قال الدكتور على الغمراوى، رئيس هيئة الدواء، إن الدولة تولى ملف الأمن الدوائى أولوية قصوى، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لحماية صحة المواطنين ودعم استقرار المنظومة الصحية، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل وفق رؤية متكاملة تستهدف ضمان توافر الأدوية والمستحضرات الحيوية بصورة مستدامة، خاصة أدوية الأمراض المزمنة والحالات الحرجة.
وأكد «الغمراوى»، خلال حواره مع «الوطن»، أن سوق الدواء المصرى يشهد تطوراً كبيراً على مستوى التصنيع والرقابة والتصدير، مدعوماً بخطط طموحة لتوطين صناعة المواد الخام واللقاحات وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب تطبيق منظومات رقمية حديثة، مثل «التتبُّع الدوائى»، لتعزيز الرقابة ومنع الغش والاحتكار.
كما كشف رئيس هيئة الدواء عن حقيقة ما تردد بشأن نقص بعض المستحضرات، وآليات تسعير الأدوية، وخطط الهيئة لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مؤكداً أن مصر باتت تمتلك واحداً من أكبر وأهم الأسواق الدوائية فى المنطقة، مع تنامى فرص الدواء المصرى فى الأسواق العربية والأفريقية والعالمية.
وإلى نص الحوار:■ بداية، كيف ترى وجود نقص فى المستحضرات الحيوية الخاصة بعلاج الأمراض المزمنة؟ وكيف يتم التعامل مع هذه الإشكالية؟- تضع الهيئة مستحضرات علاج الأمراض المزمنة والأدوية الحيوية كأولوية قصوى فى خطط دعم التوافر، وذلك من خلال تأمين مخزون استراتيجى مستدام يجمع بين توافر المستحضرات تامة الصنع لضمان الاستهلاك المحلى لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر، وبين إلزام الشركات بتوفير مواد خام تضمن استمرارية الإنتاج لـ6 أشهر إضافية، والمتابعة الدقيقة للمجموعات العلاجية من خلال تحديث القوائم لتشمل 18 مجموعة علاجية وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية، مع التركيز على المجموعات الدوائية المرتبطة بالحالات المرضية طويلة الأمد، ووضع «مسارات سريعة» لحل أى تحديات استيرادية أو إنتاجية تواجه الأدوية الحيوية لضمان استقرار وجودها بالأسواق، وحوكمة سلاسل الإمداد من خلال الرقابة الصارمة على الخطط الاستيرادية والمخزون لدى الشركات المنتجة لضمان عدم انقطاع أدوية الحالات المزمنة، ومتابعة شبكات التوزيع لضمان التدفق العادل والمنتظم للمستحضرات الحيوية فى جميع المحافظات.
كما يمكنا التنبؤ المبكر والاستجابة، وذلك عن طريق استخدام منصات الشكاوى والاستعلام كأداة رصد استباقى لأى نقص قد يطرأ على أدوية الحالات الحرجة، وتحليل بيانات الاستهلاك لتوجيه المصانع لزيادة إنتاج الأصناف الأكثر طلباً من قبَل مرضى الحالات المزمنة قبل وقوع أى فجوة فى السوق.
■ هناك تصريحات خرجت من نقابة الأسنان بشأن وجود نقص فى البنج.
ما حقيقة هذا الأمر؟- هيئة الدواء تقدِّر الدور الحيوى لأطباء الأسنان، وتتابع باهتمام بالغ جميع الرؤى التى تطرحها النقابة بشأن توافر المستحضرات الحيوية، وفيما يخص ملف «بنج الأسنان»، تعمل الهيئة وفق استراتيجية تضمن التوازن الدقيق بين استدامة الإنتاج وتوافر السلعة؛ فالحقيقة أننا لا نواجه أزمة نقص فى مستحضرات بنج الأسنان لأن الطاقة الإنتاجية المحلية تتجاوز معدلات الاستهلاك المطلوبة، وقامت الهيئة بالفعل بتسهيل جميع الإجراءات لضخ كميات كبيرة إلى سوق الدواء بالتعاون مع شركائنا فى الصناعة المحلية والمستوردين.
كما قدَّمت الهيئة تسهيلات استثنائية للإفراج الجمركى عن الشحنات المستوردة لضمان عدم حدوث أى فجوة زمنية بين الإنتاج المحلى والطلب، وبالتوازى مع ذلك فعَّلنا منظومة التتبُّع الدوائى لقطع الطريق على أى ممارسات احتكارية قد تنشأ من بعض الوسطاء، مؤكدين حرص الدولة التام على توفير العملة الصعبة والمواد الخام اللازمة لاستمرار هذا التدفق، ونعمل مع النقابة لتذليل أى عقبات لوجيستية قد تواجه الزملاء الأطباء، مع تشديدنا على أن الرقابة الصارمة هى الضامن الوحيد لعدم المساس بحق المريض فى الحصول على الخدمة الطبية بسعرها الرسمى.
■ مصر الأكبر إقليمياً وأفريقياً من حيث المبيعات الدوائية.
كم تصل القيمة المالية للسوق الدوائى المصرى؟- بلغ حجم سوق الدواء المصرى كقيمة مالية نحو 422 مليار جنيه لعدد عبوات نحو 3.
9 مليار عبوة فى عام 2025 بمعدل نمو بنسبة 9% مقارنة بعام 2024، إذ يضم السوق حالياً أكثر من 17٫000 مستحضر دوائى مسجل.
■ 40% من المنتجات الدوائية يجرى استيرادها بالعملة الأجنبية.
ما الخطوات التى اتخذتها هيئة الدواء لتقليل هذه النسبة؟- تعتمد هيئة الدواء استراتيجية رائدة تحولت بموجبها من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الاستباقية لتأمين احتياجات المواطن؛ حيث تعمل الهيئة على تأمين مخزون استراتيجى شامل يضمن توافر المستحضرات تامة الصنع للاستهلاك المحلى لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر، مع إلزام الشركات بتوفير مواد خام تضمن استمرارية الإنتاج لمدة 6 أشهر إضافية، وقد تجسَّد نجاح هذه الرؤية فى تعزيز البنية التصنيعية لتصل إلى 2218 خط إنتاج مرخصاً، موزعة بدقة لتشمل: (1004 خطوط لإنتاج الأدوية، 947 خطاً لمستحضرات التجميل، 237 خطاً للمستلزمات الطبية، و30 خطاً للكواشف المعملية)، وتواكب هذا التوسع الصناعى رقابة صارمة على الخطط الاستيرادية والمخزون لدى الشركات لضمان عدم انقطاع أدوية الأمراض المزمنة، مع متابعة دقيقة لشبكات التوزيع لضمان تدفق المستحضرات الحيوية بانتظام لجميع المحافظات، وفى إطار تعزيز مرونة الإمداد أمام تقلبات الشحن والأزمات الدولية، تشجع الهيئة المصنِّعين على تعدُّد مصادر استيراد المواد الخام، بالتوازى مع تبنِّى مشروعات قومية طموحة لتوطين إنتاج المواد الفعالة محلياً لتقليل الاعتماد على الخارج.
وتكتمل هذه المنظومة بتفعيل نظام التتبُّع الدوائى والتفتيش المكثف لمراقبة حركة الدواء من المصنع حتى الصيدلية، ضماناً لوصول الدواء لمستحقيه ومنعاً لأى ممارسات احتكارية تمس بالأمن القومى الصحى.
■ بعض المنتجات الدوائية شهدت ارتفاعاً فى الأسعار.
ما آلية تسعير الأدوية؟- تعتمد الهيئة منهجية دقيقة ومستدامة فى إدارة ملف تسعير الدواء، ترتكز على تحقيق توازن حساس بين استمرارية توافر الدواء فى السوق وبين القدرة الشرائية للمواطن، وتتلخص هذه الاستراتيجية فى عدد من المحاور تشمل الدراسة الفنية المعمقة والتى تؤكد الهيئة فيها أن قرار تحريك أسعار أى مستحضر لا يتم بشكل عشوائى، بل هو نتاج دراسات مستفيضة من خلال لجان فنية متخصصة، وتضم هذه اللجان خبراء فى اقتصاديات الدواء وتحليل التكاليف، إذ يقومون بمراجعة دقيقة لجميع عناصر التكلفة قبل اتخاذ أى قرار، والمحور الثانى يتمثل فى الشفافية والإفصاح الدورى.
وتلتزم الهيئة بنهج الشفافية مع الرأى العام، حيث تعلن بصفة دورية ومنتظمة عن أى زيادات تطرأ على القوائم السعرية، خاصة فى فترات عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية، لضمان وعى المواطن بالأسعار الرسمية ومنع التلاعب، أما المحور الثالث فيشمل المرجعية السعرية العالمية لضمان عدالة التسعير، وتعتمد الهيئة عند تسعير الأدوية على نظام «الدول المرجعية»، إذ تتم مقارنة سعر المستحضر فى مصر بأسعاره فى مجموعة من الدول ذات الأنظمة الصحية المماثلة، مما يضمن وصول الدواء للمواطن المصرى بسعر عادل.
■ هل هناك أدوية يجرى تخفيض أسعارها بعد مراجعتها من لجنة التسعير؟- أسعار الأدوية تخضع لمراجعات دورية من قبَل لجنة التسعير بهيئة الدواء والتى تضم خبراء فى اقتصاديات الدواء وتحليل التكاليف، ويمكن للجنة إصدار قرارات خفض الأسعار حال انخفاض تكلفة المواد الخام عالمياً، أو تراجُع تكاليف الشحن، أو دخول البدائل المحلية للسوق، ما يعزز التنافسية لصالح المواطن، وتتكامل هذه الرقابة مع آليات دعم المريض التى تشمل التوسع فى البرامج الوطنية لعلاج الأمراض المزمنة والنادرة لتخفيف العبء المادى، واعتماد سياسة التفاوض المباشر مع الشركات لتعزيز التصنيع المحلى وتقليل تكلفة الاستيراد لضمان توفرها بأسعار عادلة، كما تعمل الهيئة بالتعاون مع مؤسسات الدولة على ابتكار حلول رقابية ومالية تضمن مرونة سلاسل الإمداد واستقرار السوق.
■ كم عدد الأدوية التى تنتجها مصر مقارنة بالذى يجرى استيراده؟تتبنى هيئة الدواء منهجية متطورة تهدف لرفع كفاءة الشركات المحلية لتضاهى المستويات العالمية، وقد نجحت مصر فى تغطية تتجاوز 91% إلى 94% من احتياجات السوق المحلى للأدوية الأساسية والمزمنة عبر الإنتاج المحلى، كما بلغ عدد العبوات فى سوق الدواء المصرى نحو 3.
9 مليار عبوة فى عام 2025 بمعدل نمو بنسبة 9% مقارنة بعام 2024، ليضم السوق حالياً أكثر من 17٫000 مستحضر دوائى مسجل.
لدينا 183 مصنعاً مرخصاً و94% من احتياجات السوق يوفرها الإنتاج المحلىولا أزمة فى بنج الأسنان.
و422 مليار جنيه حجم سوق الدواء خلال عام 2025■ كم عدد المصانع التى تمتلكها مصر لإنتاج الأدوية؟- يبلغ عدد المصانع المرخصة 183 مصنعاً للمستحضرات الدوائية، و135 مصنعاً لمستحضرات التجميل والمطهرات، و193 مصنعاً للمستلزمات الطبية.
■ وما موقف مصر من الأدوية التى يتم تصديرها؟- تضع هيئة الدواء دعم الصادرات كأولوية استراتيجية عبر إطلاق مسار «التسجيل بغرض التصدير فقط»، والذى يقدم حزمة حوافز وتسهيلات غير مسبوقة لزيادة نفاذ الدواء المصرى عالمياً، حيث سجلت الصادرات الدوائية 1.
3 مليار دولار بنهاية عام 2025.
ومن أبرز ملامح هذا المسار نظام المحاكاة والحوافز، ومن خلاله تتم إتاحة تسجيل المستحضرات بمواصفات الدول المستوردة، مع منح مزايا إضافية وتخفيضات فى الرسوم للشركات ذات المعدلات التصديرية المرتفعة، والمسار السريع (Fast Track): منح ملفات التصدير أولوية قصوى فى الفحص والمراجعة العلمية لضمان صدور الإخطارات فى أقصر وقت، مع إمكانية الإعفاء من دراسات التكافؤ الحيوى المحلية، والاعتمادات الدولية تعمل على إصدار شهادات البيع الحر (CPP) والتصنيع الجيد (GMP) المعتمدة دولياً، مستندين إلى اعتراف منظمة الصحة العالمية بمستوى اعتماد هيئة الدواء.
وتستهدف الرؤية المستقبلية تعظيم النفاذ للأسواق الأفريقية (الكوميسا) والعربية -عبر تفعيل «الوكالة العربية للدواء» (وعد) بالقاهرة- وصولاً للأسواق الأوروبية، بهدف تحقيق طموح الدولة فى الوصول بالصادرات الدوائية إلى 3 مليار دولار بحلول عام 2030.
مصر تحقق طفرة فى توطين الصناعة واللقاحات ومتابعة لحظية لسوق الدواء لمنع أى عجز■ إلى أين وصلت مصر فى مسار توطين صناعة الأدوية؟- تولى الدولة ملف توطين صناعة الدواء أولوية قصوى، باعتباره إحدى ركائز تحقيق الأمن الدوائى وتعزيز الاستقلالية الصحية، وقد شهد هذا الملف تقدماً ملموساً خلال السنوات الأخيرة فى ضوء التوجيهات الرئاسية والدعم الحكومى المتكامل، وفى هذا السياق استطاعت مصر تحقيق نسب متقدمة من الاكتفاء الذاتى من الأدوية، حيث تجاوزت نسبة التغطية المحلية نحو 90% من احتياجات السوق، وهو ما يعكس قوة القاعدة الصناعية الوطنية وقدرتها على تلبية الطلب الداخلى، كما شهدت الفترة الأخيرة خطوات جادة نحو توطين الصناعات الدوائية المتقدمة، خاصة فى مجالات الأدوية الحيوية واللقاحات والمواد الخام الفعالة، حيث يتم العمل على توطين تصنيع مئات المواد الخام الدوائية، بما يسهم فى تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز سلاسل الإمداد، وفى إطار تعزيز هذا التوجه تم توقيع العديد من اتفاقيات الشراكة مع كبرى الشركات العالمية لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات المتقدمة داخل السوق المصرى، بما يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمى لصناعة الدواء وتصديره، وتعمل الهيئة على تطوير البيئة التنظيمية وتبسيط الإجراءات ودعم الاستثمار فى القطاع الدوائى، إلى جانب إطلاق مشروعات قومية مثل منظومة التتبع الدوائى، بما يعزز من كفاءة السوق ويضمن جودة المنتج المصرى وقدرته التنافسية عالمياً.
■ ماذا يعنى حصول مصر على اعتماد منظمة الصحة العالمية وانعكاسه على السوق المحلى؟- يمثل حصول مصر على اعتماد منظمة الصحة العالمية فى مجال التنظيم والرقابة الدوائية إنجازاً استراتيجياً يعكس مدى تطور المنظومة الرقابية داخل هيئة الدواء المصرية، ووصولها إلى مستويات متقدمة من الكفاءة والالتزام بالمعايير الدولية، ويعنى هذا الاعتماد أن الهيئة تطبق نظاماً رقابياً متكاملاً يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية فى مجالات تسجيل وتداول وتفتيش ومراقبة الأدوية، وهو ما يعزز الثقة فى جودة وسلامة وفاعلية المستحضرات الدوائية المتداولة فى السوق المصرى، وعلى مستوى السوق المحلى ينعكس هذا الاعتماد بشكل مباشر على تعزيز ثقة المواطن فى الدواء المصرى، وضمان توافر أدوية آمنة وفعالة وفقاً لأعلى معايير الجودة، إلى جانب دعم جهود الدولة فى إحكام الرقابة على سلاسل الإمداد ومنع تداول الأدوية غير المطابقة، أما على المستوى الدولى، فيسهم هذا الإنجاز فى تعزيز فرص نفاذ الدواء المصرى إلى الأسواق الخارجية، خاصة فى الدول التى تعتمد على تقييمات منظمة الصحة العالمية فى اعتماد الجهات الرقابية.
■ حدِّثنا عن مشروع التتبع الدوائى، خاصة أنه واجه عدداً من الانتقادات.
- يُعد مشروع التتبُّع الدوائى أحد المشروعات القومية الاستراتيجية التى تتبناها الدولة بهدف إحكام الرقابة على سوق الدواء وضمان سلامة وجودة المستحضرات المتداولة، حيث تعمل هيئة الدواء على تطبيق منظومة رقمية متكاملة تتيح تتبُّع كل عبوة دوائية، بدءاً من خطوط الإنتاج وحتى وصولها إلى المريض، ويستهدف المشروع تحقيق عدة محاور رئيسية، من بينها مكافحة الغش الدوائى، ومنع تسرب الأدوية غير المسجلة، وضمان كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب تعزيز الشفافية وإتاحة بيانات دقيقة لحظية تدعم متخذ القرار، وفيما يتعلق بالانتقادات التى أُثيرت، فإن الهيئة تؤكد أن أى مشروع بهذا الحجم والأهمية قد يواجه بعض التحديات فى مراحل التطبيق الأولى، سواء من حيث الجاهزية التقنية أو متطلبات التكيف من جانب بعض أطراف المنظومة، وقد تم التعامل مع هذه الملاحظات بشكل إيجابى من خلال فتح قنوات تواصل مستمرة مع الشركاء فى الصناعة، وتقديم الدعم الفنى والتدريبى اللازم لتيسير عملية التطبيق.
كما حرصت الهيئة على تنفيذ المشروع بشكل مرحلى ومدروس، بما يضمن تحقيق التوازن بين سرعة التطبيق وكفاءة التنفيذ، مع مراعاة عدم التأثير على توافر المستحضرات فى السوق، وتؤكد الهيئة أن مشروع التتبُّع الدوائى لا يمثل عبئاً إضافياً، بل هو استثمار فى مستقبل القطاع الدوائى، حيث يسهم فى رفع كفاءة السوق، وتعزيز ثقة المواطن، ودعم تنافسية الدواء المصرى إقليمياً ودولياً.
■ تعمل هيئة الدواء على ضبط سوق الدواء.
ما آليات السيطرة على السوق؟- تعمل هيئة الدواء وفق منظومة رقابية متكاملة ومتعددة المحاور لضبط سوق دواء يُعد من أكبر الأسواق فى المنطقة، وهو ما يتطلب تطبيق آليات دقيقة تجمع بين الرقابة الصارمة، والتحول الرقمى، والتنسيق المستمر مع جميع أطراف المنظومة، وفى هذا الإطار تعتمد الهيئة على عدد من الآليات الرئيسية، فى مقدمتها منظومة التسجيل والتسعير التى تضمن طرح مستحضرات دوائية آمنة وفعالة وبجودة عالية، وفقاً لمعايير علمية دقيقة.
كما تشن الهيئة حملات تفتيش دورية ومكثفة على المصانع ومخازن الأدوية والصيدليات، للتأكد من الالتزام باشتراطات التصنيع الجيد والتداول السليم، وتأتى منظومة التتبع الدوائى كإحدى أهم أدوات إحكام الرقابة، حيث تتيح متابعة حركة الدواء بشكل لحظى عبر جميع مراحل سلسلة الإمداد، بما يسهم فى منع تداول الأدوية المغشوشة أو المهرَّبة، وضمان وصول الدواء إلى مستحقيه، كما تعتمد الهيئة على منظومات اليقظة الدوائية لرصد الآثار الجانبية والتأكد من مأمونية المستحضرات بعد تداولها، إلى جانب سحب أى مستحضر يثبت عدم مطابقته للمواصفات بشكل فورى، وفى إطار التحول الرقمى تعمل الهيئة على ميكنة الإجراءات والخدمات، بما يسهم فى تقليل التدخل البشرى، وتعزيز الشفافية، وتسريع عمليات اتخاذ القرار.
■ ماذا عن الأدوية المسحوبة والمغشوشة.
كيف يجرى التعامل معها، خاصة بعد زيادتها الفترة الأخيرة؟- تُدرك الدولة أن قضية الأدوية المغشوشة أو غير المطابقة تمثل تحدياً عالمياً وليس محلياً فقط، إلا أن التعامل معها يتم بمنهج علمى ورقابى صارم تقوده هيئة الدواء المصرية فى إطار حماية صحة المواطن وتعزيز سلامة السوق، وفى هذا السياق تشير التقديرات إلى أن ظاهرة الأدوية المغشوشة تمثل تحدياً قائماً فى العديد من الدول النامية، إذ قد تصل نسبتها فى بعض الأسواق إلى مستويات مؤثرة.
كما أن دراسات محلية أكدت إدراك غالبية الصيادلة لانتشار هذه الظاهرة داخل السوق، وهو ما يعكس أهمية استمرار جهود المواجهة والتطوير، وتعتمد الهيئة فى التعامل مع هذه الظاهرة على منظومة متكاملة تشمل عدة محاور رئيسية، الإنذار المبكر والسحب الفورى، والحملات التفتيشية والرقابية المكثفة، وتأمين سلاسل الإمداد والتحول الرقمى ومنظومة التتبُّع الدوائى، والتوعية ورفع كفاءة الأطراف المعنية، والتعاون الدولى، ويتم التنسيق مع منظمة الصحة العالمية والجهات الرقابية الدولية لتبادل المعلومات حول الأدوية المغشوشة والتحذيرات العالمية، بما يضمن سرعة الاستجابة، وفيما يتعلق بزيادة الحديث عن هذه الظاهرة مؤخراً، فإن ذلك لا يعكس بالضرورة زيادة فى حجم المشكلة بقدر ما يعكس تحسُّن آليات الرصد والشفافية والإفصاح، وهو توجُّه تتبناه الدولة لتعزيز ثقة المواطن، وتؤكد الهيئة أن التعامل مع الأدوية المغشوشة يتم وفق سياسة «صفر تسامح»، مع الاستمرار فى تطوير الأدوات الرقابية والتكنولوجية، بما يضمن سوقاً دوائياً آمناً ومنضبطاً يليق بالمواطن.
الروشتة بالاسم العلمى ما زالت قيد الدراسة.
ونتجه إلى التوسع فى توطين المواد الخام لتقليل الاستيراد■ تحدَّث رئيس الوزراء مسبقاً عن الاتجاه نحو كتابة الروشتة بالاسم العلمى.
لماذا توقف هذا الاتجاه؟تتبنى الدولة توجهاً استراتيجياً نحو ترشيد استخدام الدواء وتعزيز إتاحة العلاج للمواطنين، وكان من بين هذه التوجهات ما أُثير بشأن تطبيق نظام كتابة الروشتة بالاسم العلمى، وهو نظام معمول به فى عدد من الدول بهدف دعم الاستخدام الرشيد وتقليل تكلفة العلاج، وفى هذا الإطار تؤكد هيئة الدواء أن هذا التوجه لم يتم إلغاؤه، وإنما يخضع للدراسة والتقييم المستمر لضمان تطبيقه بشكل متوازن يحقق الأهداف المرجوة دون التأثير على استقرار السوق الدوائى أو جودة الخدمة الطبية المقدمة، وقد أظهرت المناقشات مع مختلف أطراف المنظومة الصحية -من أطباء وصيادلة وشركات دواء- وجود بعض التحديات المرتبطة بآليات التطبيق، من بينها ضرورة توحيد المفاهيم العلمية، وتفادى أى لبس قد يؤثر على الممارسة الطبية أو على التزام المريض بالعلاج، كما أن طبيعة السوق المصرى، الذى يتميز بتعدد البدائل وتنوع الشركات المنتجة، تتطلب وجود إطار تنظيمى دقيق يضمن تحقيق التوازن وتعزيز دور الصيدلى فى صرف البدائل المناسبة، مع الحفاظ على ثقة المريض، ومن هذا المنطلق يتم العمل حالياً على دراسة أفضل النماذج الدولية إلى جانب التوسع فى إدخال ميكنة الوصفات الطبية (الروشتة الإلكترونية)، بما يسهم فى تهيئة البيئة المناسبة لتطبيق مثل هذه السياسات بشكل تدريجى ومدروس، وتؤكد الهيئة أن أى قرار فى هذا الشأن سيتم اتخاذه فى ضوء حوار مجتمعى ومهنى شامل، وبما يحقق مصلحة المريض فى المقام الأول، ويضمن استدامة وتوازن المنظومة الدوائية فى مصر.
التوزيع العادل أولوية لحماية المرضى.
والمستحضرات الحيوية وأدوية الأمراض المزمنة على رأس اهتمامات الدولة■ ما رؤية هيئة الدواء لتوزيع الأدوية؟تتبنى الهيئة رؤية شاملة لتوزيع الأدوية فى السوق المصرى، تقوم على مبدأ العدالة فى الإتاحة، وضمان الجودة، وتعزيز الرقابة على سلاسل الإمداد، بما يحقق حماية صحة المواطن ويضمن استقرار السوق الدوائى، وتتمحور هذه الرؤية حول عدة محاور رئيسية، منها تأمين سلاسل الإمداد، والتوزيع العادل والمستهدف، والتكامل مع الأطراف المعنية، والاستفادة من التحول الرقمى225 ألف حملة تفتيش على المنشآت الصيدلية العام الماضى.
وضبط أكثر من 16 ألف مؤسسة صيدلية مخالفة فى حملات رقابية واتخاذ إجراءات صارمة تجاهها■ كم من المخازن المخالفة جرى ضبطها من خلال حملات التفتيش؟- تتعامل هيئة الدواء مع المخازن غير المرخصة بمنهج صارم يقوم على حماية صحة المواطن وضمان سلامة سوق الدواء، حيث جاء عدد الزيارات التفتيشية على المنشآت الصيدلية خلال عام 2025، والتى وصلت إلى 225318 زيارة تفتيشية أسفرت عن ضبط 16475 مؤسسة صيدلية مخالفة، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.
أسواق تستقبل الأدوية المصريةتحظى الأدوية المصرية بقبول متزايد فى عدد من الأسواق الإقليمية والدولية، وذلك فى ضوء ما تشهده الصناعة الدوائية فى مصر من تطور ملحوظ فى معايير الجودة والتصنيع والرقابة، وفى هذا الإطار، تُعد أسواق الدول العربية من أبرز الوجهات الرئيسية للصادرات الدوائية المصرية، نظراً لثقة هذه الأسواق فى جودة المنتج المصرى وتوافقه مع الاشتراطات التنظيمية المعتمدة، كما تشهد الصادرات المصرية حضوراً متنامياً فى الأسواق الأفريقية، خاصة فى السودان وكينيا ونيجيريا، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل بدأت الأدوية المصرية فى اختراق بعض الأسواق الأوروبية ودول آسيا، وهو ما يعكس تطور المنظومة الرقابية والتصنيعية داخل هيئة الدواء.
ملاحقة المخالفين فى القنواتتتمثل آليات الملاحقة فى التحقق من الترخيص قبل الإعلان، والرصد المستمر للقنوات الإعلانية، حيث تقوم الهيئة بمراقبة جميع القنوات الإعلامية، بما فى ذلك التليفزيون، والإذاعة، والمواقع الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعى، للكشف عن أى إعلانات لأدوية غير مسجلة أو مضللة.
وهناك إجراءات صارمة تجاه المخالفين عند رصد أى إعلان عن أدوية غير مرخصة، وتتخذ الهيئة إجراءات فورية تشمل إصدار إنذار رسمى للقناة أو الجهة المعلنة لوقف الإعلان فوراً وتحريز المنتجات أو إيقاف توزيعها فى حال تداولها بالفعل فى السوق، وإحالة المخالفين للنيابة أو الجهات القانونية المختصة لاتخاذ الإجراءات الرادعة، بما فى ذلك الغرامات أو الإغلاق أو المسئولية الجنائية عند الضرورة، والتوعية والإرشاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك