شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، انعقاد المجلس الخامس من ملتقى الفكر الإسلامي الدولي بمسجد سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه، بمشاركة وفود وعلماء من 53 دولة، وحضور نخبة من كبار العلماء والمفكرين والشخصيات العامة من داخل مصر وخارجها، إلى جانب مشاركة واسعة من طلاب الجامعات المصرية والوافدين.
وأكد وزير الأوقاف، خلال كلمته، أن رسالة الأمة الإسلامية إلى الملياري مسلم حول العالم تقوم على «الأمان والعمران، والتحصين من التطرف، والتنافس في العلم، وصناعة الحضارة، والقيم والأخلاق الرفيعة».
وأضاف أن رسالة المسلمين إلى «الثمانية مليار إنسان على ظهر الأرض» تتمثل في «حسن الجوار، وإطفاء نيران الحروب، والتوجه بالبشرية كلها إلى التعاون وبناء الجسور لا إلى الصراع والتناحر».
ملتقى الفكر الإسلامي الدولي بمسجد الإمام الحسينوأدار الملتقى الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الذي رحب بالحضور من داخل مصر وخارجها، مؤكدًا أن هذه المجالس العلمية تمثل امتدادًا لدور المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في نشر الفكر الوسطي الرشيد وتعزيز الحوار والمعرفة.
واستُهلت فعاليات الملتقى بتلاوة آيات من القرآن الكريم للقارئ الشيخ علي أحمد عثمان، أحد نجوم الموسم الأول من برنامج «دولة التلاوة»، ثم ألقى وزير الأوقاف كلمته، مهنئًا الحضور بحلول شهر ذي الحجة المبارك.
وأكد الوزير أن هذه الملتقيات العلمية الدولية تأتي في إطار الدور الحضاري والعلمي الذي يضطلع به المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، موضحًا أنها تُعيد إحياء حلقات العلم والفهم والتدبر، وترسخ منهج الوعي الرشيد في التعامل مع نصوص السنة النبوية المطهرة.
وزير الأوقاف: بر الوالدين باب الأمان والنجاةوأوضح وزير الأوقاف أن الملتقى يواصل قراءة وشرح كتاب «الأدب المفرد» للإمام البخاري، مشيرًا إلى أن المجلس الحالي تناول باب «عقوق الوالدين»، باعتباره من أعظم الكبائر وأشد الذنوب خطرًا.
واستشهد بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ».
وأشار إلى أن بر الوالدين باب للأمان والطمأنينة، بينما يؤدي عقوقهما إلى الشقاء والحرمان، داعيًا إلى المسارعة بالتوبة والعودة إلى البر والإحسان.
الأمة المحمدية أمة العطاء والكرمكما تناول الوزير معنى «منع وهات»، موضحًا أن الإسلام يدعو إلى العطاء والإنفاق والكرم، وأن رسالة الأمة المحمدية قائمة على البذل والجود والإحسان.
وروى قصة الحبيب عقيل الجفري، الذي اشتهر باليقين والثقة بالله بسبب محافظته على إخراج الزكاة، مؤكدًا أن الصدقة والزكاة سبب في حفظ الأموال ودفع البلاء.
وشدد على أن الإسلام كرَّم المرأة وصان مكانتها، موضحًا أن الحديث الشريف حرَّم وأد البنات، كما حذر من خطورة «قيل وقال» ونقل الكلام دون تمييز أو تحقق.
وزير الأوقاف: السؤال للتعلم يفتح أبواب الوعيوأكد وزير الأوقاف أن السؤال نوعان: سؤال محمود يقصد به التعلم والمعرفة وبناء الوعي، وهو ما دعت إليه نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، وسؤال مذموم يقصد به التعنت والتشكيك ووضع العراقيل.
واستشهد بقصة بقرة بني إسرائيل في سورة البقرة، موضحًا أنها تكشف طبيعة السؤال التعنتي الرافض للتنفيذ، بينما تُرسخ السورة نفسها منهج السؤال المنتج للعلم والمعرفة.
وأضاف أن العلم هو زينة الإنسان وشرفه الحقيقي، وأن الوعي والعلم هما السبيل إلى بناء الإنسان والمجتمع.
إشادات واسعة بالملتقى من علماء مصر والعالموعقب كلمة وزير الأوقاف، فُتح باب المداخلات لكبار العلماء والضيوف المشاركين، حيث أشاد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، بهذه المجالس العلمية التي تفتح آفاقًا لفهم السنة النبوية ومقاصدها في البر والرحمة والإحسان.
كما ثمّن عدد من العلماء والضيوف من ألبانيا والكاميرون وكينيا واليونان وساحل العاج وكمبوديا وأذربيجان، الدور الذي تقوم به وزارة الأوقاف المصرية في نشر الوسطية والوعي الديني الصحيح.
واختُتمت فعاليات الملتقى بابتهالات دينية للمبتهل الشيخ محمد الجزار، وسط أجواء روحانية وعلمية مميزة.
وشهد الملتقى حضور وفود وعلماء من 53 دولة حول العالم، في تأكيد جديد على مكانة مصر والأزهر ووزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي المستنير وتعزيز الحوار الحضاري بين الشعوب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك