إيلاف من لندن: في طرح فيزيائي وفلسفي عميق يعيد تعريف مفهومنا للواقع، شارك ثلاثة من أبرز علماء الفيزياء؛ ديفيد وولبرت، وكارلو روفيلي، وجوردان شارنهورست، في دراسة حديثة أعادت تسليط الضوء على واحدة من أكثر الفرضيات الكونية غرابة وصدمة، والمعروفة بفرضية" دماغ بولتزمان" (Boltzmann brain)، والتي تتساءل: هل ذكرياتنا سجل لماضٍ حقيقي، أم مجرد وهم ولد من فوضى الكون العشوائية؟وتقوم الفكرة التي استعرضها موقع" Science Daily" على تفكيك التناقض بين القانون الثاني للديناميكا الحرارية، الذي ينص على أن الفوضى أو" الإنتروبيا" ($Entropy$) تزداد حتماً مع مرور الوقت لترسم اتجاه السهم الزمني، وبين" مبدأ H" الذي صاغه الفيزيائي النمساوي لودفيغ بولتزمان، مؤكداً أن القوانين الفيزيائية الأساسية متناظرة تماماً ولا تميز بين الماضي والمستقبل.
وانطلاقاً من هذا التناظر، يقترح الباحثون معضلة رياضية: إذا كانت القوانين تعمل بالآلية نفسها في الاتجاهين، فإن احتمال أن تكون ذكرياتك الحالية قد تشكلت فجأة بالصدفة نتيجة" تقلبات عشوائية" في الكون، يتساوى في المنطق الفيزيائي مع احتمال وجود ماضٍ حقيقي أنتجها.
ولا تهدف الدراسة، بحسب ما نقله موقع" Phys.
org"، إلى إثبات أن البشر مجرد أدمغة عشوائية عائمة في الفراغ، بل تسعى لتفكيك" الاستدلال الدائري" الذي يقع فيه العلماء عند محاولة حسم لغز الزمن.
ويوضح الباحثون أن العلوم الحديثة تفترض أن الماضي كان أكثر تنظيماً لتبرير اتجاه الزمن وموثوقية الذاكرة، ثم تعود لتستخدم الذاكرة نفسها كدليل على صحة هذا الافتراض دون وجود برهان مستقل.
وتضع هذه الورقة العلمية فصلاً حاسماً بين القوانين الفيزيائية الصارمة والافتراضات التفسيرية، لتكشف أن" الزمن" و" الذاكرة" قد يظلان اللغز الأكثر استعصاءً على الحل المطلق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك