بينما تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تهدئة أسعار الطاقة محلياً، تواجه معادلة أكثر تعقيداً مع تزايد اعتماد العالم على الوقود والنفط الأميركيين لتعويض اضطرابات الإمدادات العالمية.
هذا التدافع الخارجي على الخام والديزل والبنزين الأميركي يضغط على المخزونات المحلية ويدفع الأسعار نحو مستويات أعلى، ما يهدد الأميركيين بصيف مكلف على محطات الوقود، رغم تحوّل البلاد إلى أكبر مصدر للطاقة في العالم.
وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير نشرته الأحد، أن الطلب العالمي المتسارع على الطاقة الأميركية بدأ يضع المستهلك الأميركي في مواجهة مباشرة مع المشترين الأجانب، في وقت تحاول فيه واشنطن احتواء ارتفاع أسعار الوقود داخلياً.
وأشارت إلى أن نجاح الإدارة الأميركية في تهدئة أسعار النفط نسبياً، إلى جانب الفائض الكبير في الإنتاج، شجّع دولاً وشركات حول العالم على شراء كميات ضخمة من النفط الخام والمنتجات المكررة الأميركية، خصوصاً مع تراجع الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
ورغم تراجع سعر الخام الأميركي إلى نحو 105 دولارات للبرميل، بانخفاض يزيد على سبعة دولارات مقارنة بذروة الشهر الماضي، فإن الضغوط على السوق المحلية لا تزال مرتفعة، إذ تعمل المصافي الأميركية بأقصى طاقتها، بينما تتراجع المخزونات بوتيرة سريعة، في وقت لا يزيد فيه المنتجون إنتاجهم بالسرعة المطلوبة.
وبحسب تقرير الصحيفة، صدّرت الولايات المتحدة أواخر الشهر الماضي نحو 14.
2 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية، وهو مستوى غير مسبوق تاريخياً، يعادل تقريباً برميلاً واحداً من كل سبعة براميل تُستهلك عالمياً في الظروف الطبيعية.
لكن خبراء حذروا من أن هذا التدفق الكبير إلى الأسواق الخارجية قد يدفع الأميركيين إلى تحمّل أسعار أعلى للوقود داخل البلاد.
ونقلت الصحيفة عن مدير أبحاث السلع في شركة" كبلر" مات سميث، قوله إن السوق الأميركية قد تُجبر في النهاية على رفع الأسعار محلياً لإبطاء خروج الشحنات نحو الخارج.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، لجأت إدارة ترامب إلى إجراءات عدة، بينها تخفيف القيود على نقل الوقود بين الموانئ الأميركية والسحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، إضافة إلى دعم مقترح لتعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين.
وسجل متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.
51 دولارات للغالون الأحد، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع مع اقتراب عطلة" يوم الذكرى"، التي تمثل بداية موسم السفر الصيفي الكثيف.
في المقابل، أكدت الإدارة الأميركية أنها لا تنوي فرض حظر على صادرات الطاقة، إذ شدد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت على أن مستقبل الاقتصاد الأميركي يعتمد على بيع الطاقة للأسواق الخارجية.
وأشار التقرير إلى أن الضغوط بدأت تكشف حدود قدرة البنية التحتية الأميركية على تلبية الطلب العالمي، مع ظهور مسارات تصدير غير اعتيادية.
فقد قفزت صادرات الوقود من موانئ نيويورك وفيلادلفيا وألباني إلى نحو 174 ألف برميل يومياً الشهر الماضي، أي ما يعادل عشرة أضعاف مستويات العام الماضي.
ويرى محللون أن هذا الارتفاع يعكس امتلاء قدرات التحميل في موانئ خليج المكسيك، ما دفع الشركات إلى استخدام خطوط الأنابيب لنقل الوقود إلى الساحل الشرقي قبل إعادة تصديره إلى أوروبا، التي تعاني بدورها نقصاً متزايداً في المنتجات المكررة.
وبرز الديزل بوصفه أكثر المنتجات طلباً عالمياً، إذ بلغت صادراته الأميركية مستويات قياسية هذا الشهر، ما أدى إلى انخفاض مخزونات الوقود في ساحل الخليج بنحو 19% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
كما تحولت أستراليا إلى أحد أبرز المشترين الجدد للوقود الأميركي، بعدما تراجعت قدرة مورديها الآسيويين على الوصول إلى الخام القادم من الشرق الأوسط.
وأرسلت شركات أميركية، بينها فاليرو إنرجي (Valero Energy) و" ماراثون بتروليم" (Marathon Petroleum)، شحنات ديزل ومواد بتروكيميائية إلى أسواق لم تكن تستقبل هذه المنتجات من الولايات المتحدة سابقاً.
وفي موازاة ذلك، تتراجع مخزونات النفط الخام الأميركية بوتيرة مقلقة، خصوصاً في مركز التخزين الرئيسي بمدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما، ما يثير مخاوف من وصولها إلى مستويات قد تعقّد عمليات السوق خلال الأشهر المقبلة.
ويحذر محللون من أن استمرار استنزاف المخزونات قد يدفع أسعار النفط الأميركية إلى الارتفاع فوق الأسعار العالمية، في محاولة لكبح الصادرات وجعل المزيد من الخام متاحاً للسوق المحلية، بعدما تحوّلت الولايات المتحدة فعلياً إلى المزود الطارئ للطاقة بالنسبة إلى العديد من الاقتصادات حول العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك