يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك وطرق محتمل لعلاجات مستقبلية.
وعادة ما يبقى فيروس الإنفلونزا في الجهاز التنفسي.
ولكن أثناء الحمل، يمكن للفيروس أن ينتقل من الرئتين، مما يزيد من خطر حدوث مضاعفات في القلب والأوعية لدى الأم، ويؤثر على نمو الجنين.
ففي الفئران المصابة بالإنفلونزا إيه، وجد الباحثون أن مستشعرا فيروسيا في الجهاز المناعي يسمى تي.
إل.
آر7 يصبح مفرط النشاط أثناء الحمل، مما يزيد الالتهاب في المشيمة وأماكن أخرى ويضعف وظيفة الأوعية الدموية، ويسمح للفيروس بالانتشار في مجرى الدم.
وقالت ستيلا ليونج رئيسة فريق البحث من جامعة آر.
إم.
آي.
تي في أستراليا، في بيان «تغير هذه النتائج فهمنا لكيفية تأثير الفيروسات التنفسية على الحمل، إذ تظهر أن الضرر لا ينتج عن وصول الفيروس مباشرة إلى الجنين، بل عن استجابة مناعية مفرطة لدى الأم».
وقال الباحثون في تقرير عن الدراسة نشر في دورية (ساينس أدفانسيز) إن تعطيل المستشعر تي.
إل.
آر7 يمكن أن يساعد في حماية الأجنة عن طريق منع التهاب المشيمة أثناء الإصابة بالإنفلونزا.
وأضافوا أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام علاجات موجهة يمكن أن تحد من المضاعفات التي تصيب الأم والجنين خلال حالات الإنفلونزا الشديدة أثناء الحمل.
كما أظهرت دراسة استندت إلى تحليل بيانات نحو 25 مليون حالة حمل أن استخدام مضادات الاكتئاب أثناء الحمل لا يزيد من خطر إصابة الأطفال باضطرابات النمو العصبي مثل التوحد، في نتائج تتعارض مع تصريحات وزير الصحة الأميركي روبرت إف.
كنيدي جونيور.
وقال كنيدي، من دون تقديم أدلة، إن بعض مضادات الاكتئاب تعرض الأجنة لهذا الخطر، وربط أيضا بين اللقاحات ومرض التوحد، وهي فرضية دحضها العلم الراسخ.
ولا تزال أسباب الإصابة بالتوحد غير معروفة.
ويرجح علماء بدء الخصائص العصبية المرتبطة به بالتكون في الرحم أثناء تشكل الوصلات العصبية في دماغ الجنين.
وقال قائد الدراسة الدكتور وينغ تشونغ تشانغ من جامعة هونج كونج في بيان «تقدم دراستنا أدلة مطمئنة على أن مضادات الاكتئاب شائعة الاستخدام لا تزيد من خطر اضطرابات النمو العصبي مثل التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى الأطفال».
وحلل الباحثون بيانات من 37 دراسة سابقة شملت نحو 650 ألف حالة حمل استخدمت خلالها مضادات الاكتئاب، إلى جانب قرابة 25 مليون حالة حمل لم تتعرض لهذه الأدوية.
وخلص الباحثون إلى أن الأطفال الذين تناولت أمهاتهم مضادات الاكتئاب خلال الحمل كانوا أكثر عرضة بشكل طفيف لتشخيص إصابتهم بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
غير أنهم ذكروا في دورية (ذا لانست سايكياتري) أن هذه العلاقة تراجعت بشكل كبير، أو فقدت دلالتها الإحصائية، بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار مثل الصحة النفسية للأمهات والتاريخ الطبي للعائلة والعوامل الوراثية ومتغيرات أخرى قد تزيد من خطر اضطرابات النمو العصبي.
وقال الباحثون إن مخاطر الإصابة بالتوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه كانت أعلى أيضا لدى الأطفال الذين استخدم آباؤهم مضادات الاكتئاب خلال حمل الأم، ولدى الذين استخدمتها أمهاتهم قبل الحمل، مما يشير إلى أن الاستخدام أثناء الحمل لا يفسر زيادة الخطر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك