وكالة سبوتنيك - شح المياه يهدد حياة النازحين جنوب قطاع غزة التلفزيون العربي - صامويل سميث.. موسيقي يتحدى باركنسون ويواصل الإبداع بالذكاء الاصطناعي سكاي نيوز عربية - بعد رسالة زيلينسكي.. الكرملين يكشف آخر التطورات وكالة الأناضول - الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء 2.9 بالمئة خلال مايو بسبب الحرب على إيران الجزيرة نت - توافق قوى سياسية ومدنية سودانية في إثيوبيا العربية نت - "Filtr".. أداة جديدة لحجب الإعلانات في تطبيقات آيفون وماك Euronews عــربي - أزمة متفاقمة على الشواطئ البرتغالية.. البلاد تخسر نصف المنقذين تقريباً كل موسم يني شفق العربية - الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء 2.9% في مايو بسبب الحرب على إيران قناة الشرق للأخبار - بوتين يعلن عن استعداده لتقديم بعض التنازلات من أجل السلام مع أوكرانيا يني شفق العربية - أمين عام منتدى البركة: الاقتصاد الإسلامي فرض حضوره عالمياً
عامة

أخي مات جوعًا في أفغانستان، والحصار يستمر

الغد
الغد منذ أسبوعين
2

روح يعقوبي* - (إندبندنت) 2026/5/9يموت الأطفال جوعاً في أفغانستان كما مات شقيق الكاتب قبل عقود، فيما تتكرر المأساة نفسها بين أمهات عاجزات عن إنقاذ أطفالهن وسط نقص الغذاء والعلاج وتراجع الدعم الدولي. ...

ملخص مرصد
توفي أطفال جوعاً في أفغانستان، كما حدث قبل عقود، وسط أزمة إنسانية متفاقمة. تراجع الدعم الدولي، وارتفاع أسعار الغذاء، وانهيار طرق الإمداد، زاد من معاناة الأسر. الأمهات مثل زارمينا* يواجهن الموت المحتوم لأطفالهن بسبب نقص الغذاء والعلاج، بحسب شهود عيان.
  • زارمينا* تخشى موت طفلها الرضيع بسبب الجوع الحاد (بحسب الكاتب)
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من 5 ملايين امرأة وطفل بحاجة عاجلة للعلاج
  • إغلاق المعابر الحدودية وارتفاع أسعار الغذاء يزيدان من حدة الأزمة الإنسانية
من: زارمينا* (أم أفغانية)، روح يعقوبي (كاتب)، برنامج الأغذية العالمي أين: أفغانستان

روح يعقوبي* - (إندبندنت) 2026/5/9يموت الأطفال جوعاً في أفغانستان كما مات شقيق الكاتب قبل عقود، فيما تتكرر المأساة نفسها بين أمهات عاجزات عن إنقاذ أطفالهن وسط نقص الغذاء والعلاج وتراجع الدعم الدولي.

تفاقم الحرب في إيران، وتعطل طرق الإمداد، وخفض بريطانيا مساعداتها الخارجية، كلها عوامل تدفع الأزمة إلى مزيد من الانهيار، في وقت يصبح فيه الجوع وقوداً جديداً للفوضى وعدم الاستقرار.

اضافة اعلان" بالنسبة لطفلي، هذا يعني الموت المحتم.

قد يحدث ذلك في وقت لاحق اليوم، أو ربما غداً".

هذا ما قالته زارمينا*، الأم الأفغانية الشابة، وهي تنظر إلى طفلها الرضيع الذي بدا، على الطرف الآخر من المكالمة، وكأنه يصارع لالتقاط أنفاسه؛ فمه مفتوح على اتساعه وعيناه غائرتان.

كانت نظرة اليأس والعذاب على وجه الأم شيئاً أعجز عن وصفه بالكلمات.

لكنني أعرف ما الذي لا بد أنها تشعر به، تماماً كما لا بد أن أمي شعرت وهي تشاهد طفلها يتضور جوعاً حتى الموت.

أقول هذا لأنني رأيت والدتي في اليوم التالي ملقاة فوق القبر الصغير لشقيقي الرضيع، تبكي.

طلبتُ من صديقٍ لي في أفغانستان أن يزور عيادة، لم تكن تزيد عن خيمة، حيث كانت الأمهات والأطفال ينتظرون بيأس أي علاج يمكن أن يحصلوا عليه لسوء التغذية.

وأنهيت تلك المكالمة مثقلة بما رأيت.

لم تفارقني قط صورة شقيقي الصغير محمد، الذي مات جوعاً في أواخر تسعينيات القرن الماضي، بينما كنا نكافح في ظل حصار فرضته" طالبان" على المرتفعات الوسطى في إقليم هزارجات بأفغانستان.

كان محمد رضيعاً شأنه شأن أي رضيع آخر.

كان يعاني سوء التغذية، بحكم الظروف، لكنه ظل مفعماً بالحياة، بشعر أسود كثيف وبشرة بنية فاتحة.

ولم يعش حتى يبلغ مرحلة الزحف بعد الجلوس بمفرده.

ثم خفت صوته، وبدأ لون بشرته يشحب، وأخذ شعره الأسود الكثيف يخف ويفقد لونه.

انتفخ بطنه، والتصق جلده بهيكله العظمي.

وبدا رأسه وكأنه يكبر بينما كان جسده يتقلص شيئاً فشيئاً.

كنت آخر من رآه حياً.

وكان كل ما تبقى لدى محمد من طاقة قبل وفاته مجرد أنين.

وحين حاولت أن أدس الملعقة في فمه، كان يتألم ويعض عليها بقوة.

ثم كانت هناك أم شابة أخرى، ليلى، مثل تلك التي كانت على المكالمة، وقد جعلت صرخاتها وعويلها، وهي تصارع من أجل حياتها وحياة طفلها الذي كانت أضعف من أن تلده، كل أهل قريتي يصعدون إلى أسطح منازلهم.

وقفت النساء مذعورات يذرفن الدموع، بينما كان الرجال يحملونها على سرير تقليدي منسوج فوق أكتافهم ويتوجهون بها نحو عيادة كان الوصول إليها يستغرق يوماً كاملاً سيراً على الأقدام في الظروف العادية.

وكان آخرون يحاولون إزاحة الثلج من الطريق أمامهم.

لكنهم في النهاية توقفوا ثم عادوا أدراجهم.

كانت ليلى وطفلها قد ماتا.

لم يفاجئني أن زارمينا كانت تترقب موت طفلها.

ما يصدمني حقاً هو أنه بعد مرور ثلاثة عقود، ما يزال الرعب الذي عشته بنفسي يتكرر في حياة ملايين من النساء والأطفال في أفغانستان.

وما يزال البلد يشهد واحدة من أشد أزمات الجوع قسوة على وجه الأرض.

ومع ذلك يبقى، في ظل الظروف السياسية، من أقل البلدان حصولاً على الدعم.

" برنامج الأغذية العالمي" التابع للأمم المتحدة حذر من أن زارمينا وطفلها من بين نحو خمسة ملايين امرأة وطفل يحتاجون على وجه السرعة إلى علاج من سوء التغذية، ومن بين 17.

5 مليون شخص لا يحصلون على غذاء كاف ويواجهون جوعاً حاداً.

الوضع يزداد سوءاً.

فأفغانستان تستورد معظم غذائها من باكستان وإيران في الوقت الذي تخوض فيه" طالبان" صراعاً دموياً مع باكستان، أدى فعلياً إلى إغلاق المعابر الحدودية بين البلدين.

في الوقت نفسه، ونتيجة لاندلاع الحرب في إيران، فرضت سلطات طهران حظراً على تصدير المواد الغذائية إلى الخارج، ما زاد من ندرة الإمدادات إلى أفغانستان وارتفاع أسعارها.

كما تشكل كلّ من إيران وباكستان الممرين الرئيسين لوصول منظمات الإغاثة إلى أفغانستان، ما يزيد من تعقيد إيصال المساعدات إليها.

تصيب آثار الحرب في إيران على الغذاء والوقود والأدوية الفئات الأكثر هشاشة في العالم بأقسى صورها.

وتُعد أفغانستان من بين الدول الأكثر تضرراً، إلى جانب السودان.

ووفقاً لـ" برنامج الأغذية العالمي"، فإن نحو 70 ألف طن متري من المساعدات الغذائية تتأثر في الوقت الراهن نتيجة الاضطرابات التي أصابت قطاع الشحن البحري.

وإذا ما نظرنا إلى أي بلد يعاني عبئاً مرتفعاً من سوء التغذية، نجد أن تداعيات هذا الصراع الأخير في الخليج تبدو كارثية، ولا يمكن الاستمرار في تحملها.

بالإضافة إلى ذلك، يعني قرار المملكة المتحدة إجراء تخفيضات حادة في موازنة مساعداتها للتنمية الدولية، المعروفة بـ" المساعدات الإنمائية الرسمية" أنها لم تعد قادرة على الاستجابة كما كانت من قبل.

ولهذا القرار آثار بالغة الخطورة تطال مئات الملايين من الناس، فضلاً عن مكانة بريطانيا على الساحة الدولية.

وفي بلدان مثل أفغانستان، ستُقاس الكلفة بفقدان أطفال رضّع مثل طفل زارمينا.

أما ألمها، فيعجز عنه أي حساب.

إن تفادي حدوث انهيار كامل للأوضاع الإنسانية ليس ضرورة بالغة في حد ذاته فحسب، بل هو مسألة حيوية أيضاً في عالم تزداد فيه الصراعات وحالة عدم اليقين.

الجوع وانهيار الدول يغذيان حالة عدم الاستقرار التي تصل في نهاية المطاف إلى شواطئنا، عبر الهجرة والتطرف وتآكل النظام الدولي الذي ما نزال نعتمد عليه.

لذلك، سوف يؤدي التقاعس عن التحرك، أو الاكتفاء بالحد الأدنى من الاستجابة، إلى تعميق النزاعات القائمة وإشعال أخرى جديدة.

فالصراع يولّد الجوع، والجوع يولّد الصراع.

وهذه تبعات لا يمكن لأي منا أن يتحملها، اليوم أكثر من أي وقت مضى.

يجب على المملكة المتحدة أن تتعاون مع شركائها وأن تقود الجهود الرامية إلى توفير الموارد اللازمة، سواء لضمان المرور الآمن للإمدادات الإنسانية أو لتمويل تلك الإمدادات نفسها.

ليس ما يجمع بين زارمينا ومحمد على مدى ثلاثة عقود قلة الموارد فحسب؛ بل أيضاً غياب الإرادة السياسية.

فقد قامت المملكة المتحدة بشكل منهجي بتقليص استثماراتها في مجال التغذية العالمية وتمويل المساعدات الإنسانية.

والتداعيات ليست مجردة، وتقاس بعدد الأطفال الرضّع الذين لم يصلوا قط إلى مرحلة الحبو، وبعدد الأمهات اللواتي يذرفن الدموع على قبور صغيرة.

أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن تعطي المملكة المتحدة أولوية للاستثمار في التغذية العالمية، وأن تحمي أشكال التمويل الإنساني المرن الذي يُدار في المجتمعات المحلية.

في أوقات الضائقة المالية، وفي دول مثل أفغانستان حيث يعيق وجود" طالبان" التدخل المباشر، يعني ذلك الاستثمار في آليات مثل" صندوق تغذية الأطفال" التابع لمنظمة" يونيسف"، الذي شاركت المملكة المتحدة في تأسيسه، والذي يعمل على تعبئة الموارد المحلية واستقطاب التمويل من القطاعين الخيري والخاص، بما يضاعف أثر كل جنيه إسترليني يُنفق من أموال دافعي الضرائب على المساعدات.

ملاحظة: تم تغيير اسم زارمينا لحماية هويتها.

*روح يعقوبي: مستشار خاص في منظمة" متّحدون ضد سوء التغذية والجوع"، ومحلل سياسات خارجية، ومرشح سابق للبرلمان البريطاني عن حزب العمال.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك