باكو 30 ذو القعدة 1446 هـ الموافق 17 مايو 2026 م (صونا) – تشارك الصومال بوفد رفيع يقوده وزير الأشغال العامة وإعادة الإعمار والإسكان الصومالية في أعمال المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر المنعقد في باكو عاصمة أدربيجان في الفترة ما بيان 17 و 22 في هذا الشهر، وسط حضور دولي واسع يضم الحكومات، والمؤسسات المالية، ومنظمات الأمم المتحدة، وشركاء التنمية، لمناقشة مستقبل المدن والإسكان والتنمية الحضرية المستدامة حول العالم.
ويُعد المنتدى الحضري العالمي، الذي ينظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة)، أكبر منصة دولية معنية بقضايا التحضر المستدام، حيث يجمع قادة الحكومات والوزراء والخبراء وصناع القرار لمناقشة السياسات الحضرية والإسكان والعمل المناخي والتنمية المحلية.
وتأتي مشاركة الصومال هذا العام في ظل دور متقدم تضطلع به داخل الأجندة الحضرية الدولية، باعتبارها رئيساً مشاركاً للمنتدى وعضواً في المجلس التنفيذي لموئل الأمم المتحدة، في خطوة تعكس الحضور المتزايد للصومال في ملفات التنمية الحضرية والعمل المناخي وإعادة الإعمار.
الصومال يترأس جلسة دولية حول إعادة هندسة الإسكان والتنمية الحضريةوترأست الحكومة الفيدرالية الصومالية، اليوم الثلاثاء، جلسة دولية رفيعة المستوى بعنوان:“إعادة هندسة منظومة الإسكان والتنمية الحضرية في الصومال: من التجزئة إلى الهيكلة”، وذلك ضمن أعمال المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر في باكو.
ونُظمت الجلسة من قبل وزارة الأشغال العامة وإعادة الإعمار والإسكان، بالشراكة مع شركاء تنفيذ الحكومة وبالتعاون مع موئل الأمم المتحدة، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الدولية وشركاء التنمية والجهات المعنية بملفات الإسكان والعمل المناخي والتنمية الحضرية.
وخلال الجلسة، قدّم وزير الأشغال العامة والإسكان الصومالي، أيوب إسماعيل يوسف، رؤية الحكومة لإعادة بناء منظومة حضرية متكاملة تربط بين الإسكان، وإدارة الأراضي، والتكيف المناخي، والتنمية الاقتصادية المحلية، ضمن إطار تنفيذي موحد وقابل للتوسع.
وأكد الوزير أن الصومال لا يتعامل مع التنمية الحضرية باعتبارها نقاشاً نظرياً، بل باعتبارها عملية إعادة بناء شاملة للمؤسسات والمدن والمجتمعات المتضررة من النزوح والتغيرات المناخية والهشاشة الممتدة.
وأشار إلى أن الوزارة أعدّت ورقتين مرجعيتين تمثلان الأساس الفكري والتقني لهذه الرؤية، وهما:• “من نزاعات الأراضي إلى حوكمة الأراضي في الصومال”• “إعادة هندسة سوق الإسكان في الصومال”وأوضح أن هاتين الورقتين ساهمتا في تطوير ما وصفه بـ”منظومة التنفيذ الحضري المتكامل”، التي تجمع بين التنمية الحضرية والتكيف المناخي وتنمية القوى العاملة ضمن إطار موحد للتنفيذ والتنسيق.
مشاريع استراتيجية ومبادرات إسكان واسعةوتشمل الرؤية الصومالية عدداً من المناطق الاستراتيجية، من بينها بلدوين، ودولو، ومنطقة جزيرة غرب مقديشو، مع الاعتماد على منظومة رقمية للتنسيق والمتابعة، وآليات تمويل مختلطة تستهدف جذب الاستثمارات وتعزيز الاستدامة.
وفي هذا الإطار، تبرز مبادرة تطوير ساحل جزيرة كنموذج عملي لهذه الرؤية، حيث تهدف إلى توفير نحو عشرة آلاف وحدة سكنية للمجتمعات الضعيفة والأسر العاملة، من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص، تجمع بين الإسكان الشامل والبنية التحتية القادرة على الصمود والتنمية الاقتصادية المحلية.
وأكد الوزير أن الإسكان الميسر لا ينبغي النظر إليه كعمل خيري، بل كاستثمار مباشر في الكرامة الإنسانية والاستقرار والسلام والصمود المجتمعي.
كلمة مرتقبة في الجلسة الوزاريةومن المنتظر كذلك أن يلقي الوزير أيوب إسماعيل يوسف، غداً، كلمة رسمية خلال الجلسة الوزارية رفيعة المستوى المعنية بـ”الإسكان من أجل الإدماج الاجتماعي والقضاء على الفقر”، والتي تعقد ضمن البرنامج الرسمي للمنتدى الحضري العالمي.
وسيركز الوزير في كلمته على التحديات الحضرية التي تواجه الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات والتغير المناخي، مع استعراض تجربة الصومال في تعزيز الحلول الدائمة للنازحين، وتطوير حوكمة الأراضي، وتعزيز التخطيط الحضري، وتوسيع فرص الوصول إلى السكن والخدمات الأساسية.
كما سيؤكد على أهمية الشراكات الدولية والتعاون متعدد الأطراف في مواجهة الضغوط المتزايدة على المدن، الناتجة عن التوسع الحضري السريع، والنزوح، والتغيرات المناخية، واتساع فجوات عدم المساواة.
حضور صومالي متنامٍ في الأجندة الحضرية الدوليةويرى مراقبون أن المشاركة الصومالية في المنتدى الحضري العالمي تعكس تحولاً ملحوظاً في طريقة تعاملالحكومة مع ملفات الإسكان والتنمية الحضرية، عبر الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى بناء أطر مؤسسية وهيكلية طويلة المدى، تربط بين إعادة الإعمار، والعمل المناخي، والتنمية الاقتصادية، وبناء القدرة على الصمود.
كما تمثل هذه المشاركة فرصة لتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، واستقطاب التمويل والدعم الفني، وطرح الصومال كنموذج عملي للدول الخارجة من النزاعات والساعية لبناء مدن أكثر شمولاً واستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك