قبل سنوات، كان تأهل أي منتخب عربي إلى كأس العالم يُعد إنجازًا استثنائيًا يُحتفى به على امتداد المنطقة.
أما اليوم، فتبدو الصورة مختلفة تمامًا، إذ سيشهد مونديال 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ابتداءً من 11 يونيو/ حزيران، حضورًا عربيًا غير مسبوق يتمثّل في مشاركة ثمانية منتخبات، هي قطر والسعودية والأردن والعراق ومصر والجزائر وتونس والمغرب.
هذا الرقم، وهو الأكبر عربيًا في تاريخ كأس العالم، يكشف عن تحوّل لافت في كرة القدم العربية.
فقد انتقلت الطموحات تدريجيًا من مجرد انتزاع بطاقة التأهل إلى التفكير في المنافسة، ولو بدرجات متفاوتة، خصوصًا بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، بوصوله إلى نصف النهائي في سابقة عربية وإفريقية.
ولفهم حجم هذا التحوّل، تكفي العودة إلى النسخ السابقة من البطولة.
ففي نسختَي 2018 و2022، شاركت أربعة منتخبات عربية[1] في كل نسخة، وكان ذلك يُعد حينها رقمًا قياسيًا.
أما في نسختَي 2010 و2014، فاقتصر الحضور العربي على منتخب واحد فقط.
[2].
وفي نسختَي 2002 و2006، تأهل منتخبان عربيان، [3] فيما شهدت نسخة 1998 مشاركة ثلاثة منتخبات.
[4] وفي معظم النسخ الأخرى، لم يتجاوز الحضور العربي منتخبًا أو اثنين، ما يجعل نسخة 2026 استثنائية بكل المقاييس.
وقد أدّى النظام الجديد للبطولة، الذي رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48، دورًا حاسمًا في هذا الحضور، إذ منح آسيا وإفريقيا عددًا أكبر من المقاعد، فاستفادت المنتخبات العربية مباشرةً من هذه التوسعة.
غير أن اختزال المشهد العربي الحالي بعامل التوسعة وحده يبدو تبسيطًا مخلًا؛ فالتأهل إلى كأس العالم، حتى في النظام الجديد، لا يحصل تلقائيًا، وإنما يتطلب استقرارًا فنيًا، وعمقًا في المواهب، وقدرة على التعامل مع تصفيات طويلة ومعقّدة.
كما أن بعض المنتخبات العربية الحالية لا تصل إلى البطولة كضيفة عابرة، وإنما بوصفها منتخبات تمتلك مشاريع كروية متقدمة نسبيًا، وتجارب احترافية متنامية، وطموحات تتجاوز دور المجموعات.
من مصر 1934 إلى المغرب 2022: محطات عربية مفصلية في كأس العالممن المفارقات اللافتة أن كرة القدم العربية حضرت في كأس العالم منذ النسخ المبكرة جدًا للبطولة، وتحديدًا النسخة الثانية.
فقد كانت مصر أول منتخب عربي وإفريقي يشارك في كأس العالم عندما ظهر في نسخة إيطاليا 1934، فيما أصبح المغرب أول منتخب عربي يتجاوز دور المجموعات في مونديال المكسيك 1986.
غير أن الإنجاز المغربي في قطر 2022 نقل سقف الأحلام العربية إلى مستوى مختلف تمامًا.
فقبل تلك النسخة، كان الحديث العربي عن كأس العالم يدور غالبًا حول" شرف المشاركة" أو محاولة عبور دور المجموعات.
أما بعد وصول المغرب إلى نصف النهائي، وإقصائه منتخبات كبرى مثل إسبانيا والبرتغال، فقد تغيّر الحلم بالكامل، ولم يعد التأهل إلى الأدوار المتقدمة حكرًا نفسيًا على منتخبات أوروبا وأميركا الجنوبية.
المغرب: من مفاجأة تاريخية إلى اختبار الاستمراريةيشارك المنتخب المغربي في كأس العالم للمرة السابعة في تاريخه، لكن هذه المرة تحت ضغط مختلف.
فبعد الإنجاز التاريخي في قطر، لم يعد المغرب مجرد ممثل مشرّف للعالم العربي وإفريقيا، إذ يُنتظر منه أن يكون قادرًا على مقارعة كبار العالم مجددًا، وإثبات أن بلوغه نصف نهائي مونديال 2022 لم يكن لحظة استثنائية عابرة.
فالمغرب لا يدخل البطولة فقط بوصفه أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ المربع الذهبي، بل أيضًا كمنتخب رسّخ نفسه خلال السنوات الأخيرة ضمن أكثر المشاريع الكروية استقرارًا وتطورًا خارج القوى التقليدية.
ورغم رحيل المدرب وليد الركراكي، صاحب الإنجاز التاريخي في قطر، وتعيين محمد وهبي قبل أقل من مئة يوم على انطلاق البطولة، لا يزال المنتخب المغربي يمتلك واحدة من أكثر التشكيلات العربية تكاملًا، بقيادة لاعبين عالميين من أمثال أشرف حكيمي وإبراهيم دياز وياسين بونو، إلى جانب مجموعة كبيرة من اللاعبين الناشطين في أعلى المستويات الأوروبية.
يعكس تعيين وهبي، القادم من تجربة لافتة مع منتخبات الفئات العمرية المغربية، استمرار الرهان المغربي على مشروع كروي طويل الأمد يقوم على تطوير المواهب والاستثمار في البنية الفنية، لا الاكتفاء بإنجاز معزول.
يبقى التحدي الأكبر أمام" أسود الأطلس" التعامل مع ثقل التوقعات الجديد الذي بات يرافقهم بعد أن تحوّلوا من مفاجأة جميلة إلى منتخب يراقبه العالم بجدية.
وتبدو حظوظ المغرب واقعية في بلوغ الدور الثاني، خصوصًا إذا نجح في الخروج بنتيجة إيجابية أمام اسكتلندا وحسم مواجهته أمام هايتي.
أما المباراة الافتتاحية أمام البرازيل فستحمل اختبارًا مبكرًا لقدرة المنتخب على مقارعة كبار المنتخبات مجددًا، في مواجهة ستستعيد فورًا أجواء الإنجاز التاريخي في مونديال قطر.
السعودية: البحث عن نسخة جديدة من 1994يدخل المنتخب السعودي البطولة وهو يحمل إرثًا متناقضًا.
فمن جهة، يبقى المنتخب العربي الآسيوي الأكثر حضورًا واستمرارية في كأس العالم، إذ يشارك للمرة السابعة في المونديال، ولم يغب منذ ظهوره الأول في الولايات المتحدة 1994 إلا عن نسختَي 2010 و2014، كما يخوض ثالث مشاركة متتالية له.
لكنه من جهة أخرى، لم يتمكن منذ إنجازه التاريخي في 1994 من تخطّي دور المجموعات، رغم حضوره المنتظم في البطولةمنذ ذلك الحين، أصبح حضور المنتخب السعودي ثابتًا تقريبًا في المونديال، حتى وإن تراجعت نتائجه في بعض النسخ اللاحقة.
وأعاد الفوز التاريخي على المنتخب الأرجنتيني في مونديال قطر الثقة بإمكانية مقارعة الكبار، بعدما قدّم السعوديون واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بإسقاط المنتخب الذي تُوّج لاحقًا باللقب.
وبدا ذلك الانتصار بداية انعكاس لتطوّر أوسع تعيشه كرة القدم السعودية، خصوصًا مع الطفرة الهائلة التي شهدها الدوري المحلي خلال السنوات الأخيرة، عبر استقطاب نجوم عالميين ورفع مستوى المنافسة والاحتكاك الفني.
وقد انعكس ذلك، بدرجات متفاوتة، على تطوّر عدد من اللاعبين المحليين، وفي مقدمتهم سالم الدوسري، الذي بات أحد أبرز رموز الجيل السعودي الحالي، بعدما سجّل في نسختين مختلفتين من كأس العالم.
كما يدخل المنتخب البطولة بقيادة المدرب اليوناني جورجوس دونيس، الذي يمتلك خبرة طويلة داخل الكرة السعودية بعد سنوات قضاها في تدريب أندية محلية عدة، ما يمنحه معرفة عميقة في طبيعة الدوري واللاعبين الذين يشكّلون العمود الفقري للمنتخب.
قطر: من منتخب مضيف إلى منتخب متأهليبدو المنتخب القطري أمام فرصة مختلفة تمامًا عن تلك التي عاشها في 2022.
ففي مشاركته الأولى، دخل المنتخب القطري كأس العالم تحت ضغط كبير بوصفه البلد المضيف، وسط توقعات ضخمة رافقت البطولة منذ لحظة منحها لقطر.
ورغم الأجواء الجماهيرية والتنظيم الذي حظي بإشادة واسعة، خرج المنتخب من دور المجموعات دون أي نقطة، بعدما اصطدم بفارق الخبرة أمام هولندا والسنغال والإكوادور.
هذه المرة، لم يصل" العنابي" إلى مونديال 2026 بصفته مستضيفًا، وإنما بعد مشوار أظهر خلاله قدرًا من التوازن والاستمرارية، قبل أن يحسم بطاقته تحت قيادة المدرب الإسباني يولن لوبيتيغي.
ويدخل المنتخب البطولة بعد تتويجه بلقبين متتاليين في كأس آسيا، في إشارة إلى أن المشروع الكروي القطري لم يكن مرتبطًا بتنظيم المونديال فقط، وإنما بمحاولة بناء منتخب قادر على المنافسة القارية المستمرة.
ويعوّل قطر على خبرة أكرم عفيف والمعز علي، إلى جانب مجموعة حافظت على قدر كبير من الانسجام خلال السنوات الأخيرة، فيما يُنتظَر من لوبيتيغي إضافة بعد تكتيكي وخبرة دولية واسعة، مستفيدًا من تجربته مع المنتخب الإسباني وأندية أوروبية كبرى.
مصر: ثقل تاريخي يبحث عن أول انتصاريحمل المنتخب المصري مفارقة خاصة.
فرغم التاريخ الضخم للكرة المصرية وهيمنة المنتخب على كأس أمم إفريقيا، لا تزال كأس العالم تمثّل عقدة مزمنة للفراعنة.
فمصر، التي كانت أول منتخب عربي وإفريقي يشارك في كأس العالم عام 1934، لم تحقق أي انتصار في تاريخ مشاركاتها المونديالية، سواء في 1934 أو 1990 أو 2018، واكتفت بتعادلين فقط خلال سبع مباريات.
ورغم هذا السجل المتواضع عالميًا، بقيت المشاركة المصرية في كأس العالم تحمل دائمًا وزنًا رمزيًا كبيرًا، نظرًا إلى المكانة التاريخية للكرة المصرية داخل القارة الإفريقية والعالم العربي.
ففي مونديال إيطاليا 1990، انتزع المنتخب المصري تعادلًا شهيرًا أمام هولندا بطلة أوروبا آنذاك، فيما تحوّل تأهل 2018 إلى حدث جماهيري ضخم بعد غياب دام 28 عامًا، مدفوعًا بالوهج العالمي للنجم محمد صلاح.
لكن تلك المشاركة انتهت بخيبة واضحة، خصوصًا بعد خسارة المنتخب مبارياته الثلاث.
تبدو نسخة 2026 فرصة لمحاولة كسر هذا الحاجز التاريخي، خصوصًا بوجود جيل يجمع بين الخبرة والطموح، بقيادة محمد صلاح وعمر مرموش، إلى جانب أسماء لامعة مثل مصطفى محمد وتريزيغيه.
كما يدخل المنتخب البطولة بعد مشوار تصفيات قوي أنهاه دون أي خسارة، مع دفاع صلب وهجوم فعّال، في مؤشر على قدر أكبر من التوازن مقارنةً ببعض النسخ السابقة.
ويقود المنتخب المدرب حسام حسن، أحد أبرز رموز الكرة المصرية تاريخيًا، والذي يحاول نقل شخصية" المقاتل" التي عُرف بها لاعبًا إلى المنتخب الحالي.
الجزائر: عودة جيل هجومي بطموحات كبيرةيعود المنتخب الجزائري إلى كأس العالم بعد غياب مؤلم عن نسختَي 2018 و2022، رغم امتلاكه واحدًا من أكثر الأجيال الجزائرية موهبةً خلال العقد الأخير.
ولا تزال ذاكرة الجماهير الجزائرية تحتفظ بإنجاز 2014 حين وصل المنتخب إلى الدور الثاني وقدّم مواجهة بطولية أمام ألمانيا التي تُوّجت باللقب.
بالنسبة إلى كثيرين، كانت تلك المباراة، التي امتدت إلى الوقت الإضافي، اللحظة التي أثبتت فيها الجزائر قدرتها على مقارعة أقوى منتخبات العالم بندّية حقيقية.
لا يقتصر تاريخ الجزائر المونديالي لا يقتصر على جيل 2014 وحده.
فمنذ مشاركتها الأولى في إسبانيا 1982، ارتبط اسم" محاربي الصحراء" بعدد من اللحظات المفصلية في تاريخ الكرة الإفريقية والعربية، أبرزها الفوز التاريخي على ألمانيا الغربية، لتصبح الجزائر أول منتخب عربي وإفريقي يهزم منتخبًا أوروبيًا في كأس العالم.
غير أن تلك المشاركة انتهت بواحدة من أكثر الوقائع إثارةً للجدل في تاريخ البطولة، فيما عُرف لاحقًا بـ" فضيحة خيخون".
[6] فبعد إنهاء الجزائر مبارياتها برصيد أربع نقاط، دخل منتخبا ألمانيا الغربية والنمسا مواجهتهما الأخيرة وهما يعلمان أن فوز الألمان بهدف وحيد يكفي لتأهلهما معًا وإقصاء الجزائر بفارق الأهداف.
وبعد هدف ألماني مبكر، تحوّلت المباراة عمليًا إلى تبادل سلبي للكرات وسط استهجان الجماهير، لتنتهي بالنتيجة المطلوبة تمامًا: فوز ألمانيا على النمسا بنتيجة 1-0 وتأهل المنتخبين الأوروبيين على حساب الجزائر.
ورغم رفض احتجاج الجزائر رسميًا لعدم وجود خرق قانوني صريح، دفعت الحادثة" فيفا" لاحقًا إلى إقامة مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في توقيت موحد، حفاظًا على النزاهة التنافسية.
واليوم، يسعى المنتخب بقيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش إلى استعادة تلك الروح، مستفيدًا من مزيج هجومي يضم نجومًا مثل رياض محرز وأمين غويري وحسام عوار ومحمد الأمين عمورة، الذي أدى دورًا حاسمًا في التصفيات بتسجيله عشرة أهداف.
كما يدخل المدرب البوسني البطولة بخبرة دولية معتبرة بعد سنوات قضاها مع المنتخب السويسري، الذي قاده إلى أدوار متقدمة في بطولات كبرى، وهو ما يمنح الجزائر قدرًا إضافيًا من النضج التكتيكي.
تونس: محاولة جديدة لكسر عقدة دور المجموعاتتُعد تونس من أكثر المنتخبات العربية حضورًا في كأس العالم، بسبع مشاركات مثل المغرب والسعودية، كما أصبحت خلال العقود الأخيرة من أكثر المنتخبات الإفريقية انتظامًا في التأهل، بعدما بلغت خمسًا من آخر سبع نسخ.
ومع ذلك، لم ينجح" نسور قرطاج" أبدًا في تجاوز دور المجموعات، رغم عدد من المشاركات القوية والنتائج اللافتة التي أوحت مرارًا بأن المنتخب قريب من كسر هذا الحاجز.
ويحمل التاريخ المونديالي التونسي بدوره لحظات رمزية مهمة.
ففي الأرجنتين 1978، أصبحت تونس أول منتخب إفريقي يحقق فوزًا في كأس العالم بعدما قلب تأخره أمام المكسيك إلى انتصار بنتيجة 3-1، في نتيجة اعتُبرت آنذاك لحظة مفصلية لكرة القدم الإفريقية على الساحة العالمية.
وبعد أكثر من أربعة عقود، عاد المنتخب التونسي ليصنع واحدة من أبرز مفاجآت مونديال قطر 2022 بفوزه على فرنسا، بطل العالم في النسخة السابقة، حتى وإن لم يكن ذلك كافيًا للتأهل إلى الدور الثاني.
تبدو العقدة التونسية مرتبطة بالحاجز النفسي والتفاصيل الصغيرة التي حرمت المنتخب مرارًا من العبور، أكثر من ارتباطها بفارق فني كبير مع منافسيه.
كما يدخل المنتخب نسخة 2026 بعد مشوار تصفيات لافت اتسم بصلابة دفاعية كبيرة، إذ لم يستقبل أي هدف خلال عشر مباريات، في مؤشر على التنظيم والانضباط اللذين ميزا الفريق خلال التصفيات.
العراق: عودة بعد أربعة عقودمن بين القصص الأكثر عاطفية في البطولة، تأتي عودة العراق بعد غياب دام أربعة عقود كاملة.
فالمنتخب العراقي، الذي شارك مرة وحيدة في مونديال 1986، يعود اليوم وسط شغف جماهيري هائل ورغبة بكتابة صفحة جديدة في تاريخه الكروي، بعد سنوات طويلة من المحاولات التي اصطدمت مرارًا بعقبات رياضية وظروف سياسية وأمنية معقّدة.
وتحمل العودة العراقية بعدًا رمزيًا خاصًا، ليس بسبب طول الغياب فقط، بل لأن الجيل الحالي يدخل البطولة محاولًا الخروج من ظل" جيل المكسيك" الشهير الذي قاد العراق إلى ظهوره المونديالي الوحيد.
ورغم خروج المنتخب آنذاك من الدور الأول بثلاث هزائم، بقيت مشاركة 1986 محفورة في الذاكرة العراقية، خصوصًا عبر هدف أحمد راضي التاريخي في مرمى بلجيكا، الذي لا يزال الهدف العراقي الوحيد في كأس العالم حتى اليوم.
جاء تأهل العراق إلى مونديال 2026 بعد مشوار تصفيات طويل ومرهق امتد عبر مراحل متعددة، قبل أن يحسم" أسود الرافدين" بطاقتهم من خلال الملحق العالمي، في مؤشر على شخصية قتالية وإصرار رافقا المنتخب طوال التصفيات.
ويعوّل العراق على خبرة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، الذي سبق أن قاد أستراليا إلى الدور الثاني في مونديال 2022، إلى جانب لاعبين مثل أيمن حسين وعلي الحمادي وأمير العماري، لمحاولة تحقيق أول انتصار عراقي في تاريخ كأس العالم.
الأردن: المشاركة الأولى وحلم بلا أثقاليخوض المنتخب الأردني التجربة الأحدث وربما الأكثر تحررًا من الضغوط بين المنتخبات العربية المشاركة.
فـ" النشامى" يشاركون للمرة الأولى في تاريخهم، بعد تسع محاولات سابقة اختلطت فيها الطموحات بخيبات متكررة، أبرزها الاقتراب من التأهل إلى مونديال 2014 قبل السقوط في الملحق أمام الأوروغواي.
لكن المنتخب الأردني يصل هذه المرة في أفضل فتراته على الإطلاق، بعدما حقق إنجازًا تاريخيًا ببلوغه نهائي كأس آسيا، في مسار فاجأ كثيرين وأظهر تطورًا واضحًا على مستوى الشخصية والانسجام والقدرة التنافسية.
ويبدو الأردن مثالًا على كيفية قدرة الاستقرار الفني والتطوّر التدريجي على صناعة قفزة تاريخية، خصوصًا مع بروز جيل يُوصَف بأنه الأفضل في تاريخ الكرة الأردنية الحديثة.
ورغم رحيل المدرب حسين عموتة، الذي أدّى دورًا أساسيًا في بناء هذا التحوّل، نجح مواطنه المغربي جمال السلامي في الحفاظ على الزخم نفسه، معتمدًا على الصلابة الدفاعية والمرونة التكتيكية والانسجام الجماعي.
كما يملك المنتخب عناصر هجومية قادرة على إزعاج خصوم أكبر منه، وفي مقدمتها موسى التعمري ويزن النعيمات وعلي علوان، الذين شكّلوا العمود الفقري للمشوار التأهيلي.
هل يتحوّل الحضور العربي إلى قوة كروية فعلية؟رغم اختلاف مستويات هذه المنتخبات وتجاربها، فإن ما يجمعها هو أن كأس العالم لم يعد بالنسبة إليها مجرد مساحة للاحتفال بالتأهل.
بعضها يسعى إلى عبور الدور الأول، وبعضها يحاول تثبيت نفسه كقوة كروية صاعدة، وبعضها يريد كسر عقد تاريخية.
وهذا بحد ذاته يعكس تحولًا مهمًا في نظرة كرة القدم العربية إلى نفسها.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل يعكس هذا الحضور العربي غير المسبوق تحولًا حقيقيًا في موازين كرة القدم العالمية، أم أنه يبقى إلى حد كبير نتيجة مباشرة لنظام البطولة الجديد؟ربما تكمن الحقيقة في مكان ما بين الأمرين.
فمن الواضح أن نظام الـ48 منتخبًا فتح الباب أمام تمثيل عربي أوسع، لكنه في الوقت نفسه كشف عن وجود قاعدة كروية عربية باتت أعمق وأكثر قدرة على المنافسة مما كانت عليه في عقود سابقة.
كما أن إنجاز المغرب في 2022 أثبت أن المنتخبات العربية قادرة، في ظروف معيّنة، على تجاوز دور" المشارك الشرفي" ومقارعة القوى التقليدية فعليًا.
ومع ذلك، لا تزال الفجوة مع كبار العالم كبيرة على مستوى العمق الفني والاستمرارية وإنتاج المواهب والعمل المؤسساتي طويل الأمد.
ولهذا، فإن مونديال 2026 قد لا يكون فقط اختبارًا لعدد المنتخبات العربية، بل اختبارًا لما إذا كانت كرة القدم العربية قادرة فعلًا على تحويل كثافة الحضور إلى قوة تنافسية حقيقية على الساحة العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك