في وقتٍ بلغت فيه الأزمة ذروتها بين واشنطن وطهران، وأصبحت خيارات الحل المباشرة عاجزة عن الخروج بنتيجة إيجابية، بدأت تلوح في الأفق ملامح عن دور صيني محتمل لكسر جمود المفاوضات بين الطرفين.
بالنسبة لإيران فقد أطلقت إشارات إيجابية تجاه تدخل الصين، على أمل الخروج من دائرة العقوبات والحصار، وبالتوازي جاءت الرغبة الأميركية في تجنب الاستنزاف العسكري طويل الأمد في الشرق الأوسط وتأمين ممرات الطاقة العالمية.
وعلى متن طائرة سلاح الجو الأولى (Air Force One)، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحفيين: إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، وإنه اتفق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال محادثاتهما على أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي وأن عليها إعادة فتح مضيق هرمز.
وذكر ترمب لاحقا أنه يدرس ما إذا كان سيرفع العقوبات الأميركية المفروضة على شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني.
لكن تصريحاته لم تقدم سوى القليل من المؤشرات بشأن ما إذا كانت بكين ستستخدم نفوذها لدى طهران لإنهاء صراع قالت إنه ما كان ينبغي أن يبدأ مطلقا.
وأكد ترمب بعد لقائه مع شي في اليوم الثاني من المحادثات التي تناولت الحرب مع إيران والملف التايواني والتجارة وقضايا أخرى «تمكنا من التوصل لحلول للكثير من المشكلات المختلفة التي لم يكن بوسع آخرين حلها».
ولم يدل شي بتعليقات بشأن محادثاته مع ترمب حول طهران، لكن وزارة الخارجية الصينية أصدرت بيانا صريحا عبرت فيه عن خيبة أمل بكين إزاء حرب إيران.
وقال ترمب في مقابلة مساء أمس الخميس على فوكس نيوز «لن أصبر أكثر من ذلك.
عليهم التوصل إلى اتفاق».
وبعد المحادثات بين ترمب وشي أمس، قال البيت الأبيض إن شي أوضح معارضة الصين لأي محاولة تهدف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق.
وأعرب شي عن استعداده للمساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في فبراير/شباط.
من جهتها، أعلنت إيران أن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الشحن من كل الدول الصديقة، وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس في نيودلهي، اليوم الجمعة، إلى أنه «من وجهة نظرنا فإن مضيق هرمز ليس مغلقا خاصة أمام الدول الصديقة.
إنه مغلق فقط أمام أعدائنا».
وألمح عراقجي أيضا إلى احتمالية رفع القيود المفروضة من جانب البحرية الإيرانية، مشيرا إلى أن هذا مشروط بإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير/شباط.
وأضاف «وبعدها سوف نضمن العبور ال من لكل سفينة».
وبعد فترة قصيرة من انطلاق الحرب، سيطرت القوات المسلحة الإيرانية على مضيق هرمز الحيوي لتجارة الطاقة.
وأدت التهديدات وعمليات التفتيش والهجمات على السفن إلى توقف حركة الملاحة بشكل شبه كامل.
ونتيجة لذلك ارتفعت أسعار الطاقة والوقود بشكل كبير على مستوى العالم.
وأعرب عراقجي عن انفتاح بلاده حيال أي دور تؤديه الصين في تسوية محتملة.
وقال «نقدّر أي دولة لديها القدرة على المساعدة، وبالأخص الصين»، مضيفا «تربطنا علاقات جيدة جدا مع الصين، نحن شركاء استراتيجيون، وندرك أن نوايا الصينيين جيدة، لذا نرحب بكل ما يمكنهم القيام به لمصلحة الدبلوماسية».
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لوكالة فرانس برس أن بلاده تعمل منذ بدء الحرب، على التوصل إلى تسوية بين أطراف النزاع.
وقال المتحدث «لا فائدة من استمرار هذا النزاع الذي لم يكن يجب أن يقع»، مشددا على أن «إيجاد طريقة مبكرة لحل هذا الوضع هو ليس في مصلحة الولايات المتحدة وإيران فحسب، بل أيضا (في مصلحة) الدول الإقليمية وبقية العالم».
وتقود باكستان منذ أسابيع جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، تزامنا مع وقف إطلاق النار الساري منذ الثامن من أبريل/نيسان.
واستضافت إسلام آباد الشهر الماضي جولة مباحثات بين وفدين إيراني وأميركي، لم تثمر اتفاقا على وضع حد نهائي للحرب.
مع ذلك، شدد عراقجي على أن الوساطة الباكستانية «لم تفشل بعد، لكنها على مسار صعب للغاية، غالبا بسبب تصرف الأميركيين وانعدام الثقة بيننا».
وأغلقت إيران المضيق فعليا أمام معظم حركة الملاحة البحرية ردا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير شباط، مما تسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك