في مشاركة لافتة ضمن معرض “الفن بأسعار ميسّرة”، يقدّم الفنان البحريني جاسم رضا تجربة فنية متجذّرة في الذاكرة، تنطلق من العمارة التقليدية لتصل إلى أبعاد إنسانية وثقافية أعمق.
ابن المنامة، الذي نذر فنه لالتقاط “روح البحرين”، يواصل عبر أعماله البحث في العلاقة بين المكان والهوية.
تحدث رضا عن رؤيته الفنية، وهاجسه بالتراث، وموقفه من هدف المعرض وأهميته للفنان البحريني، وكان التالي:كيف تصف مشاركتك في معرض “الفن بأسعار ميسّرة”؟أعتبرها مشاركة مهمة جدًّا، لأن المعرض يحمل فكرة إنسانية وثقافية جميلة، وهي جعل الفن قريبًا من الناس.
هذا النوع من المعارض يفتح المجال لجمهور جديد لاكتشاف الفن واقتنائه.
ما رأيك في الهدف العام للمعرض؟الهدف ذكي ومؤثر، لأنه يزيل الحواجز بين الفنان والمتلقي.
عندما يكون الفن بأسعار ميسّرة، يصبح جزءًا من الحياة اليومية، وليس شيئًا نخبويًّا فقط.
ما البعد الأعمق لهدف المعرض، وما أهميته للفنان البحريني؟أعتقد أن البعد الأعمق يتجاوز فكرة البيع، هو إعادة صياغة العلاقة بين الفن والمجتمع.
عندما يدخل العمل الفني إلى بيوت الناس، يصبح حيًّا ومتفاعلًا، وليس مجرد قطعة معلّقة في معرض.
بالنسبة للفنان البحريني، هذا يمنحه فرصة للانتشار الحقيقي، ويخلق تواصلاً مباشرًا مع المجتمع، وهذا مهم جدًا لاستمرارية الفنان وتطوره.
تصف نفسك بأنك “مهووس بالتراث البحريني”، ماذا يعني ذلك؟أنا فعلًا مهووس بالتراث، خاصة العمارة والتفاصيل القديمة.
أشعر أن هذه العناصر تحمل روح المكان، وتحكي قصص الناس، وهذا ما أحاول التعبير عنه في أعمالي.
كيف ينعكس هذا الشغف في لوحاتك؟يظهر من خلال التراكمات الهندسية التي تمثل البيوت القديمة والأزقة، ومن خلال تفاصيل النوافذ والأبواب.
أنا لا أرسم مباني فقط، بل أرسم ذاكرة ما أسميه “بيوت الذاكرة”.
حدّثنا عن المحور البصري في أعمالك؟أستخدم الخطوط السوداء السميكة كحدود تفصل بين طبقات الذاكرة، وكأنها شروخ زمنية.
أما الألوان الدافئة مثل الأصفر والبرتقالي، فهي تعكس الحنين والدفء، وترتبط بالبيت والأسرة والماضي.
وماذا عن البعد الثقافي والمكاني؟أعمالي مرتبطة بسياق البحرين.
البيوت القديمة التي أستحضرها هي جزء من هوية مهددة بالاختفاء بسبب التحديث.
لذلك أشعر أن دوري كفنان هو الحفاظ على هذه الذاكرة، وإبقاؤها حيّة.
هل يمكن اعتبار أعمالك نوعًا من التوثيق؟نعم، لكنها ليست توثيقًا مباشرًا، بل توثيق شعوري.
أنا أعيد بناء المكان من خلال الذاكرة والإحساس.
هناك بعد نفسي وزمني واضح في أعمالك، كيف تفسره؟أرى أن “بيوت الذاكرة” هي ملاذ روحي.
الإنسان يعود دائمًا إلى ماضيه ليجد الطمأنينة.
كما أنني أمزج بين الماضي والحاضر لأن الذكريات كائن حي يتغير مع الزمن.
تستخدم الألوان المائية والأكريليك، لماذا هذا المزج؟لأن الألوان المائية تعطي انسيابية وشفافية، بينما الأكريليك يمنح قوة وعمقًا.
هذا التوازن يعكس أيضًا فكرة التوازن بين الأصالة والمعاصرة.
امتدت أعمالك إلى الأزياء والفنون البصرية المختلفة، كيف ترى هذا التوسع؟أؤمن أن الفن يجب أن يكون حاضرًا في كل شيء.
عندما ينتقل من اللوحة إلى الأزياء أو غيرها، يصبح أقرب للناس وأكثر تأثيرًا.
كيف ترى دور الفنان اليوم في المجتمع؟الفنان هو شاهد على الزمن، ودوره لا يقتصر على الجمال فقط، بل يمتد إلى الوعي والحفاظ على الهوية، خاصة في ظل التغيرات السريعة.
أدعو الجميع لزيارة المعرض، لأن الفن ليس رفاهية، بل هو جزء من وعينا وثقافتنا، ومن المهم أن يكون قريبًا من كل الناس.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك