فقدَت السياسة الفلسطينية حتى مسحة الكوميديا السوداء، التي كانت تسِمُ مراحل سابقة.
أذكر فيما أذكر كتاب «ليلة انتخاب الرئيس» للراحل ممدوح نوفل، وما أزال أضحك حتى اليوم على مناكفات الراحلين ياسر عرفات وصلاح خلف (أبو إياد)، التي وثقها نوفل في كتابه آنذاك.
اضافة اعلانلكن ليس هنالك أدنى حس كوميدي في كواليس المشهد السياسي الفلسطيني حاليا؛ إذ أطلّ مؤتمر حركة فتح الثامن بجدليات لا تنتهي، بدءا من إعادة تدوير الوجوه السابقة، وليس انتهاء بقضية التوريث السياسي!كانت الآمال معلقة بأن المؤتمر الآنف سيعيد النظر في سياسات الحركة التي تتصدر المشهد الفلسطيني منذ عقود، وأن يثبت للشارع الفلسطيني أن ما يدور في ذهنه من مخاوف، من قبيل التوريث ومن قبيل احتكار وجوه بعينها السياسة الفلسطينية، أنها مخاوف لا تعدو أوهاما، غير أن ما حدث كرّس تلك الشكوك، وأضعف صورة الحركة أكثر فأكثر.
مشكلة فتح أنها لا تلتفت للنقد، حتى حين يقدمه من يؤمنون بمبادئ الحركة، ويخلصون للرعيل الأول فيها.
مشكلة الفصائل الفلسطينية عموما، وتحديدا حركتيّ فتح وحماس، أنهما تظنان أن الباطل لا يأتيهما.
ليت الحركة خصصت تلك القاعة الواسعة، وذلك الحضور السياسي الفلسطيني، لتبحث عن أسباب تراجع شعبية الحركة، وكيف أنها باتت تبدو هشة بعد أن كان يُنظَر إليها كحاضنة للسواد الأعظم من الشعب الفلسطيني.
ليتها طرحت حلولا حقيقية لتدارك ما حلّ بقطاع غزة بعد السابع من أكتوبر، ولا بأس حينها من انتقاد حركة حماس وطرح أسئلة حول مدى نضج وواقعية من أذكى تلك الحرب وعمّق تبعاتها الكارثية، لكن لم يكن هنالك نقد موضوعي أو مناقشة جادة، بل استخفاف ونكاية لجراح الانقسام الفلسطيني.
يعيش فصيل فتح في العالم الموازي، مكرسا من صورة الغيبوبة التي لم تفلح معها كل محاولات الإنعاش.
أتساءل في هذا السياق: ألا يوجد خبراء إعلام واتصال لدى الحركة الأعرق؟ ثمة أخطاء كارثية تحدث وتحتاج لمن يداريها كي لا تظهر عبر الإعلام على الأقل.
قبل أشهر، وفي ذروة مشاهد احتراق الخيام بمن فيها في غزة، كانت وجوه من الفصيل تتصدر المشهد الإعلامي بفخر ساذج في افتتاح أكبر مجمع تجاري في الضفة الغربية، وسط مظاهر فرح ولوحات دبكة شعبية! الخطأ ذاته حدث قبل أشهر كذلك، حين كانت وجوه بارزة من الفصيل تتصدر فيديوهات الرقص والطعام في عرس ابن رئيس الوزراء السابق محمد اشتية، فيما مذبحة تجري في جباليا!ليت فتح تصغي السمع.
كلما أدارت فتح ظهرها للإصلاح ولنصائح من يخلصون لها، جعلت الدفاع عنها مهمة أصعب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك