يتصاعد الجدل داخل إيران حول ما بات يُعرف بـ«الإنترنت بلس» أو «الإنترنت الطبقي»، في قضية فتحت الباب أمام موجة واسعة من الانتقادات ضد السياسات التي يتبعها النظام الإيراني في إدارة الفضاء الرقمي، وسط اتهامات متزايدة بممارسة معايير مزدوجة تعمّق الفجوة بين السلطة والمواطنين، وتكرّس واقعاً يراه كثيرون شكلاً جديداً من أشكال التمييز الرقمي والاجتماعي.
فبينما يواجه ملايين الإيرانيين قيوداً صارمة على الوصول إلى الإنترنت العالمي منذ اندلاع الحرب، وما ترتب على ذلك من خسائر اقتصادية وتعطّل للأعمال وتقييد للحياة اليومية، تتحدث تقارير ونقاشات داخلية عن إتاحة خدمات اتصال دولية لفئات محددة من المهنيين والشركات عبر اشتراكات خاصة، ما أثار تساؤلات حادة حول العدالة والمساواة في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وفي خضم هذا الجدل، دعا رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي الجهات المعنية إلى تقديم توضيحات شفافة إذا كانت المعلومات المتداولة حول الخدمة صحيحة، مؤكداً أن أي مخالفات أو تجاوزات يجب التعامل معها قانونياً، ومشيراً إلى أن المواطنين يواجهون بالفعل ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة لا تحتمل مزيداً من الأعباء.
غير أن منتقدين يرون أن القضية تتجاوز مجرد خلل إداري أو سوء تنظيم، معتبرين أنها تعكس نهجاً أوسع يقوم على فرض قيود مشددة على عامة المواطنين، مقابل توفير استثناءات وامتيازات لفئات محددة، في صورة يعتبرها البعض امتداداً لسياسات غير متكافئة داخل البلاد.
ويرى مراقبون أن الجدل حول «الإنترنت الطبقي» أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة بشأن طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع داخل إيران، خصوصاً مع تصاعد الشعور لدى قطاعات واسعة بأن الأعباء الاقتصادية والقيود المفروضة تطال المواطن العادي بصورة أكبر، بينما تُمنح بعض الدوائر والمؤسسات مزيداً من المساحات والامتيازات.
ويقول متابعون إن المفارقة التي يراها كثير من الإيرانيين تكمن في أن الإنترنت، الذي أصبح جزءاً أساسياً من العمل والتعليم والتجارة والتواصل، بات يُقدَّم وكأنه امتياز يُمنح لفئات محددة بدلاً من كونه حقاً عاماً، الأمر الذي فاقم حالة الغضب الشعبي والانتقادات المتصاعدة.
وتزامن هذا الجدل مع خطوة سياسية جديدة تمثلت في قرار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تعيين نائبه الأول محمد رضا عارف رئيساً لـ«المقر الخاص لتنظيم وقيادة الفضاء الإلكتروني»، وهي هيئة جديدة تقول الحكومة إن هدفها توحيد إدارة الفضاء الإلكتروني وإنهاء تداخل الصلاحيات بين المؤسسات المختلفة.
وبحسب المرسوم الرئاسي، ستتولى الهيئة الجديدة الإشراف على السياسات الرقمية وإدارة البنية الإلكترونية في البلاد خلال مرحلة تصفها السلطات بالحساسة أمنياً.
إلا أن منتقدين يرون أن إنشاء المزيد من الهياكل التنظيمية لن يجيب عن الأسئلة الأساسية المطروحة داخل الشارع الإيراني: لماذا تُفرض القيود على الجميع بينما تُفتح الاستثناءات للبعض؟ ولماذا يتحمل المواطن العادي تكلفة القرارات والتضييق بينما تُمنح مسارات بديلة لفئات محددة؟وفي ظل الضغوط الاقتصادية والقيود المستمرة، يبدو أن الجدل حول «الإنترنت بلس» لم يعد نقاشاً تقنياً فحسب، بل تحوّل إلى عنوان أوسع يعكس حالة الاحتقان الداخلي المتزايدة، ويعيد طرح أسئلة مرتبطة بالعدالة والمساواة وطبيعة السياسات التي يعيش الإيرانيون آثارها اليومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك