قناة الغد - رسالة مفتوحة من زيلينسكي لبوتين لإنهاء الحرب القدس العربي - اتحاد الشغل التونسي: لا بوادر للحوار مع السلطة قناة الغد - ارتفاع أسعار الذهب مع تزايد توقعات بانتهاء أزمة الشرق الأوسط القدس العربي - لبنان وإسرائيل إيلاف - انكسار المرايا: حين يتحوَّل الرفيق إلى غريم قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - بيروت وتل أبيب.. هل انتهى الاتفاق قبل أن يبدأ؟ قناة الغد - الخارجية الأميركية تحذر مواطنيها من التوترات في الشرق الأوسط إيلاف - الطفولة الملغومة: قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط وكالة سبوتنيك - الجزائر وسوريا تتفقان على إعادة بعث آليات التعاون الثنائي بين البلدين الجزيرة نت - إيران تهزم مالي وديا قبل التوجه إلى المكسيك
عامة

«المعاهد القومية».. تاريخ حافل لمنارات التعليم في مصر

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ أسبوعين
1

مر التعليم فى مصر بمراحل متعددة وشهد تطوراً تاريخياً طويلاً بدءاً من نظام الكتاتيب فى العصور القديمة وصولاً للتعليم الحديث الذى أرسي قواعدة" محمد على باشا" فى أوائل القرن التاسع عشر بنظام مجانى ومدارس...

ملخص مرصد
تطورت التعليم في مصر عبر مراحل تاريخية بدءاً من الكتاتيب في العصور القديمة وصولاً للمعاهد القومية الحديثة. شهدت مصر نهضة تعليمية في عهد محمد علي باشا بإنشاء المدارس النظامية والمجانية، بينما عانت في العصر العثماني من تخلف بسبب عزلة فكرية. المعاهد القومية، التي نشأت من مدارس أجنبية، أصبحت منارات تعليمية رائدة في مصر، وتعززت مؤخراً بتحول رقمي led by الدكتورة فاتن العزازي، رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة للمعاهد منذ ديسمبر 2025.
  • نشأت المعاهد القومية من مدارس أجنبية تم تأميمها في مصر
  • أحدثت طفرة رقمية تحت قيادة الدكتورة فاتن العزازي منذ ديسمبر 2025
  • تضم أكثر من 150 ألف طالب وتخدم دفع المصروفات ومتابعة الحضور
من: الدكتورة فاتن العزازي أين: مصر

مر التعليم فى مصر بمراحل متعددة وشهد تطوراً تاريخياً طويلاً بدءاً من نظام الكتاتيب فى العصور القديمة وصولاً للتعليم الحديث الذى أرسي قواعدة" محمد على باشا" فى أوائل القرن التاسع عشر بنظام مجانى ومدارس نظامية، وذلك بعد أن عاشت مصر تحت مظلة الحكم العثمانى حالة من الظلام والتخلف والركود، حيث حرص العثمانيين على عزل مصر فكرياً عن باقى دول العالم فى ظل الحكم العثمانى.

ويرجع هذا التدهور بسبب لجوء الدولة العثمانية لفرض ضرائب متعددة على الولايات التابعة لها، ومنها مصر لتمويل قواتها العسكرية مع إهمال تنمية الولايات اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وثقافياً وتعليمياً.

وقد اقتصر التعليم قبل عصر محمد على علي" الكتاتيب والزوايا" والخوانق التى كانت بمثابة دور للتعليم والصلاة والعبادة، وتطورت فيما بعد لما سُمى بـ" التكية"، وأنشأ الرهبان الفرنسسكان أول مدرسة أجنبية فى مصر بكنيستهم بحى الموسكى عام 1732 م، وبصفة عامة اتسم التعليم فى العصرين المملوكى والعثمانى بالآتي:1-تعليم ديني، 2-تعليم أهلى، 3- تعليم طبقى، 4- تعليم مجانى، 5-تعليم فئوى ذكورى ليس للإناث مكان فيه.

محمد على وبناء الدولة الحديثة" 1805-1848م"يعتبر حكم محمد على لمصر بداية لبناء دولة حديثة فى شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، حيث بدأت الدولة فى إنشاء المدارس العالية" الخصوصية" قبل البدء فى إنشاء المدارس الإبتدائية والتجهيزية؛ نظراً لحاجة البلاد إلى موظفين فعلى سبيل المثال، أنشئت" مدرسة الهندسة" في القلعة عام 1816م، وكان يُعلم فيها" الحساب، والهندسة، واللغة الايطالية".

وكانت الدراسة فى هذه المدرسة" عملية –ونظرية"، و" مدرسة الطب" عام 1827م؛ بهدف تخريج عدد من الأطباء لمداواة الجيش الحديث فى" أبو زعبل"، و" مدرسة الطب البيطرى" فى رشيد عام 1829م، ثم نُقلت للقاهرة عام 1831م لحاجة الحكومة لفرق نظامية من الفرسان لعلاج الخيول، فضلاُ عن" مدرسة الصيدلة"، و" مدرسة أركان الحرب"، و" مدرسة التعليم الصناعى"، و" مدرسة الكيمياء التطبيقية".

كما أُسست مدرسة المبتديان عام 1833م للتعليم الإبتدائى الحديث، كما تم إنشاء أول مدرسة للتعليم الثانوى بالمنيل عام 1825م، وكانت مدة الدراسة بها أربعة سنوات، وكانت العسكرية سمة واضحة داخل المؤسسات التعليمية فى عهد محمد على، وكان هناك نظام صارم للعقاب ولحفظ النظام.

واعتمدت الحكومة على بعض المعلمين، وقد تولى الجيش الإشراف على التعليم فيما سمى بديوان الجهادية عام 1821م، ثم تم إنشاء ديوان المدارس عام 1837م، الذى أصبح وزارة التربية والتعليم حالياً.

انتشر التعليم الأجنبى، وتم إنشاء أول مدرسة أجنبية تابعة للكنيسة الكاثوليكية فى بولاق عام 1828م، كما أسست الجالية الإيطالية مدرسة للغات بالموسكي عام 1829م، والأزهر لتدريس القرآن الكريم واللغة العربية والحساب، كما لجأت الحكومة للاستعانة بـساتذة أجانب لتدريس اللغات فى المدارس الحديثة خاصة من (الإيطاليين –الفرنسيين).

واتسمت فترة خلفاء محمد على بانكماش وجمود التعليم، ثم جاءت فترة الإزدهار فى التعليم مواكبة لعهد الخديو إسماعيل بعد فتح ديوان المدارس، كما تم وضع مشروع التعليم القومى بإنشاء مدرسة فى كل قرية، وتم إنشاء مدرسة المعلمين التوفيقية التى كانت بمثابة أنجح تجربة فى التعليم، كما إزدهر تعليم المرأة فى عهده فأنشأ مدرسة السيوفية عام 1872م، وكانت مدرسة مجانية داخلية تقبل البنات من جميع الطبقات، وكذلك مدرسة الغربية عام 1974م، كانت الدراسة بها تمتد لخمس سنوات.

زاد عدد المدارس الأجنبية" مدارس الفرنسسكان" فنجد أن التعليم فى مصر مر بمراحل متعددة وأصبح هناك أسماء بارزة فى قائمة رواد التعليم مثل" على مبارك" و" البابا كيرلس الرابع" الذى أسس مدارس للبنات والمصريين جميعاً دون تمييز، ثم جاء التطور الدستورى الذى نص على مجانية التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية مع تخصيص ما لا يقل عن 4% من الناتج القومى للإتفاق عليه.

المعاهد القومية منارة التنويرغلبتني الذكريات والحنين للحديث عن المعاهد القومية فى مصر حيث طفولتى التى أمضيت داخل إحدي قلاعها الشامخة أجمل عشر سنوات فى حياتى أثرت كثيراَ على تكوينى الثقافى والعلمى، لقد نشأت المعاهد القومية من رحم مدارس الجاليات الأجنبية فى مصر، والتى تم تأميمها وتحويلها لإشراف وطنى وتدار حالياً تحت إشراف" الجمعية العامة للمعاهد القومية"، وتُدار هذه المدارس وفق قانون الجمعيات التعاونية" القانون رقم 1 لسنة 1990"، حيث تعتبر كل مدرسة جمعية تعاونية مستقلة يسهم أولياء الأمور فى إدارتها عبر مجالس منتخبة.

وتضم داخل نطاقها 39 مدرسة موزعة على مختلف محافظات الجمهورية، ويتعلم بها أكثر من 150 ألف طالب.

القوة الناعمة والرموز السياسيةتخرج من هذه المدارس رموز عالمية وعربية فى السياسة والفن والأدب منهم الملك حسين ملك الأردن الراحل، والملكة صوفيا ملكة أسبانيا، والفنان العالمى عمر الشري، ف والملك الحسن الثانى ملك المغرب الراحل، والفنان الكبير الراحل هانى شاكر، وكذلك العديد من الوزراء والسفراء وآخرهم الدكتور خالد العناني مدير عام منظمة اليونسكو وعالم المصريات والأكاديمى البارز.

وبالرجوع للجذور التاريخية نجد أن مدارس المعاهد القومية تم تأميمها عقب العدوان الثلاثى على مصر ثم قامت وزارة التربية والتعليم ببيع تلك المدارس وممتلكاتها إلى الجمعيات التعاونية وفق عقود مسجلة فى الشهر العقارى.

وفى عام 1990م، أصدر الدكتور فتحى سرور وزير التعليم قانون (1) لسنة 1990، ومنذ ذلك الحين تُدار من خلال الجمعيات التعاونية التعليمية ومجلس إدارة منتخب وتحت إشراف وزارة التعليم.

وقد اشتهرت العديد من المدارس القومية بإعتبارها مكاناً يجذب أبناء الطبقة العليا فى مصر من أبناء الضباط والقضاة والبنوك وأساتذة الجامعات المصرية، وإشتهرت العديد منها فى حصد الجوائز والشهادات ليس فقط على نطاق التفوق العلمي أكاديمياً، ولكن أيضاً فى الأنشطة والمسابقات الرياضية والفنية والثقافية التى تتميز وتنفرد تمامُا المدارس القومية مثل (مدرسة كلية النصر فيكتوريا كولدج بالمعادى –مدرسة الليسية بالدقى والزمالك ووسط البلد ومدرسة قومية العجوزة التى يقام على مسرحها أعظم التكريمات والمسابقات ومدارس الجيزة القومية وابوالهول واسماء فهمي وقومية المنيا والجزيرة وبورسعيد والمنيا وغيرها الكثير).

وإلى الآن أحتفظ بعشرات الشهادات فى التفوق الرياضى فى لعبة الباسكت بول وكذلك فريق إلقاء الشعر وفريق المسابقات العلمية، وكذلك أبحاث حصدت المركز الأول على إدارة جنوب الجيزة التعليمية فى التربية السكانية، ما أعذبها من ذكريات لا تمحي ولا يطويها النسيان.

طفرة التحول الرقمى ومواكبة الثورة التكنولوجيةشاهدت خلال الآونة الأخيرة طفرة كبيرة على يد الأستاذة الدكتورة فاتن العزازى التى تشغل حالياً منصب رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة للمعاهد منذ ديسمبر عام 2025م بقرار من وزارة التربية والتعليم وهي أستاذ التخطيط التربوى والدراسات المستقبلية فى المركز القومى للبحوث التربوية والتنمية فى مبادرة لإطلاق التحول الرقمى كمنصة إلكترونية تخدم أكثر من 150 ألف طالب بهدف تسهيل دفع المصروفات ومتابعة حضور الطلاب أكاديمياً فى محاولة رائدة لمواكبة الثورة التكنولوجية الخامسة العالمية وبدء إدخال الذكاء الإصطناعى لتقييم المعلمين وربط أدائهم بآراء وتقييمات أولياء الأمور ونتائج الطلاب والطالبات فى مميكنة هائلة لألية إدارة العملية التعليمية فى أوروبا والغرب المتقدم مع الحفاظ على الهوية المصرية القومية الوطنية.

سعدت أينما سعادة بهذا التطور الذى رصدته فى مجلة أفاق الطافة بمركز المعلومات بمجلس الوزراء المصرى فى مجال الطاقة لتتلاحم الجهود الوطنية المخلصة فى شتى المجالات لترسم صورة مشرقة للمستقبل الواعد وأفخر دوماً أنني خريجة إحدي مدارس المعاهد القومية العريقة التى مزجت شخصيتى بمزيج من الحس الأدبى المتوازى مع التفوق الأكاديمى.

وأتمنى مع مرور الأيام أن أرى أبنى وأبناء الوطن دوماً فى تقدم علمى بارز، فبالعلم والثقافة تنبى الأمم وتزدهر الأوطان، فالعلم هو الركيزة الأساسية للتنمية الشاملة والعمود الفقرى لقياس مدى تحضر الأمم وتقدم المجتمعات وأزدهار الأوطان؛ مما يجعل الدمج بين المنظومة التعليمية المتكاملة والتقدم التكنولوجي أداة محورية للرقى الحضارى وتقدم الإنسانية.

أستاذ مشارك التاريخ السياسي والعلاقات الدوليةمديرة مركز البحوث والدراسات بالجامعة الإسلامية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك