في الحياة والعمل، لا يكاد الإنسان يخطو خطوة نحو النجاح إلا ويجد أمامه مساحة واسعة تُسمّى “التنافسية”.
لكن السؤال الحقيقي ليس: هل نتنافس؟التنافسية في جوهرها ليست أمرًا سيئًا كما يظن البعض، بل قد تكون من أعظم القوى التي تدفع الإنسان إلى التطور والنمو والتغيير.
إنها ذلك الشعور الداخلي الذي يجعلك ترى شخصًا متقنًا، ناجحًا، متألقًا… فتقول لنفسك:“أنا أيضًا أستطيع أن أكون أفضل.
”هنا تبدأ التنافسية الجميلة’ التي تبنيك من الداخل، لا التي تهدم الآخرين من الخارج، التي تجعلك تعمل بصمت، وتتعب بإخلاص، وتراجع نفسك كل يوم لتصبح نسخة أفضل من ذاتك السابقة.
وهي التنافسية الصحية التي لا تُشعرك بالحقد تجاه الناجحين، بل تمنحك الإلهام، لا تجعلك منشغلًا بإسقاط غيرك، بل منشغلًا ببناء نفسك، إنها تنافسية ترفع مستوى الإنسان أخلاقيًا ومهنيًا وفكريًا، لأنه يدرك أن الوصول الحقيقي لا يأتي عبر إقصاء الآخرين، بل عبر تطوير الذات.
وعلى النقيض تمامًا، هناك نوع آخر من التنافسية هو تلك التنافسية المريضة، المرهقة، والمؤذية، تلك التي تجعل الإنسان يراقب نجاح الآخرين بعين الغيرة لا بعين التعلّم؛ فيتحول هدفه من “كيف أتطور؟ ” إلى “كيف أتفوّق عليهم بأي طريقة؟ ”، وقد يسلك لأجل ذلك طرقًا خاطئة، أو يؤذي غيره، أو يحاول التقليل من إنجازات الآخرين ظنًا منه أن ذلك سيرفعه، لكنه لا يعلم أن النجاح الذي يُبنى على إسقاط الآخرين نجاح هشّ، وأن القمم الحقيقية لا يصل إليها إلا أصحاب النفوس النقية والعقول الواعية.
فالإنسان الذي يتنافس بشرف، حتى وإن تأخر قليلًا، سيصل بثبات واحترام وقيمة حقيقية، أما من يسعى للوصول عبر الحسد والضرر والالتفاف على المبادئ، فقد يظن أنه سبق الجميع بينما هو في الحقيقة يخسر نفسه أولًا.
فالتنافسية الحقيقية ليست مع الآخرين، بل مع النسخة القديمة منك، أن تستيقظ كل يوم وأنت أكثر وعيًا، أكثر إتقانًا، أكثر قدرة على العطاء.
أن ترى نجاح غيرك فيوقظ فيك الطموح لا الكراهية.
أن تدرك أن لكل إنسان رحلته، وأن أجمل الإنجازات هي تلك التي تصل إليها بجهد نظيف وقلب سليم.
لذلك حين تدخل أي ميدان في الحياة، لا تسأل:“كيف أكون أفضل منهم؟ ” بل اسأل نفسك:“كيف أكون أفضل مما كنت عليه بالأمس؟ ”فهنا تبدأ المنافسة النبيلة…وهنا يولد النجاح الحقيقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك