قررت الحكومة الجزائرية إبقاء استغلال منجم الفوسفات الضخم في بلدة الهدبة بمنطقة تبسة شرقي البلاد، قرب الحدود مع تونس، في يد شركة حكومية، ومنع عرضه لأية خصخصة في الوقت الحالي.
ومن المتوقع أن تبدأ أولى شحنات إنتاج الفوسفات في مارس/آذار 2027.
وأكد بيان لمجلس الوزراء، الليلة أن الرئيس عبد المجيد تبون، أصدر توجيهات إلى الحكومة" بأن تحوز شركة فرتيال الجزائرية الحصريةَ، في استغلال خام الفوسفات المركّز كمرحلة أولى، باعتبارها من النسيج الصناعي لقطاع المناجم، ما يعني إبقاء المنجم بيد الحكومة ورفض أية شراكات خاصة أو استثمارات أجنبية في المنجم في الوقت الحالي.
ويحسم هذا القرار مخاوف سياسية واعتراضات من أحزاب وكتل نيابية في البرلمان، بشأن قانون المناجم الذين جرت المصادقة عليه منتصف العام الماضي، بسبب ترخيصه للاستثمارات الأجنبية في المناجم إلى حدود 80 بالمائة، وتحديد سقف مساهمة الشريك الوطني في المشاريع الاستثمارية في المناجم، في حدود عشرين بالمائة.
واعتبرت الحكومة حينها أن القانون مرتبط بمسعى" تعزيز الجاذبية وتشجيع الاستثمار، كونه يتضمن جملة من التدابير والحوافز والإجراءات المعمول بها عالمياً، التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار المنجمي، وتبسيط إجراءات الاستثمار المنجمي، ما يعزز جذب رؤوس الأموال والتكنولوجيات وتوفير بيئة استثمارية أكثر استدامة للقطاعين العام والخاص.
وتبدأ الجزائر الاستغلال الفعلي للمنجم في مارس/ آذار 2027، حيث يجري إنجاز خط للسكة الحديدية لنقل الفوسفات إلى رصيف منجمي خاص في ميناء عنابة شرقي الجزائر.
وبشأن هذا الأخير، طالب الرئيس تبون الحكومة بالاستمرار في نسق إنجاز مشروعيْ الرصيف المنجمي في إطار توسعة ميناء عنابة وكذا خط السكة المنجمي بلاد الحدبة- وادي الكبريت- ميناء عنابة.
وحثّ تبون وزارة الأشغال العمومية التي تشرف على المشروع" استنفار أقصى الإمكانات، وتسريع وتيرة الإنجاز في المشاريع الممهدة لاستغلال فوسفات بلاد الحدبة بهدف الشروع، في الإنتاج في القريب العاجل، والتزام السرعة القصوى المتواصلة، إلى غاية التجسيد التام لهذه المشاريع، التي ستسهم في نقل الجزائر إلى عهد جديد، كبلد ناشئ، باقتصاد متنوع".
وتبلغ طاقة منجم الفوسفات ببلاد الهدبة، شرقي الجزائر، الذي انطلقت تهيئته للاستغلال في ديسمبر/كانون الأول 2021، باستثمار يُقدَّر بثلاثة مليارات دولار، نحو 5.
4 ملايين طن من الأسمدة في المرحلة الأولى، لترتفع لاحقاً إلى 10 ملايين طن سنوياً بمختلف الأنواع.
ويُوجَّه الإنتاج في البداية إلى تلبية احتياجات السوق المحلية، على أن يُسوَّق الفائض إلى الخارج في مرحلة لاحقة، إلى جانب تصنيع منتجات فوسفاتية مخصصة للتغذية الحيوانية والنباتية.
ومن المنتظر أن يساهم المشروع في توفير نحو 12 ألف فرصة عمل خلال مرحلة الإنجاز، إضافة إلى ستة آلاف وظيفة مباشرة و24 ألف وظيفة غير مباشرة خلال مرحلة الاستغلال، فضلاً عن دوره المرتقب في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة الشرقية للجزائر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك