روسيا اليوم - دميترييف يسخر من إلغاء صواريخ "توماهوك" لألمانيا وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) الإحصاء الفلسطيني: 33.2 مليون طن من الانبعاثات الكربونية نتيجة الحرب على غزة في كارثة بيئية روسيا اليوم - معجزة في "منطقة الموت".. إنقاذ دليل تسلق عالق على قمة إيفرست 6 أيام بلا طعام أو أكسجين (فيديو) روسيا اليوم - لافروف: كالاس عار على أوروبا ومضحكة لها قناة القاهرة الإخبارية - ترامب: لن ألتقي المرشد الإيراني إلا إذا توصلنا إلى اتفاق سكاي نيوز عربية - فرحة العيد تتحول لمأساة إفريقية.. موت 49 شخصا من العطش وكالة شينخوا الصينية - الكرملين: يمكن أن يزور زيلينسكي موسكو لإجراء محادثات في أي وقت القدس العربي - برلمانية جمهورية تتهم ناشطة من “كود بينك” بصفعها خلال جدل في الكونغرس الأمريكي- (فيديو) قناة الجزيرة مباشر - How does the "ambiguity" in the terms of the Tel Aviv-Beirut agreement serve Israeli interests? قناة القاهرة الإخبارية - ترامب يحدد "الخط الأحمر" للعودة إلى الحرب مع إيران.. ويشترط التوصل إلى اتفاق للقاء المرشد الإيراني
عامة

جيل الحرب: الخطر الداهم على سوريا

السوسنة
السوسنة منذ أسبوعين
3

لا تخرج الحروب والصراعات من البلدان عندما تتوقف المعارك. هذه حقيقة يتجاهلها كثيرون عمداً، لأن الاعتراف بها يفرض مسؤوليات ثقيلة. أخطر ما تخلّفه الحروب ليس الدمار المادي، ولا الخراب الاقتصادي، بل الإنسا...

ملخص مرصد
أفاد تقرير أن الحرب في سوريا خلقت جيلاً نشأ في ظل غياب القانون والنظام، ما أدى إلى اعتبار العنف سلوكاً طبيعياً لديهم. وأشار إلى أن غياب المؤسسات الشرعية خلق جيلاً لا يميز بين الصواب والخطأ، محذراً من تهديد استقرار المجتمع مستقبلاً. ودعا إلى التدخل الفوري من خلال برامج نفسية وقانونية لمنع تفاقم الظاهرة.
  • جيل نشأ في سوريا خلال الحرب لا يعرف القانون بوصفه سلوكاً طبيعياً
  • غياب المؤسسات الشرعية أدى إلى انتشار خطاب عدائي وانفلات أخلاقي على وسائل التواصل
  • تحذير من تحول الضحايا إلى مصدرين للفوضى إذا لم يتم تأهيلهم نفسياً وقانونياً
من: جيل نشأ في سوريا أثناء الحرب الأهلية أين: سوريا

لا تخرج الحروب والصراعات من البلدان عندما تتوقف المعارك.

هذه حقيقة يتجاهلها كثيرون عمداً، لأن الاعتراف بها يفرض مسؤوليات ثقيلة.

أخطر ما تخلّفه الحروب ليس الدمار المادي، ولا الخراب الاقتصادي، بل الإنسان الذي تشكّل وعيه داخل الفوضى.

جيل كامل نشأ في بيئة مختلّة، وتعلّم قوانين الحياة من فوهة البندقية وساحة الفوضى، لا من المدرسة ولا من الأسرة ولا من الدولة.

في سوريا، كما في كل الدول التي عاشت صراعات طويلة، برز جيل وُلد أو كبر في زمن استثنائي، لكنه تعامل معه بوصفه الوضع الطبيعي.

من كان في العاشرة أو الحادية عشرة عند شعلة الثورة الأولى، أصبح اليوم في منتصف العشرينات.

هذه ليست أرقاماً عابرة، بل سنوات التكوين النفسي والأخلاقي والعقلي.

وهي أخطر مرحلة في بناء الإنسان.

المشكلة أن هذه السنوات مرّت في ظل انهيار شبه كامل لمنظومات القانون، والتعليم، والردع، والأخلاق والقيم العامة.

هذا الجيل لم يشهد دولة تعمل، ولا مجتمعاً مستقراً، ولا خطاباً أخلاقياً متماسكاً.

ما رآه كان العكس تماماً: سلاح منفلت، عنف يومي، موت بلا حساب، تجاوزات بلا عقاب، وانتهاكات من كل الأنواع.

في مثل هذا المناخ، لا يتعلّم الإنسان أن الخطأ خطأ، بل يتعلّم أن القوة والفوضى هي القانون، وأن الصوت الأعلى هو الصحيح، وأن الإفلات من العقاب قاعدة لا استثناء.

هنا تبدأ الكارثة الصامتة.

كثير من هؤلاء لم يعودوا يرون في الفوضى خللاً، بل أسلوب حياة.

لم يعودوا يميّزون بين الجرأة والوقاحة، ولا بين الحرية والانفلات، ولا بين الاعتراض والجريمة.

سلوكيات الحرب تسللت إلى حياتهم اليومية، إلى لغتهم، إلى تفاعلاتهم الاجتماعية، وحتى إلى نظرتهم لأنفسهم وللآخرين.

اليوم، يمكن ملاحظة هذا النموذج بوضوح على وسائل التواصل الاجتماعي.

خطاب عدائي، لغة منحطة، شتائم بلا حدود، تشهير، تخوين، تحريض، واستهانة مطلقة بالقيم العامة.

البعض يتعامل مع هذه الظاهرة بخفة، ويصفها بأنها “تنفيس” أو “حرية تعبير”.

هذا تشخيص كسول وخاطئ.

ما نراه ليس اختلافاً في الرأي، بل أعراض اضطراب اجتماعي عميق وخطير.

المشكلة ليست في أن هؤلاء “سيئون أخلاقياً” بالفطرة، بل في أنهم لم يتعلموا الأخلاق أصلاً ضمن إطار طبيعي.

الأخلاق ليست شعارات، بل ممارسة يومية يفرضها المجتمع والقانون.

وعندما يغيب القانون، وتنهار السلطة الرمزية للمؤسسات، يصبح الانحراف هو القاعدة، والانضباط استثناءً.

الأخطر من ذلك أن هذا الجيل، إذا تُرك دون معالجة، سيتحول من ضحية إلى مُنتِج للفوضى.

ما لم يتم كسر هذه الحلقة، سنجد أنفسنا أمام إعادة تدوير للعنف، لكن بأشكال جديدة: جريمة منظمة، تطرف فكري، عنف مجتمعي، وانهيار إضافي للثقة بين الناس.

الدولة التي تتجاهل هذا الملف تؤجل انفجاراً لا تلغيه.

هنا يجب أن نكون واضحين وقساة مع أنفسنا: التبرير جريمة ثانية.

لا يمكن الاستمرار في التعامل مع هذه السلوكيات بوصفها نتيجة حتمية للحرب فقط، دون الانتقال إلى مرحلة المحاسبة والمعالجة.

نعم، هؤلاء ضحايا، لكنهم قد يتحولون إلى خطر حقيقي إن لم يُعاد تأهيلهم.

الرحمة لا تعني الفوضى، والفهم لا يعني التساهل.

والأخطر من كل ما سبق هو ذلك التحالف غير المعلن بين الفوضويين والمبرّرين.

فكل سلوك منحرف يجد له اليوم من يبرره باسم “الظروف”، وكل تعدٍّ يجد من يشرعنه باسم “الحرية”، وكل جريمة لفظية أو سلوكية تجد من يغلفها بخطاب حقوقي فارغ.

هؤلاء لا يقلّون خطراً عن أصحاب السلوك المنفلت أنفسهم، لأنهم يزيلون آخر الحواجز النفسية أمام الانحدار الكامل.

عندما يصبح الخطأ “مفهوماً”، والجريمة “سياقاً”، والانحطاط “رأياً”، نكون قد دخلنا مرحلة انهيار أخلاقي جماعي لا علاقة له بالحرب بقدر ما له بالعجز عن المواجهة.

الحرب تفسّر الانحراف، لكنها لا تشرّعه.

والضحية لا تُعفى تلقائياً من المسؤولية عندما تتحول إلى مصدر أذى للآخرين.

المجتمع الذي يخاف من تسمية المرض باسمه، محكوم بأن يموت ببطء.

الصمت هنا ليس حياداً، بل مشاركة.

والتساهل ليس إنسانية، بل تواطؤ صريح ضد مستقبل المجتمع وأمنه.

لا يمكن بناء دولة بنصف قانون، ولا يمكن ترميم مجتمع إذا كانت الوقاحة محمية، والعنف مبرَّراً، والانضباط موضع سخرية.

من دون حسم أخلاقي وقانوني واضح، سننتج جيلاً لا يرى في النظام إلا قيداً، ولا في الدولة إلا عدواً، ولا في المجتمع إلا ساحة صراع.

عندها، لن نسأل لماذا فشلت إعادة الإعمار، بل لماذا لم يكن هناك مجتمع صالح للإعمار أصلاً.

الحل ليس أخلاقياً فقط، بل مؤسساتي.

يبدأ بإعادة الاعتبار للقانون كمرجعية لا تُفاوض، وبناء برامج جدية لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، وفرض حدود واضحة في الفضاء العام والرقمي.

بعض الحالات تحتاج إلى احتواء، وبعضها يحتاج إلى ردع، وبعضها – دون مواربة – يحتاج إلى السجن، لأن أمن المجتمع وسلامته ليسا مجالاً للتجارب الرومانسية.

التجارب الدولية واضحة.

الدول التي خرجت من حروب طويلة ولم تعالج ملف “جيل الصراع” دفعت ثمناً باهظاً لاحقاً.

البوسنة، رواندا، العراق، وأفغانستان، كلها نماذج على أن تجاهل الأثر النفسي والاجتماعي للحرب يؤدي إلى موجات عنف لاحقة، حتى بعد سنوات من توقف القتال.

المعركة الحقيقية اليوم ليست على الأرض فقط، بل في إعادة تعريف الطبيعي.

الطبيعي ليس الشتيمة، ولا العنف، ولا الاستباحة.

الطبيعي هو النظام، والمسؤولية، واحترام الحدود.

إعادة بناء الإنسان أصعب من إعادة بناء الحجر، لكنها المعركة الوحيدة التي تستحق أن تُخاض بجدية.

إن لم نواجه هذه الحقيقة الآن، سنواجه نتائجها لاحقاً، لكن بثمن أعلى، وبأدوات أقل، وفي وقت يكون فيه الإصلاح أصعب بكثير.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك