أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، أن الموقف الأمريكي تجاه ملفي إيران ولبنان لا يزال محكومًا بمعادلة معقدة للغاية تجمع بين الضغوط السياسية والعسكرية، ومحاولات إبقاء باب التفاوض معلقًا ومفتوحًا، مشيرًا إلى أن المشهد الراهن يمثل صراعًا بين قوة عظمى ضخمة ودولة كإيران توظف أدواتها الإقليمية بكفاءة في إدارة هذا النزاع، سواء عبر المواجهة العسكرية المباشرة التي دامت لأكثر من شهر ودخلت الآن مرحلة التهدئة، أو عبر وكلاء غير مباشرين مثل حزب الله والحوثيين.
تحييد حزب الله ومعضلة" الدولة برأسين"وأوضح الدكتور أشرف سنجر، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة" إكسترا نيوز"، أن الولايات المتحدة تضع تركيزها الأساسي حاليًا على الساحة اللبنانية كجزء من استراتيجيتها الأعمق للتعامل مع إيران، من خلال محاولة تحييد حزب الله وإقصائه عن السياسة الداخلية والعسكرية اللبنانية.
وأضاف سنجر أن صعوبة هذا التوجه تكمن في الجذور التاريخية للأزمة؛ إذ إن الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان في ثمانينيات القرن الماضي كان هو البداية الحقيقية لإنشاء" الجماعات التي ليست بدول"، وهو ما شكل واقع لبنان الحالي.
وشدد على أنه حينما تطل السياسة الأمريكية بقوتها وعضلاتها على المشهد، فإن الوضع يحتاج إلى إعادة نظر عميقة بمفهوم السيادة والدولة الوطنية التي يجب أن تكون برأس واحدة وليست برأسين، في وقت تضغط فيه واشنطن لوقف الصراع اللبناني الإسرائيلي وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
الجولة الرابعة من المفاوضات وتعقيدات المطبخ السياسيوحول فرص نجاح الجولة الرابعة من المفاوضات المقررة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، والتي تطرح ملفات شائكة مثل نزع سلاح حزب الله والوجود الإسرائيلي في الجنوب، وصف سنجر هذه المساعي بالمعقدة للغاية، موضحًا: " العملية صعبة جدًا بسبب طبيعة تشكيل المطبخ السياسي اللبناني والتوازنات الطائفية المقسمة بين الماروني والسني والشيعي، وهو ما يجعل عزل حزب الله أمرًا في غاية الصعوبة، تمامًا كفكرة طرد السفير الإيراني الذي لم يرحل وبقى في مكانه.
التعقيد الداخلي الحالي الذي بني عليه اتفاق الطائف في السعودية بعد سنوات الحرب الأهلية، يتشابك للأسف مع ظروف خارجية تستغلها إسرائيل لمهاجمة هذا الوطن العظيم وشعبه القوي.
"هل يكمن الحل في اتفاق أمريكي إيراني؟وفي سياق متصل، أشار خبير السياسات الدولية إلى أن التوصل لاتفاق أمريكي إيراني قد يمثل بداية للحل، مستدركًا بأن طهران لن تتخلى بسهولة عن نفوذ استثمرت فيه الكثير في لبنان واليمن والعراق، رغم التضحيات الباهظة التي دفعها الشعب الإيراني وأثرت بشكل مباشر على اقتصاده منذ تحول نظام الحكم.
واستطرد سنجر قائلًا: " من الحكمة السياسية عدم مواجهة الدول الكبرى مثل أمريكا أو الصين في صراعات معقدة تدفع الشعوب ثمنها من استقرارها وحياتها يومية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك