قناة الغد - السعودية تؤكد وقوفها إلى جانب البحرين في الدفاع عن أمنها فرانس 24 - مقاتلات فرنسية تعترض 11 طائرة روسية مسلحة في سماء البلطيق خلال أسبوع الجزيرة نت - بينهم هالاند ونجم عربي.. 23 لاعبا من مواليد إنجلترا يشاركون مع 10 منتخبات في المونديال روسيا اليوم - المؤبد لقاتل الطالب السعودي محمد القاسم وكالة سبوتنيك - رغم وفرة النفط... الطوابير أمام محطات الوقود تعود إلى شوارع ليبيا قناة الغد - سلاح حزب الله.. هل يفجر اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل؟ يني شفق العربية - الاحتلال الإسرائيلي.. 75 طائرة أمريكية تخنق مطار بن غوريون قناة الجزيرة مباشر - Palestinian local sources: Israeli occupation forces raid cities and towns in the West Bank and a... إيلاف - لماذا يدفع إقليم كوردستان ثمن صراع الكبار؟ قناة العالم الإيرانية - حرس الثورة: الاستقرار لن يتحقق بالمنطقة ما لم ينسحب الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة
عامة

مواء القطط يشارك في صنع تاريخ إيران في القرن الـ20

Independent عربية
Independent عربية منذ أسبوعين
3

تمزج رواية" قطط طهران" للكاتب الإيراني علي - رضا عراقي، ترجمة أحمد فيصل عن الإنجليزية (دار العربي)، بين الواقعي والفانتازي في تأريخ الحياة السياسية والثقافية في إيران خلال القرن الـ20. عبر سرد ملحمي، ...

ملخص مرصد
تصور رواية 'قطط طهران' للكاتب الإيراني علي-رضا عراقي، ترجمة أحمد فيصل، التاريخ السياسي والثقافي لإيران في القرن العشرين عبر سرد ملحمي يتقاطع مع الفانتازي. ترصد الرواية لعنة عائلية تمتد لثلاثة أجيال، ترتبط بمقتل ملك القطط، وتتجلى آثارها في الصراعات السياسية الكبرى مثل الثورة الإيرانية والانقلاب على مصدق والحرب مع العراق.
  • رواية 'قطط طهران' تجمع بين الواقعي والفانتازي في تأريخ إيران القرن الـ20
  • ترصد الرواية لعنة عائلية تمتد لثلاثة أجيال، ترتبط بمقتل ملك القطط
  • تتجلى آثار اللعنة في صراعات سياسية كبرى مثل الثورة الإيرانية والانقلاب على مصدق
من: علي-رضا عراقي (كاتب)، أحمد فيصل (مترجم) أين: إيران (طهران، العراق، الشام)

تمزج رواية" قطط طهران" للكاتب الإيراني علي - رضا عراقي، ترجمة أحمد فيصل عن الإنجليزية (دار العربي)، بين الواقعي والفانتازي في تأريخ الحياة السياسية والثقافية في إيران خلال القرن الـ20.

عبر سرد ملحمي، ترصد الرواية ثلاثة أجيال من أسرة إيرانية تطاردها لعنة قديمة، تعود إلى اعتداء الجد الأكبر على مملكة متخيلة للقطط وقتل ملكها، لتبدأ القطط رحلة انتقام طويلة، تغزو خلالها طهران وتبث القلاقل والفتن السياسية في البلاد.

تتحرك اللعنة في" قطط طهران" من جيل إلى آخر، يحكيها الجد إلى حفيده، لأسرة إيرانية خرجت في رحلة إلى العراق والشام، وفي طريق العودة ابتلعتها عاصفة رملية، ولم ينج منها سوى طفل يصل إلى حدود" جروبستان"، مملكة القطط.

هناك ترعاه القطط، وتظهر امرأة تعيش بينهم، تتوسط له عند ملك القطط، فينشأ داخل هذا العالم الغرائبي، ثم يكبر ويتزوج منها، وتتكون عائلات جديدة.

مع تزايد عدد البشر داخل مملكة القطط، ينقلب التوازن إلى صراع عنيف ينتهي بتخريب المدينة وحرقها وقتل ملك القطط بسبب نقص الموارد، فتقرر القطط المغادرة إلى طهران حيث موطن الرجل، وقبل أن تغادر تسمم بئر الماء.

يموت الأطفال جميعاً، ولا ينجو سوى الأب، ومن هذه اللحظة تتشكل اللعنة، يموت الأب فيما يعمر الحفيد حاملاً العبء نفسه ليورثه لابنه.

يدرك الجد، بوضوح، أن ما يلاحقهم نتيجة مباشرة لاصطياد القطط وتدمير مملكتها، وقتل ملكها.

مصير متكرر يكتب على الأحياء أن يشهدوا موت أبنائهم.

تتسع اللعنة في" قطط طهران" من نطاقها العائلي الضيق إلى المجال الجغرافي الأوسع، خطيئة الجد لا تتوقف عند نسله، تعيد تشكيل مصير بلد كامل.

حين تقرر القطط تدمير طهران انتقاماً لمقتل الملك، مع إدراك الجد أن" قتل الملك هو أكثر الخطايا فتكاً".

فتظهر القطط وهي تغزو إيران لإشعال الاضطرابات فيها، عبر الروس الذين بسطوا نفوذهم على الشمال، بالتدخل العسكري المباشر عام 1911 لقمع الحركة الدستورية الإيرانية، ومن خلال الغزو البريطاني السوفياتي لإيران أثناء الحرب العالمية الثانية، وتمتد اليد الخفية إلى الداخل السياسي، إلى زمن محمد مصدق والانقلاب عليه، وإلى الثورة التي أطاحت محمد رضا شاه بهلوي، وصولاً إلى الحرب مع العراق.

ويتجلى البعد الغرائبي لشخصيات المصابين بلعنة القطط، كل منهم بطريقته الخاصة.

فالجد" الأغا" يظهر في صورة الخالد الذي لا يموت، الحكاء الذي ينقل الرواية إلى الأحياء ويضمن استمرارها.

يمثل الذاكرة الجمعية التي تتجاوز حدود الزمن، وتضمن استمرار الحكاية من جيل إلى جيل.

أما حفيده" الخان"، المولع بمراقبة حركة القطط، يمتلك قدرة استثنائية على التنبؤ بالأحداث استناداً إلى رصده لتحركاتها، يستطيع أن يتنبأ بموعد ثورة الخميني، وقبلها الانقلاب على مصدق.

يجسد وعياً حدسياً بالتاريخ، قادراً على قراءة التحولات السياسية الكبرى، في إشارة إلى أن ما يبدو فوضوياً أو عبثياً يخفي نظاماً يمكن تأويله وبخاصة أن الجد يعتمد في ذلك على كتب قديمة لابن سينا وغيره من العلماء وخرائط يصنعها تمكنه من معرفة الأماكن التي ستجري فيها الاضطرابات وموعدها.

ويتمكن نصير بن الخان الذي يعاني اضطراباً عقلياً، يجعله يقتل نفسه في يوم زفاف ابنته، قبل أن يحذر ابنه من غزو الروس وخطرهم، ويخبر زوجته بقرب اندلاع الحرب بين بغداد وطهران، فعلى رغم موته فإنه كان قادراً على أن يتجاوز عالم الموت لينقل رسائله إلى زوجته.

أما الحفيد" أحمد" الذي يحتل حيزاً كبيراً من أحداث الرواية، فتكمن عبقريته في أن شعره قادر على إذابة الحديد، في إحالة إلى قوة الكلمة أو الإبداع في مواجهة الظلم، فيستخدم شعره في كسر قضبان السجن ليهرب المساجين، ويستخدمه الثوار للسيطرة على ترسانة القوات الجوية التي تساند نظام الشاه، وإخراج القطارات عن مسارها، فشعره لعب دوراً مهماً في نجاح الحراك الثوري، إبداع يشع، يحرق، لا يتحمله الورق فيضطر أن يكتبه على الحديد ويبحث عن مواد أخرى ليستطيع أن يدونه عليها، وكأنه يجسد مقولة فيكتور هوغو" في مجال الفن، ليس هناك وهج بلا حرارة".

فيما ينمو ابنه" أمير" بمعدل يفوق عمره الطبيعي، إذ يكبر ضعف سنه، ليعبر عن تسارع الزمن واختلال إيقاعه تحت وطأة التحولات الكبرى، في حين أن خادمة العائلة" ناني شمس" تتمتع بالقدرة على قراءة مصائر الأشخاص، وأيضاً" بيا" حفيدتها العمياء تتحرك كما المبصرين، وتتمتع برهافة مفرطة في حاسة السمع تجعلها قادرة على سماع دقات القلوب والهمسات على بعد ثلاثة بيوت، وتعرف هوية الأشخاص من وقع أقدامهم.

ترصد الرواية جملة من المتغيرات التي شهدتها إيران لعقود، مسلطة الضوء على القمع السياسي والتعذيب داخل سجون الشاه، وقسوة جهاز" السافاك" الذي أسس للتنكيل بالمعارضين، وتكشف عن العنف" الثوري" الذي مارسه نظام الخميني، وما صاحبه من ممارسات قمع طاولت كثراً بناءً على الشبهة والظن.

فمع تحول النظم السياسية من احتلال إلى عهد حرية وتحرر من ربقة الإنجليز في ظل حكومة مصدق ثم عود إلى قمع الشاه بمساندة من أميركا والغرب وصولاً إلى نظام الخميني، تطرح الرواية تصوراً نقدياً يقوم على مبدأ استمرارية القمع.

فهناك إعادة للقمع في كل حقبة ويتجلى هذا الطرح في مصير الشاعر" أحمد"، الذي يجري التشكيك في ولائه في الشاه وكذلك في عهد الخميني، في دلالة ربما على استهداف السلطة للمثقف والنظر إليه على أنه مصدر تهديد.

وتـأتي نجاته من العنف الثوري والإعدام نتيجة إدراج اسمه في القائمة السوداء لـ" السافاك"، فيحكم عليه فقط بسجن مخفف تسعة أعوام.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)تتابع الرواية خلال هذه الفترة التحولات الثقافية التي لحقت بالأدب الإيراني، عبر شخصية" أحمد توركاشوند"، الشاعر المجدد الذي خرج بالقصيدة من نسقها التقليدي إلى أفق أكثر حداثة.

علامة على لحظة تحول أوسع يحرر الشعر من القيود التي كبلته لقرون، ويتجه نحو لغة جديدة أكثر اتصالاً بالواقع.

ومع تراكم هذه التجربة، تتبدل النظرة إليه تدريجاً من شاعر مرفوض ينظر أساتذة الأدب لحضور شعره داخل الحرم الأكاديمي على أنه تدنيس، إلى اسم يحتفى به رسمياً حين تدعوه جامعة طهران للاحتفاء بمرور 55 عاماً على مشواره الأدبي.

تناقش الرواية أيضاً التغيرات التي لحقت بالحركة النسوية في إيران خلال القرن الـ20 من الوجود فقط في البيت، إلى ظهور حركات تدافع عن حقوق النساء تنخرط فيها أخت الشاعر، في لحظة تعكس صعود الوعي النسوي داخل المجال العام.

ويمتد هذا الحضور إلى الجيل التالي، بمشاركة الابنة الصغرى للشاعر في التنظيمات السرية المناهضة لنظام الشاه، وتدعم المناضلين في صناعة مواد متفجرة يدوية، وتنزل إلى الشارع في التظاهرات، في صورة تكشف تداخل النضال السياسي مع الحضور النسوي.

تتغير هذه الصورة مع التحولات التي أعقبت الثورة الإيرانية، وتتبدل ملامح المجال العام، كما تتبدل ملابس النساء.

تزداد القيود المفروضة عليهن.

يستعيد السرد ما قبل الثورة بعين الشاعر في مشهد يلتقط تنوع الشارع وتفاصيله: " تباطأت عيناه عند الفتيات والنساء.

كثير منهن يرتدين التشادرات السوداء والبيضاء ذات الزخارف النباتية، مع حواف ترفرف مع النسيم، لكنه بعيون كالصقر كشف عن أخريات يرتدين المعاطف والتنانير والبلوزات والسراويل، والكعوب تدق على الرصيف، والأكثر رفاهية كن في المقاهي.

واللائي يغامرن بالخروج بفساتين إذا كان الجو جيداً" (ص110).

ترصد الرواية تطورات وضع النساء في المجتمع.

في البداية، كان يصر على أن تتجاوز الفتاة قبل لأن تبلغ الـ15 من عمرها، ثم الانتقال إلى تعليمها والانخراط في الفضاء العام، وصولاً لتقليص هامش الحرية لهن مرة أخرى.

وتكشف كيف يؤثر التحول السياسي مباشرة في المرأة وحضورها في الشارع، وعلى تفاصيل الحياة اليومية ككل.

ومن جانب آخر، يرصد العمل المتغيرات المعمارية التي لحقت بالقرى والعاصمة طهران خلال هذه الحقبة، صانعاً بانوراما واسعة تكشف عن تفاصيل الحياة في إيران.

وتمتد هذه الصورة لتشمل المجاعات والحروب والعادات والتقاليد والإيمان بالقوى الغيبية، إلى جانب العلاقة المعقدة بين السلطة والأديب وسيطرة رجال الدين على المجتمع وعنف الثورة، والفساد السياسي في عصر الشاه، والتدخلات الأجنبية التي تركت أثرها في الداخل.

وتتسع هذه البانوراما لتضم العلاقات العاطفية وطرق المصاهرة، وحركة التعليم وتطوراتها، والوضع الاقتصادي وما لحق به من تحولات، في سرد يشتبك مع التفاصيل اليومية وأيضاً مع التحولات الكبرى، كاشفاً عن مجتمع يتغير على كل المستويات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك