تشديد الإجراءات بمراكز طبع الأسئلة والامتحاناتالمسرّبون والغشاشون تحت المجهر…عقوبات تصل إلى 15 سنة حبسا للمتورطينجندت كل من القيادة العليا للدرك والمديرية العامة للأمن الوطنيين، بالتنسيق مع وزارة التربية، تشكيلاتها المعروفة بـ”الصواعق الإلكترونية”، لإحباط أي محاولة غش أو تسريب لمواضيع شهادة البكالوريا، حفاظا على مصداقية هذا الامتحان المصيري، فيما تباشر الأحد خلايا اليقظة والمتابعة، التي تم تنصيبها على مستوى جميع المجالس القضائية المنتشرة عبر كامل ولايات الوطن، عملها من أجل ضمان السير الجيد ورصد جميع محاولات الغش المحتملة في هذه الشهادة المزمع انطلاقها غدا الأحد 6 جوان الجاري.
وفي التفاصيل، كشفت مصادر “الشروق” أن المركز الوطني لمكافحة الجرائم المعلوماتية التابع للدرك الوطني، على أتم الاستعداد، حتى يكون في موعد الحدث وبالمرصاد لكل محاولات الغش لشهادة البكالوريا “إلكترونيا”، من خلال تنصيب “خلية أزمة”، تتكون من ضباط محققين أكفاء ومختصين تقنيين في مكافحة الجرائم المعلوماتية لتتبع جميع مجريات امتحانات شهادة البكالوريا، إذ سيشددون الرقابة على جميع مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت في السنوات الأخيرة الوسيلة رقم 1 لتسريب مواضع امتحانات نهاية الطور الثالث.
نفس الإجراءات اتخذتها الفرق المتخصصة التابعة للمصلحة المركزية لمكافحة الجرائم السيبرانية للأمن الوطني التي شرعت في فرض الحصار على جميع المواقع المشتبه تورطها في تسريب مواضيع امتحانات شهادة البكالوريا، حيث تعمل ذات الجهة الأمنية بنظام “المناوبة” 24 ساعة على 24 ساعة، لإحباط أي محاولة غش أو تسريب مواضيع بكالوريا 2026، مع رفع تقرير مفصل عن جميع العمليات المسجلة قبل وخلال وبعد الامتحان.
في حين فإن النيابات العامة للمجالس القضائية أعطت تعليمات إلى وكلاء الجمهورية عبر جميع محاكم الوطن، بفرض عقوبات مشددة ضد كل المتورطين في القضايا الماسة بنزاهة هذه الامتحانات، كما تدعو إلى ضرورة “التحلي بروح المسؤولية واليقظة لإنجاح هذا الامتحان المصيري في جو هادئ”، مع حث المواطنين وهيئات المجتمع المدني، لاسيما جمعيات أولياء التلاميذ، على “التحلي بروح التبليغ عن كل مشتبه به إلى نيابات الجمهورية أو المصالح الأمنية، سواء بالاتصال بالأرقام الخضراء الخاصة او التبليغ المباشر من أجل التدخل في الوقت المناسب لتوقيف هؤلاء واتخاذ الإجراءات القانونية بكل صرامة في حقهم”.
وبالمقابل، فقد أقرت الحكومة تدابير محكمة لكسب رهان تأمين امتحان البكالوريا، وهذا من خلال تشكيل “بروتوكول أمني ـ قضائي عام” لحماية مواضيع هذا الامتحان، مع تشديد الإجراءات الأمنية على مستوى مراكز طبع الأسئلة، عن طريق إعداد نظام مراقبة بالكاميرات وتنصيب أجهزة تشويش تمنع إرسال أي مكالمات أو صور، مع تفعيل خلايا اليقظة والمتابعة التي تضم فرقا متخصصة في محاربة الجريمة الالكترونية لرصد تحركات رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومجابهة أي محاولة لتسريب المواضيع في وقت قياسي.
وفي الشق الردعي، فإن المشرع الجزائري، استحدث بموجب القانون 20-06، فصلا جديدا ضمن قانون العقوبات، خصص للجرائم الماسة بنزاهة الامتحانات والمسابقات، ويمنع نشر أو تسريب مواضيع الامتحانات، أو انتحال صفة مترشح، أو الحلول محل الغير أثناء اجتياز الامتحانات.
و تم في هذا الإطار، اعتماد مقاربة تدريجية في العقوبات، حسب خطورة الأفعال المرتكبة، حيث تصنف الأفعال البسيطة ضمن الجنح، وتعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامة مالية من 100 ألف إلى 300 ألف دينار، عندما لا تقترن بظروف تشديد.
أما في حال ارتكاب الأفعال، من طرف أشخاص مكلفين بتحضير أو تنظيم الامتحانات أو الإشراف عليها، أو في إطار جماعي، أو باستعمال وسائل الاتصال عن بعد أو أنظمة المعالجة الآلية للمعطيات، فإن العقوبات تصبح مشددة، وتتراوح بين خمس وعشر سنوات حبسا، مع غرامات مالية تصل إلى مليون دينار.
كما حذر القضاء من الأفعال التي تؤدي إلى إلغاء الامتحان أو المسابقة كليا، تصنف ضمن الجنايات، وقال أن القانون يعاقب مرتكبيها بالسجن المؤقت من سبع إلى خمس عشرة سنة، إضافة إلى غرامات مالية تتراوح بين 700 ألف ومليون و500 ألف دينار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك