يبدو أن عملية صرف مستحقات الأشخاص المشتركين بنظام المؤسسة العامة للتأمينات، وسحبت جنسياتهم قبل تقاعدهم ركبت إجرائياً سكة التنفيذ، حيث علمت «الراي» من مصادر ذات صلة، أن المؤسسة استشرفت رأي إدارة الفتوى والتشريع التابعة لمجلس الوزراء في هذا الشأن، حيث أقر الاستثناء، بمنح الضوء القانوني للمؤسسة لبدء الصرف للمستحقين من المسحوبة جنسياتهم، مع تحديد آلية رد الأموال، وتفصيل تطبيقاتها الواجبة.
وأضافت المصادر أن «الفتوى» حددت آلية الصرف للشريحة المستحقة من الأشخاص المسحوبة جنسياتهم، سواء المسجلين حالياً في دفاتر «التأمينات»، أو المرتقب إدراج أسمائهم مستقبلاً في هذا النطاق، مبينة أنه حسب الرأي القانوني ستقوم «المؤسسة» بإيداع كامل قيمة الاشتراكات المدفوعة في حسابات أصحابها، أو بمعنى مبسط «سترد كل دينار دفعه المشترك طيلة فترة اشتراكه بنظام (التأمينات)، والممتد منذ بداية سداد أقساطه حتى توقفه عن الدفع لاعتبارات سحب جنسيته، دون أي زيادة أو نقصان بالقيمة المحتسبة».
ولفتت المصادر إلى أن هذا الإجراء لا يشمل الأشخاص المشتركين الذين سحبت جنسياتهم لأسباب متعلقة بالغش أو التزوير، وكذلك الأشخاص الذين أضيفوا حكماً إلى نظام التقاعد، والذين سحبت جنسياتهم بعد تقاعدهم، باعتبار أن هذه الشريحة تتقاضى بالفعل معاشات تقاعدية.
وأكدت المصادر أن «التأمينات» لا تملك صلاحية تحديد آلية صرف المستحقات المقررة للأشخاص غير الكويتيين المسجلين في نظام المؤسسة «المسحوبة جنسياتهم» قبل تقاعدهم، باعتبار أن ذلك من صلاحيات مجلس الوزراء، موضحة أن «التأمينات» مكلفة فقط بتنفيذ الآلية المعتمدة من الحكومة، وأنها بدأت بالفعل التحضير لإجراءات الصرف المقرر ببدء تجهيز كشوفات القيمة، تمهيداً للإيداع في حسابات المستحقين حسب رأي «الفتوى».
وذكرت المصادر أن النقاش السابق كان يرتكز حول سيناريوهين أساسين، الأول يتعلق برد «التأمينات» اشتراكات الشخص المسجل بنظامها وسحبت جنسيته قبل تقاعده، والثاني احتساب مكافأة مناسبة لمستحقاته.
وقالت: «رأي (الفتوى) حسم النقاشات المفتوحة بخصوص الإجراء القانوني في هذا الاتجاه، بأن يكون معيار صرف مستحقات المسحوبة جنسياتهم قبل تقاعدهم، مبنياً على رد قيمة اشتراكاتهم، ويعكس هذا الإجراء أعلى درجات الالتزام بالقانون والعدالة المالية، لا سيما أنه لا يوجد في قانون (التأمينات) ما يسمح برد المؤسسة هذه الأقساط إلى المشتركين، وأن الصرف سيشكل استثناء بقرار حكومي».
وأفادت المصادر، أن أي شخص مسجل في نظام «التأمينات»، وسحبت منه الجنسية الكويتية قبل تقاعده، سيسترد جميع أقساطه المتراكمة منذ بدء موعد دفعها، فيما لن يحصل على مزايا المواطن المتقاعد، المنصوص عليها حسب قانون المؤسسة رقم (61) لسنة 1976 وتعديلاته، وتحديداً لجهة المعاش التقاعدي المستمر، ولو جاء التقاعد بعد يوم من نشر مرسوم سحب جنسيته.
وبيّنت المصادر أن المعنيين في «التأمينات» يعكفون حالياً على إعداد المعادلة الحسابية لقيم الاشتراكات الواجب ردها للأشخاص المشمولين بالإجراء، أخذاً بالاعتبار أن القيمة ستختلف من مشترك لآخر، وذلك حسب محدد قيمة قسطه الشهري، وكذلك عدد السنوات التي شملت تسجيله على نظام المؤسسة وقام خلالها بسداد اشتراكاته.
وتوقعت المصادر بدء دوران عجلة إيداع المستحقات المقررة في حسابات أصحابها قريباً، وأن ذلك سيكون بنظام الدفعة الواحدة أي إيداع كامل المستحقات في حساب المستفيد مرة واحد، ة وليس على دفعات كما كان من الخيارات محل الدارسة سابقاً.
وحول القيمة المتوقعة لإجمالي الاشتراكات المستحقة التي ستقوم «التأمينات» بردها إلى الأشخاص المسحوبة جنسياتهم حتى الآن، أفادت المصادر أنها تقارب 200 مليون دينار، لكنها نوّهت إلى أن هذه القيمة متغيرة بتغير أعداد الأشخاص المستحقين وقيم أقساطهم، باعتبار أن كشوف هذه الحسبة وقائمة الأسماء ليست نهائية حتى الآن.
وأكدت المصادر، أن مستويات السيولة المتوافرة بأنظمة «التأمينات» كافية لامتصاص هذه المدفوعات، سواء الحالية أو المرتقبة، دون تأثير على قدرات المؤسسة تشغيلياً ومالياً في دفع معاشات المتقاعدين، وعلى إنجاز مختلف معاملاتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك