روسيا اليوم - عودة "فورد مونديو" بجيلها السادس إلى السوق الروسية سكاي نيوز عربية - الجيش الأميركي يحبط هجوما إيرانيا ويضرب رادارات في هرمز العربي الجديد - آرثر سي الكيميائي الذي أصبح الشاعر الخامس والعشرين للولايات المتحدة روسيا اليوم - عادة لا إرادية تضر الأسنان بصمت أثناء النوم BBC عربي - أول لقاح على مستوى العالم يصمم بالذكاء الاصطناعي قناة الغد - انفجارات في الكويت والبحرين.. الحرس الثوري يعلن مهاجمة قواعد أميركية الجزيرة نت - استشهاد رضيع برصاص الاحتلال وسط اقتحامات ودهم بمدن الضفة الغربية التلفزيون العربي - نماذج عدة ممكنة لتطوره.. تحذير من احتمال تفشي إيبولا على نطاق واسع رويترز العربية - أمريكا تهاجم مواقع ساحلية في إيران ردا على إطلاق مسيرات إيرانية قناة الجزيرة مباشر - Iranian television, quoting the Revolutionary Guard: We targeted enemy bases in the region with m...
عامة

المنظمات التونسية... سياسات تضييق تهدّد الحريات وسيادة القانون

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
2

منذ وصول قيس سعيّد إلى الرئاسة في تونس أواخر عام 2019، جرى حلّ عشرات من منظمات المجتمع المدني العاملة في البلاد، ليزداد القلق إزاء سياسات القمع والقرارات التعسفية بحقّ عددٍ من المنظمات العاملة في مجال...

ملخص مرصد
منذ 2019، تشهد تونس تصاعداً في سياسات تضييق الحريات المدنية، حيث علقت السلطات نشاط 20 منظمة مدنية منذ يوليو 2025، بحسب هيومن رايتس ووتش. استهدفت القرارات منظمات حقوقية بارزة مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومحامون بلا حدود، في إطار حملة قمع وصفها نشطاء بأنها تستهدف الأجسام الوسطية الحقوقية. كما شهدت البلاد حلاً قضائياً لعدد من الجمعيات، بينها منامتي والخط، بزعم مخالفات مالية أو إدارية.
  • تعليق نشاط 20 منظمة مدنية منذ يوليو 2025 في تونس (بحسب هيومن رايتس ووتش)
  • استهداف منظمات حقوقية مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومحامون بلا حدود
  • حل قضائي لعدد من الجمعيات بزعم مخالفات مالية أو إدارية
من: قيس سعيّد، هيومن رايتس ووتش، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، محامون بلا حدود أين: تونس

منذ وصول قيس سعيّد إلى الرئاسة في تونس أواخر عام 2019، جرى حلّ عشرات من منظمات المجتمع المدني العاملة في البلاد، ليزداد القلق إزاء سياسات القمع والقرارات التعسفية بحقّ عددٍ من المنظمات العاملة في مجالات حقوق الإنسان والهجرة ومناهضة العنصرية.

أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش، أخيراً، أنّ السلطات التونسية علّقت تعسفاً عمل 20 منظمة على الأقل من منظمات المجتمع المدني، منذ يوليو/تموز 2025، في إطار سلسلة قرارات تستهدف منظمات حقوقية ساهمت في تشكيل ديمقراطية البلاد.

ورأت المنظمة في بيانٍ لها أن هذا التعليق الذي شمل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، يأتي في إطار حملة قمع غير مسبوقة واستغلال واضح للإجراءات الإدارية والقانونية، إلى جانب الاعتقالات والملاحقات القضائية التعسفية.

وجاء بيان المنظمة في 12 مايو/أيار الجاري، غداة نظر دائرة قضائية في المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة في قرار تعليق نشاط منظمة" محامون بلا حدود" فرع تونس، التي جرى إعلامها في 5 مايو، بقرار حظر نشاطها مدّة شهر.

وتشهد مؤسسات المجتمع المدني في تونس منذ أشهر تصاعداً ملحوظاً في الضغوط التي تتعرّض لها ضمن القيود على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، والتي تشمل تكثيف الرقابة الإدارية عليها، والتلويح بإمكانية حلّ عدد منها بحجة عدم احترام المراسيم التي تنظّم عملها ونشاطاتها في مجالات مجتمعية عدّة.

في 24 إبريل/ نيسان الماضي، أعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أنها تبلغت قراراً قضائياً بتعليق نشاطها مدّة شهر، وذلك بعد أيام من إعلان" حملة ضد تجريم العمل المدني" (مجموعة جمعيات مدنية) أن تبليغات قضائية صدرت بحلّ عدد من الجمعيات الناشطة في تونس، من بينها جمعية" منامتي" المناهضة للعنصرية، وجمعية" الخط" المعنية بدعم الإعلام المستقل.

كما تعتقل السلطات ناشطين بارزين في المجتمع المدني على خلفيات مرتبطة بعملهم، مع شكاوى من تجميد حسابات ومداهمات واتهامات بالتمويل الأجنبي.

يقول مدير البرامج بمركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية (أهلي)، أمين غالي، إن الإدارة العامة للجمعيات في رئاسة الحكومة والمكلف العام بنزاعات الدولة والسلطات القضائية لم يعلنا أي بيانات محدثة حول عدد الجمعيات التي جرى تعليق نشاطها أو حلّها منذ بداية عام 2025.

ويوضح لـ" العربي الجديد" أن" البيانات التي جمعتها منظمات مدنية أكّدت أن عدد الجمعيات التي جرى تعليق نشاطها يقدر بالعشرات، بينما جرى حل جمعيتين قضائياً، وهما جمعيتا منامتي والخط"، مرجّحاً أن تكون السلطات قد حلت جمعيات أخرى بسبب شبهات مالية.

وكشف أحدث تقارير الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية (حكومية)، الصادر في سنة 2023، أنّ السلطات القضائية علقت نشاط 182 جمعية من بين 272 جمعية جرى إخطارها، كما جرى حل 69 جمعية بسبب شبهات تمويل.

وفي عام 2024 أعلنت الإدارة العامة للجمعيات في رئاسة الحكومة أن 481 جمعية طلبت حلّ نفسها.

وقالت المكلفة بتسيير الإدارة فاتن السويسي، في تصريحات إعلامية حينها، إن الإدارة" أحالت ملفات 286 جمعية مشبوهة على القضاء".

وليست التبليغات القضائية بتعليق نشاطات منظمات مدنية وحقوقية الأولى من نوعها في تونس، إذ سبق أن علّقت السلطات في أواخر العام الماضي نشاط أهم الجمعيات المدنية، من بينها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، إلى جانب تعليق عمل منظمة" محامون بلا حدود" هذا العام.

وأخيراً، التحقت المنظمة التونسية للأطباء الشبان بقائمة الجمعيات المدنية المشمولة بتعليق نشاطها، قبل ساعات من مؤتمرها الصحافي الذي كان يُفترض أن يُخصّص للحديث عن القطاع الصحي والعنف الذي يتعرّض له الأطباء الشبان داخل المستشفيات.

ويقول عضو منظمة" محامون بلاد حدود" إلياس بن سدرين إنّ السلطة التنفيذية تستهدف كل الأجسام الوسطية التي تُمارس نشاطها في المجال الحقوقي، مؤكداً أن هذه الأخيرة تستعمل أداة التجميد والحلّ القضائي لإنهاء وجودها.

ويؤكد لـ" العربي الجديد" أن المنظمات الحقوقية والمدنية تُزعج السلطات التنفيذية، بسبب توثيقها ورصدها للتجاوزات التي تُرتكب ضد مواطنين أو نشطاء أو هيئات.

ويعتبر بن سدرين أنّه ليس من قبيل المصادفة أن يُستهدف نشاط المنظمات والجمعيات التي تفضح العنف المؤسّساتي وتدعم ضحاياه، والتي وصفت وضع المجتمع المدني التونسي بأنّه في" صراع من أجل البقاء".

وتستند إجراءات السلطات التونسية إلى بنود مرسوم صدر في عام 2011 متعلق بتنظيم الجمعيات، إذ تنصّ على مجموعة التزامات قانونية وإدارية، من بينها الشفافية المالية، والتصريح بالتمويلات الأجنبية.

لكنّ ممثلين كثيرين للجمعيات يعتبرون أن هذه البنود تُطبّق انتقائياً، ما يحوّلها من إطار تنظيمي إلى أداة ضغط تشمل قراراتها التعليق المؤقت للجمعيات التي تتصدّر العمل المدني، وتنشط تحديداً في مجالات الدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية.

يقول عضو المكتب التنفيذي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان محيي الدين لاغة لـ" العربي الجديد": " لم تكن المنظمات المدنية يوماً ضد احترام القانون، لكنّها تواجه اليوم مطالب إدارية معقدة ومفاجئة، وتهديدات صريحة بحلّ عملها في حال حصول أيّ إخلال، حتى إذا كان شكلياً، واستند تقييمه إلى تقديرات خاصة وغير صحيحة، ما يخلق مناخاً من الخوف والارتباك داخل الفضاء المدني، ويهدّد حقوق آلاف الأشخاص من الفئات الهشّة المنتفعين من دعم الجمعيات".

ويؤكد لاغة أن" القلق يتصاعد من انعكاسات التضييق المتنامي على منظمات المجتمع المدني التي شكّلت على مدى سنوات صمام أمان للفئات الهشّة ورافداً أساسياً لجهود الإحاطة الاجتماعية".

ويشير إلى أن" تعليق نشاط الرابطة التونسية لحقوق الإنسان لمدة شهر سبقته إجراءات عدّة ضيّقت مجال التحرك الإنساني والحقوقي للرابطة في الدفاع عن حقوق السجناء وزيارة السجون، وذلك نتيجة إلغاء كل مذكرات التفاهم بين الرابطة والوزارات".

ويبدي لاغة تخوّفه من تقويض الأدوار الحيوية للجمعيات المدنية، وتداعيات هذا المسار على التوازنات الاجتماعية الهشّة، وقدرة المجتمع المدني على مواصلة لعب دور الوسيط بين الدولة والمجتمع، إذ" قد يؤدي حلّ بعض الجمعيات أو التضييق على نشاطها بدعوى عدم امتثالها للتشريعات إلى حرمان آلاف المنتفعين من خدمات الدعم في ظل محدودية البدائل الرسمية".

ولا تقتصر أهمية المجتمع المدني في تونس على دوره الرقابي أو الحقوقي، بل يتجاوز ذلك إلى لعب أدوار تنموية واقتصادية حيوية.

وساهمت آلاف الجمعيات منذ العام 2011 في سدّ ثغرات الدولة، خصوصاً في المناطق المهمّشة، من خلال تنفيذ مشاريع اجتماعية وبيئية وثقافية.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الجمعيات المدنية توفّر نحو 30 ألف فرصة عمل مباشر وغير مباشر، سواء عبر التوظيف أو من خلال المشاريع التي تموّلها، خصوصاً في مجالات التكوين المهني والاقتصاد الاجتماعي ودعم المبادرات الشبابية إلى جانب المساعدات القانونية والإحاطة النفسية التي تقدمها المنظمات الناشطة في المجال الحقوقي والإنساني.

وتعتبر منظمة العفو الدولية - مكتب تونس، أنّ السلطات تُحاصر المجتمع المدني وتدفع المنظمات المستقلة نحو الحلّ.

وكشفت المنظمة، أخيراً، في بيان لها، أنّ" حملة التضييق على المجتمع المدني تتواصل في تونس وسط تصاعد غير مسبوق للإجراءات القضائية والإدارية التي تستهدف عشرات المنظمات المستقلة العاملة في مجالات حقوق الإنسان والهجرة ومناهضة العنصرية وحرية الإعلام ومكافحة الفساد والعدالة الاجتماعية".

وتؤكد مسؤولة المناصرة والحملات بمنظمة العفو الدولية - تونس سمر سحيق أنّ هناك مساعيَ فعلية لإسكات الأصوات المستقلة ودفع المنظمات نحو التعليق أو الحلّ، عبر توظيف القضاء والاتهامات المتعلقة بالتمويل والنشاط المدني المشروع.

وتقول سحيق لـ" العربي الجديد" إنّ سياسات الترهيب والتجميد والملاحقات التي تستهدف الفضاء المدني تستمر منذ عامين، وقد طاولت أكثر من 25 منظمة، من بينها جمعيات حقوقية ونسوية وإعلامية بارزة، بينما يواجه ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان حملات تشويه وتحريض، إلى جانب قرارات منع من السفر واستدعاءات وتحقيقات متكررة رغم غياب أحكام قضائية تُدينهم.

وتلفت إلى أنّ تقييد العمل المدني تحوّل إلى سياسة دولة تُنفَّذ على مستويات مختلفة، من بينها الملاحقة القضائية للجمعيات والنشطاء، وصولاً إلى محاولة البرلمان التونسي تمرير قانون جديد للجمعيات يحوّلها إلى كيانات مستكينة ذات طابع إداري، محكومة من قبل السلطات التنفيذية.

وتعتبر سحيق أن تونس بصدد فقدان أحد أهم المكاسب التي حققتها البلاد ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011، ببناء مجتمع مدني مستقل وحيوي، مؤكدةً أنّ" استهداف المنظمات والمدافعين عن الحقوق، بسبب عملهم السلمي، يمثّل تصعيداً خطيراً ضد الحريات العامة وسيادة القانون".

ووصف بيان المجلس الوطني للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، قرار إيقاف نشاطه بأنه" جائر وتعسفي، بلا أيّ سند قانوني وشرعي، ويمثل اعتداءً سافراً على حرية التنظيم والعمل الجمعياتي، وانتهاكاً صارخاً للدستور ومقتضيات المرسوم رقم 88 الصادر عام 2011، كما أنه يخرق بوضوح التزامات الدولة التونسية الدولية في مجال حقوق الإنسان".

وتفيد بنود المرسوم رقم 88 الذي ينظم عمل الجمعيات بأنّ الجمعيات يجب أن تحترم في نظامها الأساسي ونشاطها وتمويلها مبادئ دولة القانون والديمقراطية والتعددية والشفافية والمساواة وحقوق الإنسان التي تحددها الاتفاقات الدولية التي صادقت الجمهورية التونسية عليها.

كما تنصّ على أن تقدّم كل جمعية تستفيد من المال العمومي تقريراً سنوياً يتضمن وصفاً مفصلاً لمصادر تمويلها ونفقاتها إلى دائرة المحاسبات.

ويتدرّج المرسوم في معاقبة الجمعيات التي ترتكب مخالفات في تنفيذ بنود تُراوح بين توجيه تنبيهات، وصولاً إلى إصدار قرار حلّها.

ويحدّد الكاتب العام للحكومة في مرحلة أولى المخالفة المرتكبة، وينبّه الجمعية بضرورة إزالتها خلال مدّة لا تزيد عن ثلاثين يوماً، بدءاً من تاريخ تبلغها التنبيه.

ثم يُعلّق نشاط الجمعية في مرحلة ثانية، بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية بموجب إذن تمنحه الحكومة خلال مدّة لا تزيد عن ثلاثين يوماً على عريضة يقدّمها الكاتب العام.

ويمكن للجمعية أن تطعن بقرار التعليق وفق إجراءات قضائية مستعجلة.

وتُحلّ الجمعية بحكم تُصدره المحكمة الابتدائية بطلب من الكاتب العام للحكومة أو من له مصلحة، وذلك في حال تمادت في المخالفة، رغم أنّها تلقّت التنبيه وجرى تعليق نشاطها واستنفاد طرق الطعن في شأن قرار التعليق.

وبلغ إجمالي عدد الجمعيات المسجّلة في السجل الوطني للجمعيات في تونس 25.

238 جمعية، بحسب بيانات" مركز إفادة للجمعيات" المكلف برصد واقع النشاط الجمعياتي، وتُظهر البيانات لغاية 24 سبتمبر/ أيلول 2025، أن 5.

108 جمعيات تنشط في ولاية تونس التي تحتكر العدد الأكبر منها، كما تُعد الجمعيات الثقافية الأكثر عدداً بواقع 5.

098 جمعية، بينما لا يتجاوز عدد الجمعيات الحقوقية 428 جمعية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك