يحيي الفلسطينيون في 15 مايو/أيار من كل عام ذكرى النكبة، التي تعود إلى عام 1948، حين أعلن قيام دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، وما رافق ذلك من عمليات تهجير واسعة ومجازر ارتكبتها جماعات صهيونية مسلحة بحق المدنيين.
حَضَرَت النكبة بقوة على شاشات السينما في أكبرِ المهرجاناتِ الدولية، حيث أعادت الأفلام الفلسطينيةٌ والروائية والوثائقيةٌ سردَ حكايةِ النكبةِ والتهجيرِ، ناقلةً الروايةَ الفلسطينيةَ من ذاكرةِ الناجين إلى جمهورٍ عالميٍّ واسع.
وتعد الأفلام واحدة من أبرز الوسائل التي ساهمت في توثيقِ النكبةِ الفلسطينية وإعادةِ تقديمها للعالم، إذ لم تقتصر الأفلامُ الروائيةُ والوثائقيةُ على سردِ الأحداث التاريخية، بل تحولت إلى مساحةٍ لحفظِ الذاكرةِ ونقلِ معاناةِ التهجير والمجازر واللجوء.
وتحولت الأفلام السينمائية إلى واحدةٍ من أهمِّ أدواتِ التوثيقِ لقصص المجازر وحفظ السردية الفلسطينية.
ومع تصاعد حضور الأفلام الفلسطينية في المهرجانات العالمية، باتت الشاشة السينمائية أداة مؤثرة في ترسيخ الرواية وإبراز امتداد النكبة في الواقع الفلسطيني حتى اليوم.
وقال المخرج الفلسطيني إيهاب جاد الله لقناة الغد إن الفلسطينيين تمكنوا، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، من إنتاج أفلام حصدت العديد من الجوائز، رغم غياب الدعم المحلي للسينما الفلسطينية.
ومنذُ خمسينيات القرن الماضي ظهرت صورة فلسطينُ في السينما العربية عبر أفلام جسدت واقع التهجير، قبل أن تتمكن الأفلام لاحقاً من توثيقِ تفاصيلِ النكبة وأحداثها، مستندةً إلى شهاداتِ شفهية وأرشيفِ تاريخي بريطاني.
ومؤخراً، وعقب الحرب على غزة، تصاعد الاهتمام العالمي بصورة فلسطين، وحصدت أفلام فلسطينية مثل فرحة وفلسطين 36، جوائز دولية واسعة بعد تجسديها «ويلات النكبة» كواقع فلسطيني مستمر حتى اليوم.
من جانبه، قال المخرج الفلسطيني يوسف الصالحي إن أي عمل فني يتناول السردية الفلسطينية يشكل تهديداً لإسرائيل، مؤكداً أن سلطات الاحتلال تمنع عرض أي أفلام فلسطينية في القدس.
وشهدت شاشات السينما والمهرجانات العالمية عودة قوية ومؤثرة لملف النكبة الفلسطينية والتهجير القسري، من خلال حزمة من الأفلام الوثائقية والروائية التي نجحت في توثيق المجازر المستمرة ومعاناة الشعب الفلسطيني الممتدة منذ عقود وحتى اليوم.
وجاء على رأس هذه الأعمال الفيلم الوثائقي البارز «لا أرض أخرى» (No Other Land) الذي حصد جوائز دولية رفيعة، مسلطاً الضوء على سياسة هدم المنازل وتطهير القرى في مسافر يطا.
ومن أبرز الأعمال السينمائية التي نالت احتفاء عالميا فيلما يوثق قصة الطفلة الشهيدة هند رجب، ليربط بوضوح بين مأساة عام 1948 وحرب الإبادة الحالية في قطاع غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك