نشر الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي" فيسبوك"، بيانًا فقهيًا مفصلًا يوضح فيه أحكام الشروع في صلاة النافلة أو الاستمرار فيها إذا أقيمت الصلاة المكتوبة، مستعرضًا آراء المذاهب الفقهية الأربعة في هذه المسألة؛ لرفع اللبس عن المصلين وتحقيق الفهم الصحيح للسنة النبوية المطهرة.
واستهل د.
لاشين بيانه بالحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».
وأوضح أن المعنى العام للحديث يشير إلى أنه إذا شرع المؤذن في إقامة الصلاة، فلا يشرع للمصلي ابتداء صلاة نفل، ومن فعل ذلك فقد وقع في الكراهة.
تفصيل آراء المذاهب الفقهيةواستعرض عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف تفصيلات المذاهب الفقهية في التعامل مع هذه الحالات على النحو التالي:يرى الحنفية كراهة الشروع في أي نافلة بعد الإقامة، مستثنين من ذلك سنة الفجر؛ حيث يجوز للمصلي الشروع فيها إن غلب على ظنه أنه لن يفوت الجماعة ولو بإدراك التشهد الأخير، فإن خاف فوت الجماعة بالكلية تركها ودخل مع الإمام.
واستدلوا بما رواه الطحاوي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الركعتين (سنة الفجر) إلى أسطوانة من المسجد بعد أن أقيمت الصلاة ثم دخل مع الإمام، ولم ينكر عليه الصحابيان حذيفة وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما، مما يدل على موافقتهما له.
وعقب د.
لاشين على هذا الاستدلال بما أجاب به الجمهور، بأن ما فعله ابن مسعود هو رأي واجتهاد شخصي له، ولعله لم يبلغه النهي الصريح؛ بدليل ما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مالك ابن بحينة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح، فكلمه بشيء، فلما انصرفوا أحاطوا به وسألوه عما قاله له النبي، فقال: قال لي: «يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعا».
ذهب المالكية إلى أنه إذا أقيمت الصلاة يحرم ابتداء أي صلاة، فرضًا كانت أو نفلاً، سواء كان المصلي منفردًا أو في جماعة، وسواء كان ذلك داخل المسجد أو في رحبته (ساحته)، وإذا فعل ذلك أجزأته صلاته مع الإساءة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك