احتفل عدد كبير من المصريين، اليوم الأحد، بعيد ميلاد الممثل المصري عادل إمام السادس والثمانين، والذي وُلد في 17 مايو/أيار عام 1940.
ويُعد عادل إمام، الملقب بـ«الزعيم»، أكثر الفنانين العرب جماهيرية على مستوى الوطن العربي، ولا تزال شعبيته واسعة رغم ابتعاده عن التمثيل منذ 6 أعوام، حين قدم مسلسله الأخير «فالانتينو».
وتمتد مسيرة الزعيم لأكثر من 60 عامًا منذ ظهوره الأول بأدوار هامشية في النصف الأول من الستينات، في أعمال مسرحية شهيرة، أبرزها «أنا وهو وهي» مع فؤاد المهندس عام 1964، ليبدأ صعوده التدريجي في السينما والمسرح من خلال أعمال مثل «مراتي مدير عام» عام 1966، و«عفريت مراتي» عام 1968، و«سبعة أيام في الجنة» مع المطربة نجاة الصغيرة، و«أضواء المدينة»، و«لصوص ولكن ظرفاء» عام 1969 مع أحمد مظهر، الذي نال خلاله مساحة أكبر مقارنة بأدواره السابقة، وهو ما تكرر في فيلم «نصف ساعة جواز» مع رشدي أباظة في العام نفسه.
كان فيلم «البحث عن فضيحة» عام 1973 بداية تحوله إلى نجم الكوميديا الأول في مصر، إذ حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا، خاصة مع ظهور عدد كبير من النجوم كضيوف شرف، من بينهم أحمد رمزي وتوفيق الدقن، إلى جانب يوسف وهبي وميرفت أمين وسمير صبري كأبطال للعمل.
وفي العام نفسه، قدم عادل إمام المسرحية الشهيرة «مدرسة المشاغبين» مع حسن مصطفى وأحمد زكي وسعيد صالح وسهير البابلي، وحققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا.
وبعد نجاح «مدرسة المشاغبين»، قدم الزعيم عمله المسرحي الأكثر شهرة «شاهد ما شافش حاجة» عام 1976، والذي رسخ مكانته كنجم الكوميديا الأول في مصر، واستمر عرض المسرحية لعدة سنوات.
وفي عام 1978، وبالتوازي مع النجاح المتواصل لشخصية «سرحان عبد البصير»، قدم عادل إمام مسلسل «أحلام الفتى الطائر»، الذي اعتبره نقاد من أنضج وأنجح أعماله التلفزيونية، بسيناريو وحيد حامد وإخراج محمد فاضل، وجسد خلاله شخصية لص يبحث عن الثراء السريع، فيختبئ داخل مستشفى للأمراض العقلية، وهناك يلتقي بكاتب ومبدع ويبدآن معًا رحلة هروب.
وبعده بعامين، قدم مسلسل «دموع في عيون وقحة» عن صراع استخباراتي مصري إسرائيلي، وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.
ومع دخول الثمانينات، أصبح عادل إمام الممثل الأكثر جماهيرية في مصر، وعلى مدار نحو 20 عامًا، وحتى بداية الألفية الجديدة، تعاون مع عدد من المخرجين فيما بدا وكأنها «مراحل مختلفة» في مسيرته الفنية.
فإلى جانب سلسلة أفلام حققت نجاحًا جماهيريًا دون اهتمام كبير بالقيمة الفنية، مثل «رمضان فوق البركان» و«شعبان تحت الصفر»، تعاون مع المخرج سمير سيف في عدد من الأفلام، منها «المشبوه» و«الغول»، الذي شكّل إنذارًا مبكرًا بتفشي الفساد المالي والأخلاقي بعد دخول مصر عصر الانفتاح الاقتصادي.
وفي التسعينات، شكّل الزعيم ثنائيًا ناجحًا مع المخرج شريف عرفة في مجموعة من أبرز أعماله، منها «الإرهاب والكباب»، و«اللعب مع الكبار»، و«طيور الظلام»، و«المنسي»، والتي قدمت نقدًا لفساد السلطة ورأس المال في مصر، ومعاناة المواطن البسيط مع البيروقراطية.
وفي الألفية الجديدة، قدم الزعيم مجموعة من الأعمال التي حقق بعضها نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، أبرزها «عمارة يعقوبيان» عام 2006، مع كوكبة من النجوم، من بينهم نور الشريف ويسرا، والمأخوذ عن رواية علاء الأسواني الشهيرة.
كما قدم أعمالًا أخرى مثل «حسن ومرقص» مع عمر الشريف، و«مرجان أحمد مرجان»، و«بوبوس»، و«التجربة الدنماركية».
ورغم نجاح معظم أعماله، فإن له تجربة فنية لم تحقق النجاح الجماهيري المتوقع، وهي فيلم «الحريف» عام 1983 مع المخرج محمد خان، الذي يُعد من أبرز أفلامه فنيًا، وكانت تلك تجربته الوحيدة مع خان.
ورغم غيابه عن الأضواء وتوقفه عن التمثيل، لا يزال عادل إمام الفنان الأكثر حضورًا في الوجدان المصري والعربي، وهو ما يتجدد سنويًا مع الاحتفاء الواسع بعيد ميلاده على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويصف كثيرون الزعيم، بما قدمه من أعمال وقضايا فنية، بأنه أحد أبرز أدوات القوة الناعمة المصرية خلال العقود الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك