وبحسب الدراسة، تابع الباحثون نحو 1350 حالة من الأمهات وأطفالهن، منذ الولادة خلال الفترة بين عامي 1998 و2000 وحتى وصول الأبناء إلى سن 22 عاماً، بهدف تحليل التغيرات الصحية على المدى الطويل.
وأظهرت النتائج أن الشباب الذين عانت أمهاتهم من ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل سجلوا ارتفاعاً في مؤشر كتلة الجسم بنحو 2.
8 نقطة، إلى جانب زيادة في ضغط الدم الانبساطي بمقدار 2.
3 ملم زئبق، فضلاً عن ارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة في سمك جدران الشرايين بنحو 0.
02 ملم.
ورغم أن هذه الأرقام تبدو محدودة، إلا أن الباحثين حذروا من دلالاتها الصحية، موضحين أن زيادة سمك الشرايين بهذا الشكل قد تعادل ما يُعرف بـ”شيخوخة وعائية” إضافية تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، ما يعني أن الأوعية الدموية لدى هؤلاء الشباب تبدو أكبر سناً وأقل مرونة من المعدل الطبيعي.
ولم تقتصر النتائج على ارتفاع ضغط الدم فقط، إذ ربطت الدراسة أيضاً بين سكري الحمل وزيادة ضغط الدم لدى الأبناء وارتفاع سماكة الشرايين، بينما ارتبطت الولادة المبكرة بزيادة مستويات السكر في الدم لاحقاً في الحياة.
وقال الدكتور نيلاي شاه، المشرف على الدراسة، إن خطر أمراض القلب قد ينتقل عبر الأجيال نتيجة تداخل عوامل بيولوجية وبيئية وسلوكية، مؤكداً أن صحة الأم خلال الحمل تلعب دوراً مباشراً في تشكيل صحة القلب لدى الطفل مستقبلاً.
وفي المقابل، شدد شاه على أن هذه المخاطر ليست قدراً حتمياً، بل يمكن الحد منها عبر الوقاية والوعي الصحي، داعياً إلى تعزيز الاهتمام بنمط حياة الأطفال منذ الصغر، خاصة في ما يتعلق بالتغذية السليمة والنشاط البدني والنوم المنتظم.
كما أكد أن تبني عادات صحية مثل ممارسة الرياضة وتجنب التدخين واتباع نظام غذائي متوازن، لا ينعكس فقط على صحة الفرد، بل قد يمتد أثره الإيجابي إلى الأجيال القادمة، مشيراً إلى أن معظم أمراض القلب يمكن الوقاية منها عبر الوعي والتدخل المبكر والمتابعة الطبية المستمرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك