انطلاق الاجتماع السنوي لمجموعة الرؤية الاستراتيجية في قازانالإعلان رسميًّا عن اختيار مدينة قازان الروسية عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لعام 2026انطلقت في مدينة قازان أعمال الاجتماع السنوي لمجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا - العالم الإسلامي” والمنتدى الاقتصادي الدولي الـ17 بمشاركة وفود من أكثر من 100 دولة أجنبية، بالتزامن مع الذكرى الـ20 لتأسيس المجموعة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية استعراض رسالة خطية لرئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين، أكد فيها التزام بلاده بتعميق الروابط الودية مع الدول الإسلامية، مشيداً بالإسهامات الاقتصادية والثقافية الكبرى للمواطنين المسلمين في روسيا، ومستعرضًا المشاريع المشتركة الواعدة في قطاعات الطاقة، والصناعة، والتمويل، والتكنولوجيا.
وتركزت نقاشات الدورة الحالية على تعزيز التبادل التجاري والتكامل الاقتصادي عبر مبادرة الشراكة الأوراسية الكبرى وتوسيع الشراكات الأكاديمية والإعلامية والثقافية والشبابية المشتركة.
وافتتح رئيس جمهورية تتارستان ورئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية رستم مينيخانوف أمس أعمال الاجتماع السنوي للمجموعة في مجمع بشير رامييف لتكنولوجيا المعلومات بمدينة قازان، وذلك ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي الدولي السابع عشر “روسيا - العالم الإسلامي: منتدى قازان”، مبينًا أن الجلسة تنعقد تحت شعار “القيم المشتركة كأساس للتعاون والتفاهم المتبادل بين روسيا والعالم الإسلامي”.
تطوير العلاقات الاقتصاديةوذكر رئيس المجموعة أن اجتماع هذا العام يمثل محطة تاريخية للاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس المجموعة التي أصبحت منصة مستدامة لتطوير العلاقات الاقتصادية والإنسانية والعلمية، مستذكراً الجهود التأسيسية التي بذلها وزير الخارجية الأسبق يفغيني بريماكوف والرئيس الأول لجمهورية تتارستان مينتيمير شايمييف، والتي أسهمت في نيل الاتحاد الروسي صفة مراقب في منظمة التعاون الإسلامي وتوسيع مسارات التعاون في مجالات التنمية والاقتصاد والحوار الحضاري، مستدلاً بنموذج التعايش السلمي في تتارستان حيث يجاور مسجد كول شريف كاتدرائية البشارة الأرثوذكسية في كرملين قازان.
وفي السياق ذاته، نقل نائب رئيس حكومة الاتحاد الروسي مارات خوسنولين تحيات ورسالة رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين الموجهة للشركاء والضيوف.
وجاء في رسالة الرئيس الروسي أن قازان تجمع اليوم نخبة من السياسيين والعلماء ورجال الدين والأعمال لاستشراف آفاق الشراكة القائمة على الاحترام المتبادل، مؤكدًا أن الإسلام يمثل ركيزة أساسية في بلاده ويتبعه ملايين المواطنين الروس الذين يقدمون مساهمات جوهرية في الاقتصاد الوطني والعلوم والثقافة والمنظومة الاجتماعية.
وأوضح بوتين التزام موسكو الراسخ بتعميق الروابط الودية مع جميع الدول الإسلامية من خلال تنفيذ مشاريع واعدة في قطاعات الطاقة، والصناعة، وتكنولوجيا المعلومات، والبناء، والزراعة، والتمويل، والتعليم، الرعاية الصحية، والسياحة، متمنياً للمنتدى تحقيق نتائج ملموسة تفتح آفاقاً جديدة للتعاون المشترك.
وأعرب نائب رئيس الحكومة خوسنولين بدوره عن تقديره للجهود التنظيمية الكبيرة والواسعة المبذولة لإعداد أعمال المنتدى الاقتصادي الحالي.
وشهدت الجلسات مشاركة واسعة من القيادات والمبعوثين الدوليين، حيث تحدث الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإسلاموفوبيا ميغيل أنخيل موراتينوس، تلاه نائب رئيس الإدارة الرئاسية للاتحاد الروسي محمد سلام محمدوف، الذي أشاد بالدعم المستمر لجهود العمل المشترك والتنسيقي للمجموعة.
وقدم الأمين العام المساعد للشؤون السياسية في منظمة التعاون الإسلامي يوسف الضبيعي رسالة خطية نيابة عن الأمين العام للمنظمة حسين إبراهيم طه، أعقبتها كلمة المبعوث المفوض لرئيس الاتحاد الروسي إلى منطقة الفولغا الفيدرالية إيغور كوماروف.
وسلط المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة سالم بن محمد المالك الضوء على الأنشطة الثقافية المؤسسية المشتركة، لافتًا إلى التدشين الرسمي لفعاليات اختيار قازان عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي.
وضمت قائمة الحضور والمشاركين مدير إدارة الثقافة في جامعة الدول العربية يوسف بدر مشاري، والممثل الدائم للاتحاد الروسي لدى منظمة التعاون الإسلامي توركو داودوف، ورئيس جمهورية باشكورتوستان رادي خابيروف، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد غريغوري كاراسين، ورئيس منتدى شباب التعاون الإسلامي طه أيهان، ومدير متحف الأرميتاج ميخائيل بيوتروفسكي، ومستشار جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية خليفة مبارك الظاهري.
وأفاد رئيس جمهورية تتارستان بأن حضور وفود وممثلين من أكثر من 100 دولة أجنبية يجسد نجاح السياسات المشتركة في بناء شراكات دولية مرنة وعميقة ويؤكد دور بلاده الحضاري والسيادي، مشيرًا إلى الانعقاد الناجح لمؤتمر وزراء الثقافة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
وعلى الصعيد التعليمي والأكاديمي، أشاد مينيخانوف باتفاقية التعاون الاستراتيجية الموقعة بين أكاديمية بولغار الإسلامية وجامعة الأزهر في جمهورية مصر العربية، والتي تهدف إلى تعزيز برامج التبادل الأكاديمي والطلابي وتطوير التعليم الديني والمدني المشترك في ظل تحديات العولمة والمد الحضاري الراهن.
وعلى المستوى الاقتصادي والمؤسسي، استعرض رئيس المجموعة أعمال الجلسة الموضوعية الخاصة بـ “الشراكة الأوراسية الكبرى: استراتيجية التنمية”، موضحًا أن المبادرة التي اقترحها الرئيس الروسي تسعى إلى دمج وتنسيق القدرات الاستراتيجية لكل من الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ورابطة الدول المستقلة، ومجموعة بريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومبادرة الحزام والطريق الصينية، بالتعاون مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
وبيّن مينيخانوف أن هذه الشراكة تهدف إلى ربط المصالح المشتركة وتطوير البنية التحتية والأنظمة التجارية العابرة للحدود وتجاوز العقبات المؤسسية، مشيرًا إلى تنظيم طاولات مستديرة متخصصة شملت مدرسة قازان اللاهوتية وأكاديمية العلوم بجمهورية تتارستان لبحث الحلول الرقمية والتقنيات المتقدمة والتفاعل بين الأديان.
وفي إطار العمل الإعلامي والشبابي، أشار إلى تنظيم “المنتدى الإعلامي” بالتعاون بين مؤسسة تاتميديا واتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي لبحث التحديات التكنولوجية والرقمنة التي تواجه المجتمع الصحفي في دول الجنوب العالمي، واختتم بالتركيز على أهمية استهداف فئة الشباب عبر برامج دولية تنفذ بالتعاون مع حركة الأطفال والشباب الروسية المعروفة بـ “حركة الأوائل” التي يترأس مجلسها التوجيهي بوتين، لحماية الأجيال الناشئة وتعزيز التربية الوطنية والقيم الأسرية المستدامة ومكافحة مظاهر الإسلاموفوبيا والتمييز.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك