مع أن الكثير من دول العالم تتنافس في سباق حاسم لمواجهة التغير المناخي، تبرز مبادرة" قرم البحرين" بوصفها واحدة من أبرز المشاريع الوطنية الطموحة التي تعكس رؤية بحرينية متقدمة تربط بين حماية البيئة والاستدامة، والعمل المناخي طويل الأمد.
وتمثل المبادرة التي أطلقها سمو الشيخ محمد بن سلمان بن حمد آل خليفة في ديسمبر من العام 2024 اتجاهًا جديدًا لا يتقصر على مجرد مشروع تشجير ساحلي، بل تحولت إلى نموذج استراتيجي متكامل يعيد تعريف العلاقة بين التنمية البيئية والأمن الوطني والمستقبل الاقتصادي، والأهم من ذلك، أنها تجاوزت التوقعات محققة نسبة إنجاز بلغت 138%، عبر زراعة أكثر من 2.
2 مليون شتلة قرم حتى منتصف عام 2026، في خطوة تؤكد نجاح البحرين في الانتقال من مرحلة التخطيط البيئي إلى التنفيذ الفعلي واسع النطاق.
وتكمن أهمية مبادرة" قرم البحرين" في أن أشجار القرم ليست مجرد غطاء نباتي، بل تمثل نظامًا بيئيًا بالغ الأهمية، فهي تسهم في امتصاص الكربون بكفاءة عالية، وتساعد في خفض الانبعاثات، وتحمي السواحل من التآكل، وتوفر موائل طبيعية للكائنات البحرية، بما يدعم التنوع البيولوجي والثروة السمكية، وبالنسبة لمملكة بحرينية ذات طبيعة ساحلية، فإن توسيع نطاق القرم يعني تعزيز خط الدفاع الطبيعي ضد التغيرات البيئية، إلى جانب رفع مساحة الرقعة الخضراء الساحلية بصورة تتماشى مع أهداف المملكة بخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 30% بحلول 2035، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2060.
على أرض الواقع، تعد دوحة عراد إحدى أبرز المحطات الرئيسية في المشروع، لكنها تمثل جزءًا من رؤية أوسع تستهدف مضاعفة أعداد أشجار القرم أربع مرات بحلول عام 2035، ضمن خطة وطنية للتشجير تعتمد على أحدث التقنيات البيئية والاستزراع المستدامت، ويعكس هذا التوجه إدراكًا متقدمًا بأن القضايا البيئية لم تعد منفصلة عن الاقتصاد أو الصحة أو الأمن الغذائي، بل أصبحت جزءًا من منظومة التنمية الوطنية.
لكن، هل هناك عناصر قوة للمبادرة؟ بالتأكيد، فمن أبرز عناصر قوتها أنها لم تعتمد فقط على الجهد الحكومي، بل ركزت على الشراكة المجتمعية بما يعزز الوعي البيئي ويحول المشروع إلى مسؤولية وطنية مشتركة، كما لعبت الشراكات بين المؤسسات البيئية والشركات الوطنية دورًا محوريًا في توسيع نطاق التنفيذ، وتبادل الخبرات، وتطبيق حلول مبتكرة، وفي هذا السياق، برز التعاون البحريني الإماراتي بوصفه نموذجًا خليجيًا مهمًا في تبادل الخبرات البيئية، خصوصًا مع التجربة الإماراتية الرائدة في استزراع القرم باستخدام الطائرات المسيرة والتقنيات الحديثة.
ويتوقع أن يحقق المشروع خلال السنوات المقبلة عدة نتائج استراتيجية، أبرزها تعزيز حماية السواحل البحرينية، وزيادة امتصاص الكربون وخفض البصمة البيئية، بالإضافة إلى دعم التنوع البيولوجي والثروة البحرية، ورفع الوعي البيئي المجتمعي، أضف إلى ذلك دعم السياحة البيئية، وتعزيز مكانة البحرين إقليميًا في العمل المناخي.
وأبعد من ذلك، ليست المبادرة فقط في عدد الشتلات المزروعة، بل في الرسالة التي يحملها المشروع الذي يثبت تحرك البحرين بخطوات عملية نحو مستقبل أكثر استدامة، وأن حماية البيئة أصبحت جزءًا من مشروع وطني شامل تقوده رؤية استراتيجية واعية، أي أن هناك استثمار وطني للمستقبل، ضمن مبادرة رائدة تحول السواحل إلى رئة خضراء، تعزز الأمن البيئي وتحقق أهدافها المناخية، وترسخ نموذج خليجي متقدم في الاستدامة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك