قناة الجزيرة مباشر - الزعيم كيم جونغ أون يتفقد مصنعا جديدا لإنتاج مواد نووية صالحة لصنع الأسلحة وكالة الأناضول - غزة.. مقتل فتاة وإصابة 15 فلسطينيا بقصف إسرائيلي على خيمة نازحين العربية نت - 6 فصائل عراقية رفضت تسليم سلاحها يني شفق العربية - دبلوماسية الساعات الحاسمة.. 14 اتصالا لدعم تهدئة لبنان واتفاق إيران قناة التليفزيون العربي - وزراء الكابينت يعترضون على اتفاق وقف إطلاق النار.. ونتنياهو يشترط موافقة حزب الله لمناقشة الاتفاق يني شفق العربية - تركيا ترحب بالتقدم في الملف الكيميائي السوري وتؤكد استمرار الدعم يني شفق العربية - 12 قتيلاً بغارات الاحتلال الإسرائيلي على لبنان رغم جهود الهدنة روسيا اليوم - وثائق البنتاغون: "ستارلينك" حوّل أطباقا مهربة إلى إيران إلى شبكة عسكرية أمريكية لقيادة المسيرات CNN بالعربية - في صحراء مصر.. اكتشاف عمره 62 مليون سنة يعيد كتابة تاريخ البحار الجزيرة نت - في يوم البيئة العالمي.. الأرض ترسل إشاراتها الأخيرة
عامة

أزمة لبنان الحقيقية: دولة الطوائف لا دولة المواطنين

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ أسبوعين
3

المسألة اللبنانية: الهوية القاتلةحين أقول لبنان، فإنني لا أعرف تمامًا ماذا يعني، وهذا ليس اعترافًا بالجهل، إنما هو اعتراف بمسألة جدلية تمتد جذورها عميقًا في التاريخ والجغرافيا والدين. فلبنان هو عبار...

ملخص مرصد
لبنان كيان سياسي أنجز قبل أن ينجز فكرياً، حيث طغت الهوية الطائفية على المواطنة، وأصبحت الدولة أداة لتقاسم المصالح بين الطوائف وليس خدمة المواطنين. selon الكاتب، النظام اللبناني حوّل الدولة إلى آلية توزيع ثروة ونفوذ، وجعل الهوية الطائفية ضرورة بقاء بدلاً من خيار حر، ما أدى إلى هشاشة الدولة وغياب مفهوم المواطنة الحقيقية.
  • لبنان دولة سبقت أمة ومؤسسات سبقت العقد الاجتماعي
  • الهوية الطائفية أصبحت أداة لخدمة الزعماء وليس مشروعاً وطنياً
  • الدولة اللبنانية صممت لتوزع الخدمات بين الطوائف وليس لخدمة المواطنين
أين: لبنان

المسألة اللبنانية: الهوية القاتلةحين أقول لبنان، فإنني لا أعرف تمامًا ماذا يعني، وهذا ليس اعترافًا بالجهل، إنما هو اعتراف بمسألة جدلية تمتد جذورها عميقًا في التاريخ والجغرافيا والدين.

فلبنان هو عبارة عن كيان أنجز سياسيًا قبل أن ينجز فكريًا، ودولة سبقت أمة، ومؤسسات سبقت العقد الاجتماعي، واستقلال سبق السؤال الذي كان يجب أن يأتي قبل أي شيء آخر: استقلال عن ماذا، ومن أجل ماذا، ولصالح من بالضبط؟ثمة خداع سياسي خاص يقوم على إبقاء الأسئلة الكبرى معلقة إلى الأبد، لا تلغى ولا يجاب عنها، فقط تؤجل باسم الواقعية والحساسيات وخصوصية الحالة اللبنانية.

اللبنانيون، بعد قرن من التدريب على هذا النوع من التهرب، أتقنوا الإجابة عن الأسئلة الثانوية ببلاغة مذهلة: من يأخذ هذه الوزارة؟ من يضمن تلك الطائفة؟ من يرضي هذا الزعيم؟ من لا يستفز؟ أما السؤال الأهم، فيحاط دائمًا بهالة من الصمت المقدس: ماذا يعني لبنان لمواطنيه؟المواطن اللبناني قد تعلم جيلًا بعد جيل أن الدولة ليست جهة الخدمة الأولى، بل الملاذ الأخير لمن لا طائفة له ولا زعيم ولا حزب.

فمن يملك الانتماء الطائفي الواضح، والزعيم الذي ينادي بحقوق طائفته كل حين، لا يحتاج إلى الدولة من الأساستلاشت السلطنة العثمانية بعد قرون من السطوة، وجرى تقسيم أراضيها بين الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، وكان لبنان بحدوده المعروفة حاليًا من ضمن حصة فرنسا، التي بدورها لم تفرض هوية محددة على لبنان، بل فعلت ما هو أكثر مكرًا وخبثًا، حين أضفت الشرعية على تعدد الهويات الطائفية المتنافسة فيما بينها، ورسخت حضورها، وجعلت منها نظامًا معقدًا للحكم وإن لم يكن مؤهلًا لذلك.

الطوائف في لبنان لم تكن مجرد جماعات دينية متباينة في مخيلة المنتدب الفرنسي وحسب، بل كانت وحدات إدارية متناحرة وتهاب بعضها البعض، أما مفاتيح توزيع السلطة فكانت بين زعمائها، مع ضمانة أكيدة من جانبهم بألا يتحول أحد منها، أي الطوائف، إلى ذلك الفاعل الموحد الذي قد يطرح يومًا سؤالًا جوهريًا: لماذا فرنسا هنا أصلًا؟حين استقل لبنان عن فرنسا، ورث زعماؤه هذا النظام، ووجدوا فيه ما لم تجده أي نخبة عربية في بلد آخر: آلية حكم تشرعن تقاسم الثروة والنفوذ دون الحاجة إلى أي خطاب توحيدي وطني يطغى على التمايز الثقافي والديني والاجتماعي.

لم يكن الميثاق الوطني، في طبيعة الحال، عقدًا اجتماعيًا جامعًا، بل مجرد اتفاقية تسوية وتقاسم للمصالح والثروات والنفوذ، ولا تحتاج إلى رؤية مشتركة لتعمل، وإنما أن يقتنع فقط كل طرف بأن حصته لن تمس.

كان ذلك أقل من وطن، وأكثر من صفقة.

الهوية في هذا السياق لم تكن سؤالًا يبحث عن جواب، بل كانت أداة في يد كل زعيم يحدد من خلالها من هم زبائنه الذين يستحقون خدمته، ومن هم الآخرون الذين يكفي أن يتعايش معهم.

وحين تستحضر الهوية الوطنية اللبنانية، فهذا لا يعني الانتماء إلى مشروع مشترك عابر للفروقات والتباينات، بل هو التحذير من عدو مشترك قادم يهدد المصلحة المشتركة.

وحين يختفي هذا العدو المشترك، كما حدث في فترات متباعدة، تكشف هذه الهوية عن فراغها الحقيقي من المضمون، وعن أنها مجرد وهم لا أكثر.

درج الجميع على وصف لبنان بـ" الدولة الهشة" أو" الدولة الفاشلة".

هذه التوصيفات مضللة في طبيعة الحال، لأنها تفترض نية في البناء أعاقها ظرف خارجي قاهر، أما الوصف الأدق فهو" الدولة الزبائنية"، بمعنى أن الدولة اللبنانية لم تصمم كي تبنى بالمعنى الحديث للكلمة، بل صممت كي توزع خدماتها ومصالحها بين طوائفها/زبائنها.

فالوزارات أنشئت لا لتؤدي الخدمات كما يفترض، بل لتمنح كحصص، والمناصب الحكومية ليست وظائف بل مغانم ومكاسب، أما الموازنة العامة فهي ليست خطة تنمية، بل خريطة توزيع سنوية للموارد والثروات، وهي دومًا عاجزة بالمناسبة.

ما يترتب على هذا كله ليس مجرد فساد إداري يمكن معالجته بمكافحة الفساد وحسب، إنما تبعات تمس جوهر المواطنة ذاته وفكرة الانتماء.

فالمواطن اللبناني قد تعلم جيلًا بعد جيل أن الدولة ليست جهة الخدمة الأولى، بل الملاذ الأخير لمن لا طائفة له ولا زعيم ولا حزب.

فمن يملك الانتماء الطائفي الواضح، والزعيم الذي ينادي بحقوق طائفته كل حين، لا يحتاج إلى الدولة من الأساس، ومن يحتاج إليها من المواطنين سيجد، في الغالب، أن أبوابها لن تفتح أمامه إلا بالمفاتيح الطائفية نفسها التي أراد الهروب منها.

هذه هي العبقرية الحقيقية للنظام اللبناني: أنه يجعل ضحاياه أدوات استمراريته.

في لبنان، الهوية قاتلة حين تصبح ضرورة بقاء لا خيارًا حرًا.

وحين يتمسك بها المواطن، فإنه لا يفعل ذلك لأنه يؤمن بتفوقها أو فرادتها، بل لأنها الشيفرة الوحيدة التي تفتح بها أبواب الخدمات والرعاية والحمايةفي ضوء ما سبق، يصبح حزب الله ظاهرة مختلفة تمامًا عما تصفه أغلب التحليلات الغربية والشرقية العمياء.

فهو ليس شذوذًا طارئًا على نظام كان يسير نحو النضج، ولا مجرد أداة إيرانية في ساحة لبنانية.

هو، في جوهره، المنطق اللبناني بأسمى تجلياته وأبهى صوره حين يطبق بلا مساومات ولا أنصاف حلول.

وقد أخذ الحزب المبادرة منفردًا عندما تصدى للاجتياح الإسرائيلي، وهناك حركات مقاومة سبقته طبعًا ولكن مشاريعها لم تنج، وعندما وفر الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية التي لم توفرها الدولة، ثم تناول المعادلة المحلية التي يعمل بها كل زعيم طائفي: الطائفة تؤدي وظيفة الدولة وتحمي مواليها وتطلب ولاءهم، ورفعها إلى مستوى إستراتيجي لم يجرؤ عليه أحد قبله.

الفارق هنا لم يكن في الأخلاق ولا في الأسلوب فحسب، بل في الأفق والعقلية والنواة.

الزعماء الطائفيون يريدون حصصهم من الدولة اللبنانية، أما حزب الله فيريد ما يتخطى منطق الدولة/الأمة بالكامل: مشروعًا إقليميًا يكون فيه لبنان عضوًا فاعلًا وناشطًا ومؤثرًا، لا وطنًا مؤطرًا ضمن حدوده الجغرافية الصغيرة.

ولهذا فإنه لا يمكن نزع سلاحه بقرار حكومي أو بضغط دولي، ولا حتى بحرب خارجية، لأن السلاح في منطقه ليس مجرد أداة عسكرية فحسب، بل هو جزء من المعنى الشامل، وضمانة للوجود المستمر، ومصدر للشرعية، ولغة للتفاوض.

لا دولة تكتمل مع جيشين، هكذا يفترض المنطق، ولا سيادة تستقيم حين يكون قرار الحرب والسلم خارج المؤسسة الرسمية كذلك.

ولكن، في الوقت نفسه، لا يكفي أن تطلب من الناس تسليم السلاح إذا كانت الدولة ذاتها عاجزة وضعيفة ومشلولة، ولن تقدم لهم أمنًا ولا عدالة ولا كرامة ولا رعاية.

وهنا تكمن المعادلة اللبنانية العجيبة:نزع السلاح لن يصنع دولة، ولكن لا دولة تبنى تحت ظل سلاح خارجها.

في لبنان، الهوية قاتلة حين تصبح ضرورة بقاء لا خيارًا حرًا.

وحين يتمسك بها المواطن، فإنه لا يفعل ذلك لأنه يؤمن بتفوقها أو فرادتها، بل لأنها الشيفرة الوحيدة التي تفتح بها أبواب الخدمات والرعاية والحماية.

الهوية القاتلة ليست فقط تلك التي تدفع إلى العنف، بل أيضًا تلك التي تحول الانتماء من فعل حرية إلى فعل اضطرار وإجبار.

لن تحل المسألة اللبنانية بنزع السلاح، ولا بدعم فريق ضد آخر، ولا بتسوية دبلوماسية جديدة تضاف إلى أرشيف التسويات.

المسألة اللبنانية أعمق من ذلك بكثير.

إنها دولة اسمها الجمهورية اللبنانية لم تجب منذ نشأتها عن سؤالها الأول: كيف تكون دولة لمواطنين بدل أن تكون مظلة لطوائفها؟ما دام هذا السؤال بلا جواب، لن تختلف المعادلة كثيرًا بوجود حزب الله أو بغيابه.

الفراغ الذي ملأه سيملؤه غيره بأدوات مختلفة، وربما برايات مختلفة، لكن بالمنطق ذاته: من يؤدي الوظيفة يملك الولاء، ومن يملك الولاء يملك السلطة، ومن يملك السلطة يستطيع أن يملك الدولة أو يجعلها مجرد صورة لا أكثر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك