بل ذهب كديفار للجزم بأن أثر الحرب جاء معاكسا للهدف الذي شنت لأجله؛ إذ أسهمت الحرب في تعزيز التماسك الداخلي الإيراني وتأجيل مسار الإصلاحات الديمقراطية الذي كان يتصاعد قبيل اندلاعها، على حد قوله.
وفي حلقة (17 مايو/أيار 2026) من برنامج" المقابلة" -وهذا رابطها- رسم كديفار صورة تفصيلية لمآلات الحرب الثانية على المشهد السياسي الإيراني، مفرقا بين دعم وحدة إيران من جهة، وانتقاده المستمر لسجل الجمهورية الإسلامية في الحريات وحقوق الإنسان من جهة أخرى، معتبرا أن هذا التمييز هو جوهر موقفه وموقف شريحة واسعة من المعارضين الإيرانيين في الخارج.
واعتبر كديفار أن الحرب ألحقت ضررا مباشرا بالحركة الديمقراطية الإيرانية؛ إذ وجد الإيرانيون أنفسهم أمام خيار إجباري بين الدفاع عن وحدة البلاد أو متابعة مطالبهم بسيادة القانون والحريات، فاختارت الغالبية الأولى وأجلت الثانية، وهو ما يعني وفق تعبيره أن دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– أسهما بشكل غير مباشر في إضعاف الحركة الديمقراطية الإيرانية.
وفي السياق ذاته، لفت كديفار إلى أن عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي استهدفت شخصيات إيرانية معتدلة كـ علي لاريجاني –الذي كان المسؤول الأول عن الأمن القومي في إيران- ورئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية كمال خرازي أفضت إلى تولي عناصر أكثر تشددا مناصبهم، مما جعل الحرب في جانب منها حربا على الاعتدال والإصلاح ودعما ضمنيا للتطرف.
واللافت في رأيه أن هذه النتيجة ليست مقتصرة على إيران، بل تمتد إلى الدول العربية المجاورة وسائر مناطق الصراع.
أما بالنسبة لتولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفا لوالده علي خامنئي، فأقر بأن ذلك لم يتم وفق الإجراءات الاعتيادية لمجلس الخبراء، بل جاء بدفع من الحرس الثوري في ظروف استثنائية فرضتها الحرب.
وذهب كديفار للقول إن الحرس الثوري بات يمسك بزمام القرار الفعلي في البلاد، فيما تحول منصب المرشد إلى دور رمزي أو شكلي إلى حد بعيد، مستدلا على ذلك بتعيين محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان صانع قرار في الملفات الدفاعية والخارجية بمرتبة تفوق في التأثير مواقع أخرى.
ولفت البروفيسور إلى تطور بنيوي في طبيعة النظام الإيراني، واصفا إياه بـ" السلطوية الانتخابية" التي باتت تتجه نحو البراغماتية على حساب الأيديولوجيا الدينية.
وأشار إلى أن 95% من الإيرانيين لا يجدون تمثيلا حقيقيا في البرلمان بسبب دور مجلس صيانة الدستور في تصفية المرشحين مسبقا، فيما لا تعكس وسائل الإعلام الرسمية سوى صوت جبهة بايداري المتشددة، وهي الجهة الوحيدة التي تعارض مسار التفاوض مع أمريكا وفق قراءته.
وفي المقابل، أبدى كديفار تفاؤلا حذرا حيال مستقبل الإصلاحات، مستدلا بالنجاح الذي حققته حركة" المرأة، الحياة، الحرية" في فرض تغيير واقعي في ملف ارتداء الحجاب رغم عدم رضا القيادة عنه.
وأوضح أنه التقى بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وأن الأخير أبلغ المرشد بأنه سيستقيل إذا لم يقبل توجهه الداعم للتفاوض.
وحذر كديفار من معادلة الاعتماد على إسرائيل أو إدارة ترمب في التعامل مع إيران، مؤكدا أن دول الخليج وإيران شعوب تربطها روابط تاريخية وعائلية واجتماعية، وأن أساس التوتر يكمن في القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة لا في العلاقة بين الشعبين، مشددا على أن اعتماد دول المنطقة على بعضها البعض، بعيدا عن الأطراف الخارجية، هو المسار الأجدر بالثقة والأكثر استدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك