في أحدث تقرير للمجلس الوطني للتخطيط تنشره" الشرق": 1559 مواطناً خليجياً تشملهم التأمينات القطريةأظهرت بيانات حديثة صادرة عن المجلس الوطني للتخطيط، تطوراً ملحوظاً في أعداد المواطنين الخليجيين العاملين في الدولة، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، والمشمولين بأنظمة التأمينات الاجتماعية والتقاعد، بما يعكس قوة سوق العمل القطري وتنامي جاذبيته للكفاءات الخليجية، إلى جانب التقدم في تطبيق مستهدفات السوق الخليجية المشتركة.
ووفقاً للبيانات التي جرى تحديثها العام الجاري أبريل 2026، سجل إجمالي عدد مواطني دول مجلس التعاون الخليجي العاملين في القطاع الحكومي والمشمولين بالتأمينات الاجتماعية 1,559 موظفاً في عام 2023، مقارنة بـ 1,497 موظفاً في عام 2022، و1,430 موظفاً في عام 2021، ما يشير إلى مسار تصاعدي واضح خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بعد فترة من التذبذب النسبي في السنوات السابقة.
وتوزعت أعداد العاملين في القطاع الحكومي حسب الجنسية، حيث تصدر المواطنون العمانيون القائمة بعدد 793 موظفاً في عام 2023، ما يمثل النسبة الأكبر من إجمالي الخليجيين العاملين في هذا القطاع، تلاهم المواطنون السعوديون بـ 518 موظفاً، ثم البحرينيون بـ 196 موظفاً، فيما سجل الإماراتيون 29 موظفاً والكويتيون 23 موظفاً.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الحضور القوي للكوادر العمانية والسعودية في القطاع الحكومي القطري، وهو ما يتماشى مع الاتجاهات المسجلة في السنوات السابقة، حيث حافظت هذه الجنسيات على نسب تمثيل مرتفعة نسبياً، مع تسجيل نمو ملحوظ في أعداد السعوديين مقارنة بعام 2021 الذي بلغ فيه عددهم 327 موظفاً فقط.
وعند استعراض البيانات الزمنية منذ عام 2016، يتضح أن أعداد الخليجيين في القطاع الحكومي شهدت تغيرات ملحوظة، حيث بلغ الإجمالي 1,349 موظفاً في 2016، قبل أن يرتفع إلى 1,611 موظفاً في 2018، ثم ينخفض تدريجياً إلى 1,430 موظفاً في 2021، ليعاود الارتفاع مجدداً حتى يصل إلى أعلى مستوى له في 2023.
ويعكس هذا التغير ديناميكية سوق العمل وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والإقليمية، مع استعادة الزخم في السنوات الأخيرة.
وفي القطاع الخاص، أظهرت البيانات ارتفاعاً لافتاً في عدد الخليجيين المشمولين بنظام التقاعد، حيث بلغ إجمالي عددهم 1,051 موظفاً في عام 2023، مقارنة بـ 847 موظفاً في 2022، و868 موظفاً في 2021، ما يعكس توسعاً في استيعاب الكفاءات الخليجية داخل الشركات والمؤسسات الخاصة.
وتصدر المواطنون العمانيون أيضاً قائمة العاملين في القطاع الخاص بعدد 531 موظفاً في 2023، يليهم البحرينيون بـ 251 موظفاً، ثم السعوديون بـ 210 موظفين، في حين بلغ عدد الكويتيين 30 موظفاً والإماراتيين 29 موظفاً.
وتشير البيانات إلى حدوث تحولات واضحة بعد عام 2020، حيث ارتفعت أعداد الخليجيين العاملين في القطاع الخاص بشكل تدريجي، بعد أن سجلت 840 موظفاً في 2020، لتواصل الصعود حتى تتجاوز حاجز الألف موظف في عام 2023.
ويعكس هذا النمو تحسن بيئة الأعمال في دولة قطر، وزيادة الفرص المتاحة أمام الكفاءات الخليجية في القطاع الخاص، إلى جانب تطور الأنظمة المرتبطة بالتأمينات والتقاعد.
- تكامل خليجي يعزز التوظيفوتبرز هذه المؤشرات الدور الفاعل لدولة قطر في دعم السوق الخليجية المشتركة، من خلال تسهيل حركة تنقل المواطنين بين دول المجلس للعمل في مختلف القطاعات، وتوفير بيئة تنظيمية وتشريعية تضمن حقوقهم ضمن أنظمة التأمين الاجتماعي والتقاعد.
كما تعكس البيانات نجاح السياسات الوطنية في استقطاب الكفاءات الخليجية، وتعزيز مشاركتها في مسيرة التنمية، خاصة في ظل المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها الدولة.
ويؤكد هذا النمو المستمر في أعداد الخليجيين العاملين في قطر عدة دلالات مهمة، أبرزها: تعزيز جاذبية سوق العمل القطري على المستوى الإقليمي، تنامي دور القطاع الخاص في استيعاب الكفاءات الخليجية، نجاح سياسات التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، استقرار بيئة العمل وتطورها بما يتوافق مع أفضل الممارسات نحو مستقبل أكثر تكاملاً.
في ضوء هذه المعطيات، يواصل سوق العمل القطري ترسيخ مكانته كوجهة رئيسية للكفاءات الخليجية، مدعوماً برؤية تنموية واضحة، واستراتيجيات تدعم الاستثمار في الإنسان، وتعزز التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك