تنفذ الحكومة الجزائرية مشروعاً حيوياً لاستعادة بذور القمح والخضراوات وسلالات الأغنام والأبقار المحلية، بعد سنوات من الاعتماد على بذور هجينة مستوردة من الخارج، وكذا تطوير معدلات الإنتاج بالانتقال الى الزراعات الحديثة واستخدام التقنيات المتطورة، في إطار مسعى لتحقيق بنك وطني للبذور كانت الحكومة بدأت تنفيذه.
وقال وزير الزراعة الجزائري مهدي ياسين وليد في افتتاح المعرض الدولي للفلاحة وتربية المواشي والصناعات الزراعية اليوم الاثنين: " لدينا مشروع كبير على مستوى وزارة الزراعة بالعمل والتعاون مع الجامعات ومراكز البحث لاعادة استرجاع الموارد وسلالات جينية محلية، في مجال الأغنام وتربية الأبقار حيث كانت لدينا سلالات عالية الإنتاج"، وأشار إلى أنه يُسعى في السياق نفسه لاستعادة البذور المحلية عالية القيمة والإنتاج مثل القمح، لافتاً إلى أنه لا يمكن للجزائر الحديث مجدداً عن استقلالية غذائية في حال كانت البذور هجينة وغير منتجة محلياً.
وأكد الوزير وليد أن هذه الخطوة تدخل في اطار التخطيط للمستقبل، و" لجزائر 2060"، وقال إن" قطاع الزراعة يواجه تحديات، منها ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه"، بالإضافة إلى النمو الديمغرافي حيث تشهد الجزائر مليون ولادة سنوياً، موضحاً أن" هذا يفرض عليهم ضرورة استغلال المساحات الفلاحية بشكل عقلاني"، مشدداً على" استخدام كل شبر من هذه الأرض بشكل علمي وإدخال التقنيات الحديثة في الزراعة وزيادة المردودية، لبلوغ أهداف الأمن الغذائي للأجيال القادمة".
وكانت الحكومة الجزائرية قد أطلقت في أغسطس/آأب 2022، أول بنك للبذور المحلية، تصل سعة احتوائه إلى ما يعادل ستة آلاف سلالة نباتية لمختلف أنواع البقوليات الغذائية والحبوب والمحاصيل البقولية والصناعية والعطرية والطبية بالإضافة إلى 20 حاوية للسلالات الحيوانية منها البقر والماعز والخرفان.
ولفت المسؤول الجزائري إلى أن الجزائر لم تطور بعد مساحتها من الأراضي المزروعة، والتي تمثل 8.
5 ملايين هكتار فقط، بينما دول مثل إسبانيا تستغل 22 مليوناً، فيما تبقى معدلات إنتاج القمح محدودة في الجزائر، إذ تقدر بمعدل 15 قنطاراً في الهكتار، بينما يمكن تجاوز معدل 40 قنطاراً في الهكتار في حال اعتماد التكنولوجيا الحديثة والمسار التقني الصحيح، لتحقيق أهداف الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن هناك عملاً كبيراً على تحويل فائض الإنتاج الزراعي إلى الصناعات التحويلية لزيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج الخام الوطني.
ومنذ عامين، أطلقت الحكومة خطة استعجالية لتحسين مردودية الهكتار التي يجب ألاّ تقل عن 55 قنطاراً في الهكتار الواحد خاصة في الجنوب، ولتشجيع المزارعين على إنتاج الحبوب، تشمل تكفّل الدولة برفع سعر شراء الحبوب من المزارعين بأكثر من 30%، ورفع المساحات المخصصة للحبوب من 70 ألف هكتار سنوياً إلى 130 ألف هكتار هذه السنة، ورفع نسبة دعم الأسمدة إلى 50% إلى جانب حفر أكثر من 6500 بئر ارتوازية، تغطي الحكومة 60% منها دعماً مالياً لصالح المزارعين، وتعزيز المكننة بالسماح باستيراد العتاد الفلاحي المستعمل والجديد الموجه بالخصوص إلى المناطق الجنوبية لزيادة المردود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك