العقبة- تسعى العقبة إلى تعزيز مكانتها كوجهة للسياحة الرياضية والاستثمار في الفعاليات الرياضية الكبرى، في ظل ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة ومقومات جغرافية وسياحية تؤهلها لاستقطاب البطولات والأنشطة الرياضية على مدار العام، بما ينعكس على تنشيط القطاعات الاقتصادية والسياحية المختلفة في المدينة.
اضافة اعلانوتبرز العقبة، التي تمتلك مختلف المقومات الجغرافية واللوجستية، كوجهة مؤهلة؛ لتكون مركزا اقتصاديا رياضيا على مستوى المنطقة، مستندة إلى شواطئها الممتدة وبنيتها التحتية المتطورة التي تؤهلها لاحتضان بطولات دولية ومهرجانات رياضية تترك أثرا اقتصاديا مباشرا على مختلف القطاعات الحيوية، وهو ما عملت عليه مؤسسات القطاع الخاص بمساندة المؤسسات الحكومية.
ويقول خبراء الاقتصاد والرياضة: إنه بات من الضروري على مؤسسات القطاعين العام والخاص إعادة النظر في هذا القطاع الحيوي بوصفه شريكا إستراتيجيا في رفع الناتج المحلي الإجمالي، وتوليد فرص عمل حقيقية للشباب.
وأشاروا إلى أنه بمجرد إعلان مدينة ما استضافة بطولة إقليمية أو دولية، تدور عجلة الاقتصاد بسرعة استثنائية تبدأ من حجوزات الطيران وتمتد لتشمل قطاع النقل العام والخاص الذي يشهد طفرة في الطلب، مرورا بقطاع الضيافة والفنادق الذي يسجل معدلات إشغال قياسية ترفع من إيراداته وتفرض عليه استقطاب كوادر بشرية إضافية لتلبية احتياجات الزوار، وصولا إلى المطاعم والمقاهي التي تتحول إلى ملتقيات للمشجعين والرياضيين، لتكتمل الدورة الاقتصادية بانتعاش المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تجد في هذه التجمعات البشرية الهائلة سوقا خصبة لتسويق منتجاتها وخدماتها، وهو ما يجسد المفهوم الحقيقي للرياضة كقطاع إنتاجي متكامل الأركان.
حول ذلك، يقول مفوض السياحة والشباب في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور ثابت النابلسي: " إننا في العقبة نسعى بخطى حثيثة لتحويلها إلى وجهة عالمية للسياحة الرياضية، مستثمرين في بنيتنا التحتية المتميزة ومناخنا المعتدل طوال العام، لنجعل من البطولات البحرية والماراثونات الصحراوية محركات أساسية لدعم الاقتصاد المحلي وتمكين الشباب الأردني من الانخراط في سوق عمل متجدد وحيوي، وبالتناغم مع توجهات الحكومة نحو تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية".
أما الخبير في اقتصاديات التنمية والرياضة الدكتور توفيق المراعية، فيؤكد من جهته، أن الإنفاق المباشر الذي يقوم به السائح الرياضي تمتد آثاره لتشمل سلاسل الإمداد بأكملها، فالفندق الذي يستقبل المشجعين سيضاعف مشترياته من الموردين المحليين للمواد الغذائية، وشركات النقل ستزيد من استهلاكها للوقود وخدمات الصيانة، وهذا التداخل العميق بين القطاعات يحول الحدث الرياضي إلى دورة اقتصادية متكاملة ترفع من معدلات النمو وتخلق شبكة أمان للمشاريع الصغيرة التي تعاني عادة من ركود المواسم السياحية التقليدية.
ويقول صاحب شركة ناشئة في مجال الخدمات اللوجستية والنقل السياحي، خالد الطراونة، إن مشروعه البسيط شهد توسعا مع إقامة الفعاليات الرياضية التي تنظمها واحة أيلة والاتحادات الرياضية والجهات الرياضية، والتي تجد من العقبة قبلة رياضية، مؤكدا أنه يخطط لأعماله القادمة بناء على أجندة البطولات، حيث سيقوم بتوسيع أعماله اللوجستية، ما يزيد من فرص توظيف الشباب وإيجاد فرص عمل بعقود مؤقتة تتحول غالبا إلى دائمة، لتلبية الطلب على التنقل بين المرافق الرياضية والمواقع السياحية والتجارية.
ووفق مسؤول العلاقات العامة في شركة واحة أيلة منصور الكباريتي، فإن الواحة تعتبر الفعاليات الرياضية استثمارا إستراتيجيا طويل الأمد ومحركا اقتصاديا يغذي شرايين العقبة بأكملها، فاستضافتها لبطولات دولية بحجم الترايثلون أو جولات الجولف العالمية تعني تدفق آلاف المشاركين والمدربين والإعلاميين والزوار الذين يحتاجون إلى منظومة متكاملة من خدمات الإقامة والنقل والإعاشة، مما يرفع معدلات الإشغال الفندقي في العقبة إلى مستويات قياسية وينعش الحركة التجارية في الأسواق المحلية، ليكون المستفيد الأول هو المجتمع المحلي والمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تجد في أيلة وفعالياتها منصة انطلاق نحو العالمية وتوسيعا لقاعدة عملائها بشكل لم يكن ليتحقق عبر الوسائل التقليدية.
وأكد الكباريتي أن هذه الجهود تتضافر مع مساعي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في تذليل العقبات وتقديم التسهيلات التي تجذب المزيد من المنظمين الدوليين، حيث تلعب البنية التحتية المتطورة في أيلة، من ملاعب مصممة وفق أحدث المعايير البيئية العالمية ومرافق مائية مجهزة بأحدث التقنيات وأعلى معايير السلامة، دورا حاسما في كسب ثقة الاتحادات الرياضية الدولية، لتتحول العقبة من خلال هذا المشروع الرائد إلى عاصمة للرياضات المتنوعة التي تستمر وتيرتها المتسارعة على مدار العام، مستفيدة من المناخ الدافئ الذي يميز ثغر الأردن الباسم، لترسم واحة أيلة بذلك خريطة طريق واضحة المعالم لكل مستثمر وصانع قرار يبحث عن العوائد المستدامة، ومؤكدة أن الاستثمار في الرياضة هو استثمار مباشر في الإنسان والمكان والمستقبل.
ومن وجهة نظر الدكتور إبراهيم النعيمات، المتخصص في الاقتصاد، فإنه يتحتم على صناع القرار والمستثمرين تبني إستراتيجيات متكاملة تتعامل مع الرياضة كصناعة ثقيلة تتطلب تخطيطا حضريا ذكيا وبنية تحتية مرنة قادرة على استيعاب التدفقات البشرية دون التأثير على جودة حياة السكان المحليين، ليبرز هنا دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير المنشآت الرياضية والمرافق المساندة، وتصميم حملات تسويقية عالمية تبرز هوية المدينة كعاصمة للرياضة والسياحة، مع التركيز على استدامة هذه المشاريع لتكون إرثاً اقتصادياً واجتماعياً تستفيد منه الأجيال المقبلة.
وأجمع الخبراء على أن الاستثمار في اقتصاديات الرياضة ضرورة إستراتيجية تفرضها التحولات الاقتصادية العالمية والمنافسة الشرسة بين المدن لاستقطاب رؤوس الأموال والسياح، لتكون العقبة، بما تملكه من إمكانيات واعدة، مرشحة بقوة لقيادة هذا التوجه في المنطقة، شريطة تضافر الجهود وتوحيد الرؤى بين مختلف الفاعلين في المشهد الاقتصادي والرياضي، لتجاوز التحديات البيروقراطية وتذليل العقبات أمام المستثمرين، وتقديم حوافز تشجيعية تجعل من الاستثمار في البنية التحتية الرياضية خيارا مفضلا يحقق عوائد مجزية ومستدامة.
وأوصوا بضرورة تأسيس" مجلس أعلى لاقتصاديات الرياضة والسياحة" في العقبة، يضم ممثلين عن الحكومة المحلية وغرفة التجارة والمستثمرين في قطاعي السياحة والرياضة، ليتولى وضع خطة إستراتيجية عشرية تهدف إلى استقطاب فعاليات رياضية عالمية تتناسب مع طبيعة المدينة، وتطوير روزنامة سنوية تضمن استمرار الزخم الاقتصادي طوال العام، إلى جانب إطلاق برامج تدريبية متخصصة للشباب لتأهيلهم للعمل في إدارة وتنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى، مما يسهم في بناء قدرات وطنية قادرة على قيادة هذا القطاع الحيوي بكفاءة واقتدار.
كما شددوا على دور التكنولوجيا الحديثة والإعلام الرقمي كعامل حاسم في تسويق الوجهة الرياضية وتعظيم عوائدها، حيث يمكن توظيف البيانات الضخمة لتحليل سلوك السياح الرياضيين وتوجيه الحملات الإعلانية بدقة متناهية، إلى جانب تطوير تطبيقات ذكية تقدم للزوار دليلا شاملا للمرافق الرياضية والسياحية والتجارية في المدينة، مما يسهل عليهم تجربة الزيارة ويزيد من معدلات إنفاقهم، لتتكامل هذه الجهود في رسم صورة مشرقة لمدينة تنبض بالحياة وتتحدث بلغة المستقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك