أكد العميد أكرم سريوي، خبير الشؤون العسكرية، أن استراتيجية جيش الاحتلال الإسرائيلي القائمة على إخلاء البلدات اللبنانية الواقعة على مسافات تتجاوز 50 متراً من الحدود، ليست مجرد إجراءات عسكرية مؤقتة، بل تأتي ضمن «خطة إسرائيلية محكمة» تهدف إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد في جنوب لبنان، قائلا «إن إسرائيل تضغط بالنار والقصف وبالدبلوماسية لجرّ لبنان إلى فخ اتفاق أمني يسمح لها بالاستمرار في الاعتداء على لبنان واستباحة الأجواء والأراضي اللبنانية».
وأوضح سريوي، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن عمليات تجريف القرى والإخلاءات القسرية وإجبار السكان على النزوح «ليست بريئة»، بل تهدف إلى تحويل المنطقة الحدودية إلى «جولان جديد» داخل الأراضي اللبنانية والسورية، مشيراً إلى أن إسرائيل تتحرك ضمن خطوة توسعية تسعى من خلالها إلى تثبيت وجود طويل الأمد في المناطق التي احتلتها.
ربط الانسحاب بنزع سلاح حزب اللهوأشار الخبير العسكري إلى أن إسرائيل ستحاول فرض وقف لإطلاق النار شبيه باتفاق عام 1974، عبر ربط انسحابها من الأراضي اللبنانية بقيام الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، مضيفا أن هذا الطرح سيضع الحكومة اللبنانية أمام معضلة معقدة، إذ ترفض إسرائيل الانسحاب قبل نزع السلاح، بينما يرفض حزب الله تسليم سلاحه قبل الانسحاب الإسرائيلي، ما يعني استمرار حالة الجمود ووقف إطلاق النار لفترة طويلة تحت ذريعة تجنب العودة إلى الحرب.
استيطان تدريجي وواقع أمني جديدولفت «سريوي» إلى أن إسرائيل ستستفيد من خلو المنطقة الحدودية من السكان والقرى لتكريس سيطرتها تدريجياً، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل إسرائيل للاستيطان في جنوب لبنان، معتبرا أن المخطط الإسرائيلي يقوم على الوصول إلى اتفاق أمني يوقف العمليات العسكرية من دون ضمان انسحاب فعلي، بحيث يتحول الانسحاب إلى وعود مؤجلة قد تمتد لسنوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك