رويترز العربية - إيران تهزم مالي في آخر مباراة تحضيرية لكأس العالم قبل التوجه إلى تيخوانا يني شفق العربية - غزة.. استشهاد فتاة وإصابة 15 بقصف الاحتلال على خيمة نازحين روسيا اليوم - طهران: فشل ألمانيا في مجلس الأمن "صفعة دولية" بسبب تواطؤها مع إسرائيل في حرب غزة وإيران روسيا اليوم - صحفي أمريكي يعترف بتلقيه 100 ألف دولار مقابل عمله عميلا لاستخبارات أجنبية فرانس 24 - مونديال 2026: ديشان يدق "جرس الإنذار" بعد خسارة فرنسا وديا يني شفق العربية - الأمم المتحدة.. دعوة عربية لقرارات حاسمة بشأن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي العربي الجديد - الأسواق اليوم | صعود النفط وتراجع طفيف للذهب فرانس 24 - مالي: الجيش يعرض مكافأة قدرها 3,5 مليون دولار مقابل معلومات عن زعيم تنظيم القاعدة في منطقة الساحل Euronews عــربي - السفاري بحلة جديدة.. وجهات فاخرة تعيد رسم تجربة السفر في أفريقيا روسيا اليوم - نتنياهو يلغي التصويت على قرار وقف إطلاق النار بعد بيان أمين عام "حزب الله"
عامة

هل تعيد قمة بكين رسم التنافس الأميركي

Independent عربية
Independent عربية منذ أسبوعين
1

في الـ14 والـ15 من مايو (أيار) 2026، حل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضيفاً على بكين في أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ عام 2017، ليلتقي نظيره شي جينبينغ في قمة وُصفت بالبالغة الأهمية على صعيد أكثر...

ملخص مرصد
استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب قمة تاريخية مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين مايو 2026، ركزت رسمياً على الرسوم الجمركية والمعادن النادرة، لكنها كشفت عن تنافس استراتيجي متزايد في أفريقيا. إذ تسعى الصين لتعزيز نفوذها عبر تمويلات ضخمة ودبلوماسية هيكلية، بينما تتبنى أميركا نهجاً انتقائياً في العلاقات الأفريقية. وتؤكد القارة رفضها الانحياز، معتبرة أن التنافس فرصة لتحقيق استقلالية أعمق.
  • قمة بكين 2026 جمعت ترمب وشي جينبينغ لمناقشة ملفات تجارية واستراتيجية
  • الصين عززت تموضعها في أفريقيا بـ130 مليار يوان دعماً منذ 2024
  • أفريقيا ترفض الانحياز وتطالب باستقلالية في التعامل مع القوى الكبرى
من: دونالد ترمب، شي جينبينغ، سيريل رامافوزا أين: بكين، أفريقيا، السودان، جوهانسبورغ

في الـ14 والـ15 من مايو (أيار) 2026، حل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضيفاً على بكين في أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ عام 2017، ليلتقي نظيره شي جينبينغ في قمة وُصفت بالبالغة الأهمية على صعيد أكثر العلاقات الدولية تعقيداً.

وعلى رغم أن أجندة القمة تمحورت رسمياً حول الرسوم الجمركية والمعادن النادرة وملفي إيران وأوكرانيا، فإن أفريقيا كانت حاضرة بقوة خلف الكواليس، بوصفها ساحة التنافس الاستراتيجي الأشد حيوية بين القطبين الأميركي والصيني، والسؤال الذي يفرض نفسه هو هل أفضت هذه القمة إلى تهدئة تريح أفريقيا من ضغوط الاختيار بين واشنطن وبكين، أم أنها كثفت المنافسة وجعلت القارة ورقة مساومة بامتياز؟ثمة من يجيب عن هذا السؤال من الجانب الصيني مباشرة.

فقد نشر معهد الدراسات الأفريقية والغرب آسيوية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، وهو أكبر مؤسسة بحثية صينية في هذا الحقل وأقربها إلى صنع القرار في بكين، ورقة تحليلية في ديسمبر (كانون الثاني) 2025 بعنوان" الصين والولايات المتحدة في أفريقيا، السيناريوهات المستقبلية".

وما يميز هذه الورقة أنها لا تمثل رأي الأكاديميين الصينيين فحسب، بل تعكس الإطار التفسيري الذي تريد بكين ترسيخه في الوعي الأفريقي والعالمي.

وهو إطار يصور الانكفاء الأميركي فرصة صينية، ويقدم التنافس بين القوى الكبرى مدخلاً لتحقيق استقلالية أفريقية أعمق، شريطة أن تكون الصين هي المرجعية.

توثق الورقة الصينية بعناية كيف أسهمت قرارات أميركية متتالية في تنفير النخب الأفريقية، من حظر السفر المتجدد إلى تجميد برامج المساعدات الصحية، وإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وتعليق قانون النمو والفرص الأفريقية (أغوا) في سبتمبر (أيلول) 2025.

ويخلص التحليل الصيني إلى أن هذه الخطوات دفعت المجتمعات الأفريقية نحو شركاء بديلين في مقدمتهم الصين.

وعلى صعيد الوقائع، لم تتضمن قمة بكين بنوداً صريحة تتعلق بأفريقيا، غير أن القراءة المعمقة لملفاتها تكشف عن حجم التداخل.

فالنقاش حول المعادن النادرة وسلاسل التوريد يمس القارة في صميمها، إذ تمتلك أفريقيا نحو 30 في المئة من الاحتياط العالمي للمعادن المطلوبة في صناعات الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي.

وقد أفضى التوتر التجاري الأميركي - الصيني خلال عام 2025 إلى تقييد بكين صادراتها من هذه المعادن، مما دفع واشنطن إلى التعجيل بتنويع مصادرها، وفي مقدمها الموارد الأفريقية.

بالتوازي، واصلت الصين تعزيز تموضعها، فمنذ قمة منتدى التعاون الصيني - الأفريقي (فوكاك) في بكين سبتمبر (أيلول) 2024، رصدت بكين ما يزيد على 130 مليار يوان دعماً مالياً لأفريقيا، فيما انعقد في مدينة تشانغشا في يونيو (حزيران) 2025 اجتماع وزراء منسقي تنفيذ نتائج القمة بمشاركة 53 دولة أفريقية، لينتهي بإعلان" تشانغشا للتضامن والتعاون من أجل الجنوب العالمي" رسالة صريحة بأن الصين تبني تحالفات هيكلية لا مجرد علاقات تجارية.

في المقابل، تبدو الاستراتيجية الأميركية في أفريقيا في مرحلة إعادة بناء جذرية.

فقد أغلقت إدارة ترمب الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، معلنة انتهاء نموذج المساعدات والانتقال إلى نموذج التجارة والمصلحة المشتركة، ولعل الصورة الأكثر تعبيراً عن هذا التحول هي القمة الأميركية - الأفريقية المصغرة التي استضافها ترمب في يوليو (تموز) 2025، حين اقتصرت الدعوات على رؤساء خمس دول غرب أفريقية فحسب، بينما غابت نيجيريا وجنوب أفريقيا وإثيوبيا وغانا التي تمثل أربعة من أكبر الاقتصادات وأرسخ الديمقراطيات في القارة.

وكشف هذا الاختيار الانتقائي أن معيار واشنطن بات الفائدة الاستراتيجية الفورية، ذلك أن الدول الخمس تقع على الساحل الأطلسي وتمتلك موارد من الفوسفات والمنغنيز واليورانيوم.

وتستثمر الورقة الصينية هذا المشهد بذكاء، إذ توظف غياب ترمب عن قمة مجموعة الـ20 في جوهانسبورغ خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهي الأولى التي تستضيفها أفريقيا، دليلاً على أن أميركا تخلت عن دورها القيادي، بينما ثمنت الحضور الصيني المكثف وتقديمه مؤشراً إلى صدقية بكين، بيد أن الورقة نفسها تنطوي على اعتراف ضمني لافت، فهي تقر بأن الحكومات الأفريقية تتعامل بحذر مع الطرفين دون انحياز لأي منهما، وتضرب مثلاً بأنغولا التي تحتضن في الوقت ذاته تمويل الحزام والطريق الصيني وممر لوبيتو المدعوم أميركياً.

وهذا الاعتراف يفكك من الداخل الرواية الصينية التي تصور المنافسة معركة خاسرة لواشنطن وحسمت لمصلحة بكين.

لا يمكن قراءة هذا التنافس دون أن يكون السودان حاضراً بثقله الاستراتيجي.

فالسودان يجمع في ملفه الراهن خيوطاً متشابكة تشمل التسهيلات البحرية الروسية في ميناء بورتسودان، والاستثمارات الصينية في قطاعي التعدين والبنية التحتية، والاهتمام الأميركي المتصاعد المرتبط بأمن البحر الأحمر ومعادن القارة.

واستضاف معهد الدراسات الأفريقية والغرب آسيوية الصيني في فبراير (شباط) 2025 ندوة متخصصة في القرن الأفريقي بالتنسيق مع وزارة الخارجية الصينية، مما يؤشر إلى أن بكين تتابع المشهد السوداني لا كأزمة إنسانية، بل كرقعة جيوسياسية ذات أولوية.

وفي هذا السياق يصبح السودان بموقعه على ملتقى البحر الأحمر والساحل الأفريقي والقرن مختبراً حياً لمآلات التنافس الدولي في أفريقيا.

غير أن الخطأ التحليلي الأشد خطورة هو قراءة المشهد الأفريقي باعتباره انعكاساً سلبياً للتنافس بين القوى الكبرى.

فقمة مجموعة الـ20 في جوهانسبورغ، التي شكلت منصة لإعلاء الصوت الأفريقي في ملفات استدامة الديون والعدالة المناخية، أكدت أن أفريقيا قادرة على قيادة الحوار الدولي بمعزل عن المباركة الأميركية أو الصينية.

والمفارقة اللافتة أن رفض الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا قبول تمثيل أميركي على مستوى متدنٍ في الجلسة الختامية للقمة، احتجاجاً على الإهانة الدبلوماسية، وهو ما يجسد تحولاً بأن أفريقيا لم تعد تنتظر إذناً للتصرف كقوة إقليمية ذات اعتبار.

ما تكشفه قمة بكين 2026 في ما يخص أفريقيا هو أن التنافس الأميركي - الصيني لم يعد مجرد صراع على ملء فراغ، بل بات صراعاً على صياغة القواعد التي ستحكم العلاقة بين القوى الكبرى والقارة الأفريقية لعقود مقبلة.

والورقة التحليلية الصادرة عن مؤسسة أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية تؤكد أن بكين لا تكتفي بالفعل الميداني، الموانئ والطرق والمعادن، بل تبني خطاباً سياسياً وتنموياً وثقافياً يتطور يوماً بعد يوم، حتى يكون منافساً ذا صدقية في مواجهة الخطاب الغربي عموماً والأميركي خصوصاً، بهدف استراتيجي هو إعادة تشكيل الإدراك الأفريقي والدولي ليواكب الفكرة الرئيسة التي تنحاز إليها بكين للنظام الدولي الذي قيد التشكل بأنه عالم متعدد الأقطاب، الوزن الصيني فيه ليس بهين.

أما أفريقيا، فهي لا تريد أن تختار، وهذا في حد ذاته موقف استراتيجي بامتياز.

وفي هذا المشهد قيد التشكل، تبقى ملفات السودان والقرن الأفريقي والساحل مؤشرات حية على اتجاه الريح بين واشنطن وبكين في أكثر المراحل الجيوسياسية تحولاً منذ نهاية الحرب الباردة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك