القدس العربي - “حماس” تدعو لتحرك عربي وإسلامي عاجل لوقف “مذبحة”الاحتلال الإسرائيلي في غزة وكالة الأناضول - "حماس" تدعو لتحرك عربي وإسلامي عاجل لوقف "مذبحة" إسرائيل في غزة فرانس 24 - إسرائيل تقصف بلدات لبنانية بعد إنذارات بإخلاء مناطق عدة العربية نت - إيران تحذر مدمرات أميركية بخليج عُمان.. ولا تأكيد من واشنطن وكالة شينخوا الصينية - الإمارات تنجح في وساطة جديدة بين روسيا وأوكرانيا لإطلاق 370 أسيراً فرانس 24 - روسيا في مأزق: مقتل أكثر من نصف مليون جندي روسي خلال الحرب في أوكرانيا روسيا اليوم - سفير البحرين لدى روسيا: الظروف الراهنة في الشرق الأوسط لا تسمح بالعودة لتحضيرات القمة الروسية العربي روسيا اليوم - تأهب أمني مشدد في ميناء كونستانتا الروماني إثر انفجار مسيّرة بحرية ورصد 3 مسيرات جديدة فرانس 24 - السياحة المفرطة: كيف يدفع البحر المتوسط ثمن جاذبيته؟ - على هذه الأرض - فرانس 24 وكالة شينخوا الصينية - أبوظبي تنجح في فصل توأم نيجيري ملتصق بالرأس بعد سلسلة عمليات معقدة
عامة

حين يُحاصَر الراعي قبل الأرض

الحياة الجديدة
الحياة الجديدة منذ أسبوعين
1

في فلسطين اليوم، لا تبدأ المعركة عند الحدود ولا تنتهي عند الحواجز. أحياناً تبدأ في مرعى صغير، حين يُحاصَر الراعي قبل أن تُصادَر الأرض.أغنام تُطارَد في المراعي، كلاب حراسة تُقتل، حمير تُصاب أو تُسرق،...

ملخص مرصد
في فلسطين، تتعرض قطعان الأغنام والحمير والكلاب لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين في مناطق الأغوار وجنوب الخليل وشرقي رام الله وجنوب نابلس، مما يهدد مصدر رزق السكان الريفيين. بحسب تقارير الأمم المتحدة، 90٪ من حالات التهجير المرتبطة بعنف المستوطنين في 2026 حدثت في الأغوار، حيث تعتمد المجتمعات على تربية المواشي. الاعتداء على الحيوانات يُعد وسيلة غير مباشرة لتهجير السكان عبر ضرب اقتصادهم البسيط والهش.
  • اعتداءات على قطعان الأغنام والحمير والكلاب في الأغوار وجنوب الخليل وشرقي رام الله
  • 90٪ من حالات التهجير المرتبطة بالمستوطنين في 2026 حدثت في مناطق الأغوار بحسب الأمم المتحدة
  • استهداف الحيوانات يُعد وسيلة غير مباشرة لتهجير السكان عبر ضرب اقتصادهم البسيط
من: الرعاة الفلسطينيون والمجتمعات الريفية أين: الأغوار وجنوب الخليل وشرقي رام الله وجنوب نابلس

في فلسطين اليوم، لا تبدأ المعركة عند الحدود ولا تنتهي عند الحواجز.

أحياناً تبدأ في مرعى صغير، حين يُحاصَر الراعي قبل أن تُصادَر الأرض.

أغنام تُطارَد في المراعي، كلاب حراسة تُقتل، حمير تُصاب أو تُسرق، ورعاة يقفون عاجزين أمام خسارة لا تبدو سياسية للوهلة الأولى لكنها في جوهرها كذلك تماماً.

وفق تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فإن أكثر من 90٪ من حالات التهجير المرتبطة بعنف المستوطنين خلال عام 2026 وقعت في مناطق الأغوار، وهي مناطق يعتمد سكانها أساساً على تربية المواشي كمصدر رئيسي للحياة والدخل.

ما يحدث في أجزاء واسعة من الضفة الغربية لم يعد اعتداءً على الإنسان فقط، بل على شروط حياته الأساسية.

ففي الأغوار الشمالية، وقرى مسافر يطا جنوب الخليل، ومناطق شرق رام الله، وصولاً إلى القرى الزراعية جنوب نابلس، لم تعد المواجهة تدور حول ملكية الأرض فقط، بل حول القدرة على الاستمرار فوقها.

لماذا تُستهدف الحيوانات تحديداً؟لأنها تمثل اقتصاد البقاء الفلسطيني.

في المجتمعات الريفية الفلسطينية، ليست الأغنام مجرد ثروة حيوانية، ولا الحمار وسيلة نقل تقليدية، ولا الكلب حارساً عادياً.

هذه الكائنات تشكّل منظومة حياة كاملة:لهذا تبدو الاعتداءات التي تطال الحيوانات مفهومة ضمن سياق أوسع: ضرب مصدر الرزق أسهل من طرد الإنسان مباشرة، وأكثر هدوءاً من المواجهة العلنية.

حين يُقتل خروف، لا تُسجَّل أزمة سياسية كبرى.

لكن عائلة كاملة قد تفقد قدرتها على الصمود شهراً أو موسماً كاملاً.

وهكذا يتحول استهداف الأغنام إلى أداة تهجير غير معلنة.

الأغوار.

اقتصاد الرعي تحت الضغطفي تجمعات الرعاة بالأغوار تتكرر حوادث مطاردة القطعان ومنع الوصول إلى المراعي التقليدية.

الرعاة لا يخسرون حيوانات فقط؛ بل يخسرون مساراً اقتصادياً تراكم عبر أجيال.

الراعي الذي يُمنع من المرعى يُجبر على شراء الأعلاف بأسعار مرتفعة، ومع الوقت يصبح الرعي نفسه غير ممكن اقتصادياً.

في تلال جنوب الخليل، حيث تنتشر التجمعات البدوية، يتكرر المشهد ذاته: خوف الحيوانات، تشتت القطيع، خسائر صغيرة لكنها متراكمة.

الاقتصاد هناك بسيط للغاية، ولذلك هشّ للغاية أيضاً.

خسارة عدد محدود من الأغنام قد تعني انهيار ميزانية أسرة كاملة.

والاستهداف هنا لا يحتاج قرارات كبرى؛ يكفي تعطيل تفاصيل الحياة اليومية حتى تصبح الحياة نفسها عبئاً.

القرى الزراعية.

حين تُستهدف الحياة نفسهافي القرى المحيطة بنابلس وشرق رام الله، يعتمد السكان على الزراعة والرعي معاً.

والاعتداء على الحيوانات لا يصيب المزارع وحده، بل يضرب شبكة الحياة الريفية بأكملها:إعادة هندسة صامتة للحياة الريفية.

قد تبدو هذه الحوادث صغيرة مقارنة بالعناوين السياسية الكبرى، لكن أثرها طويل المدى عميق للغاية.

فالاحتلال لا يعمل فقط عبر السيطرة على الأرض، بل عبر إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان ومصدر عيشه.

ومع ذلك، ثمة مفارقة فلسطينية مألوفة:في صباح اليوم التالي لكل حادثة، يعود الراعي إلى المرعى.

تُرمَّم الحظيرة.

يُجمع القطيع من جديد.

وتستمر الحياة.

ليس لأن الخسارة صغيرة، بل لأن البديل هو التوقف عن الحياة نفسها.

ربما لهذا لا يمكن فهم المشهد الفلسطيني فقط عبر السياسة أو الاقتصاد، بل عبر تفاصيل يومية تبدو بسيطة:راعي يقود أغنامه، مزارع يعتني بحماره، وكلب يحرس خيمة عند أطراف التلال.

هذه التفاصيل الصغيرة هي الخط الأول للبقاء.

في النهاية، قد لا تظهر الأغنام والحمير والكلاب في نشرات الأخبار الكبرى، لكنها تكشف حقيقة أعمق:الصراع لم يعد يدور فقط حول من يملك الأرض.

بل حول من يستطيع أن يعيش عليها حياة طبيعية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك