أكد رئيس تحرير صحيفة “البلاد” زهير توفيقي، أن مملكة البحرين تُعد من النماذج الحضارية المتميزة في ترسيخ قيم التعايش والتسامح، مشيرا إلى أن هذه القيم لم تكن يوما مجرد شعارات أو عناوين إعلامية، بل تحولت إلى ممارسة يومية يعيشها المجتمع البحريني في مختلف تفاصيل حياته الاجتماعية والإنسانية.
وقال توفيقي، في مداخلة هاتفية مع تلفزيون البحرين، إن المجتمع البحريني عُرف منذ عقود طويلة بتنوعه الديني والثقافي والاجتماعي، واستطاع على رغم اختلاف الخلفيات والانتماءات أن يحافظ على نسيجه الوطني المتماسك؛ بفضل ما يتمتع به من وعي مجتمعي وروح قائمة على الاحترام المتبادل والتقدير الإنساني.
وأوضح أن البحرين قدمت نموذجا واقعيا للتعايش؛ إذ يعيش المسلم والمسيحي واليهودي وغيرهم في بيئة يسودها السلام والتفاهم، مؤكدا أن هذا التنوع لم يكن يوما مصدر انقسام، بل شكل عنصر إثراء للمجتمع البحريني، وعكس الصورة الحضارية للمملكة أمام العالم.
وأضاف توفيقي أن المناسبات الوطنية والدينية والاجتماعية في البحرين تمثل دائما صورة واضحة للتلاحم المجتمعي، إذ يتبادل الجميع التهاني ويشارك بعضهم بعضا الأفراح والمناسبات المختلفة بروح من المحبة والألفة، وهو ما يعكس عمق الروابط الإنسانية والانتماء الوطني الذي يجمع أبناء البحرين.
وأشار إلى أن طبيعة المجتمع البحريني القائمة على الترابط الأسري والعلاقات الاجتماعية المتقاربة لعبت دورا مهما في تعزيز ثقافة العيش المشترك، حتى أصبحت قيم التسامح والتعايش جزءا أصيلا من الهوية الوطنية للمملكة، لافتا إلى أن هذه البيئة المجتمعية المتماسكة أسهمت في حماية المجتمع من الكثير من مظاهر الانقسام والتوتر التي تعانيها مجتمعات أخرى.
وأكد رئيس تحرير “البلاد” أن القيادة الحكيمة كان لها دور أساسي ومحوري في دعم ثقافة التسامح والانفتاح، عبر المبادرات الإنسانية والحوارية التي عززت مكانة البحرين عالميا كنموذج للتعايش السلمي، مشددا على أن ما تحقق في هذا الجانب جاء نتيجة رؤية واضحة تؤمن بأن الاستقرار الحقيقي يبدأ من احترام الإنسان وصون كرامته وتعزيز ثقافة السلام بين الجميع.
وأوضح أن مبادرات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، شكلت ركيزة مهمة في ترسيخ ثقافة التعايش؛ إذ حرص جلالته على إطلاق العديد من المبادرات التي تعزز الحوار بين الأديان والثقافات، وتدعم قيم المحبة والتفاهم والانفتاح بين الشعوب.
وأشار توفيقي إلى أن إنشاء مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح يُعد من أبرز المبادرات الحضارية التي عكست رؤية البحرين الإنسانية، موضحا أن المركز أصبح منصة دولية لنشر ثقافة الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل بين مختلف الأديان والثقافات، وأسهم في تعزيز صورة البحرين كدولة تؤمن بالسلام والتسامح والانفتاح الحضاري.
وأضاف أن صور العيش معا في البحرين لا تقتصر على الخطاب الرسمي أو المبادرات المؤسسية فقط، بل تتجسد بشكل واضح في الحياة اليومية، سواء عبر وجود دور العبادة المختلفة في مناطق متقاربة، أو عبر التعاون المجتمعي في الأعمال التطوعية والخيرية، حيث يعمل الجميع بروح الفريق الواحد لخدمة الوطن والإنسان بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.
كما أكد أن المدارس والجامعات وأماكن العمل تمثل نموذجا حيا للتعايش؛ إذ يجتمع فيها أشخاص من خلفيات متنوعة في بيئة قائمة على الاحترام والتعاون والتفاهم؛ الأمر الذي يعزز مفهوم أن الاختلاف لا يعني الخلاف، بل يمكن أن يكون مصدر قوة وإثراء للمجتمع.
وشدد توفيقي في ختام حديثه على أن البحرين استطاعت عبر تاريخها أن تقدم تجربة إنسانية ملهمة في التعايش والتسامح؛ بفضل وعي شعبها ورؤية قيادتها، مؤكدا أن المحافظة على هذه القيم مسؤولية جماعية تتطلب استمرار تعزيز الخطاب المعتدل وترسيخ ثقافة الاحترام والتفاهم بين الجميع.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك