روسيا اليوم - كييف: رسالة زيلينسكي لبوتين بعثناها للأمم المتحدة والمنظمات الدولية إيلاف - جوزاف عون يواجه زعيم حزب الله علناً في مقابلة CNN: "الشعب اللبناني ليس شعبك" قناة القاهرة الإخبارية - بوتين: نتعرض لضغوط كبرى ونواجهها بشراكات جديدة.. وتجارة "البريكس" تتجاوز تريليون دولار فرانس 24 - فرنسا: القضاء يفتح تحقيقا في شبهات "تعذيب" و"جرائم حرب" مرتبطة بمعاملة إسرائيل لنشطاء أسطول غزة قناة الشرق للأخبار - خطة أوروبية.. الاستقلال التكنولوجي قناة الجزيرة مباشر - نافذة من بيروت | دلالات الرسائل اللبنانية إلى إيران في تصريحات رئيسَي الجمهورية والحكومة التلفزيون العربي - غارات إسرائيلية في الجنوب.. عون وسلام يطلبان من إيران وقف التدخل في لبنان قناة التليفزيون العربي - رضوان عقيل: يوجد انقسام لبناني بشأن المفاوضات مع إسرائيل ولا يمكن للبنان الانسحاب منها وكالة شينخوا الصينية - مشرع صيني بارز يلتقي وزير خارجية ميانمار قناة الشرق للأخبار - أهم وأبرز ما جاء في القمة الأوروبية من مونتينيجرو
عامة

حين يصبح التحالف بنية دائمة

إيلاف
إيلاف منذ 17 ساعة
1

بينما تواجه إسرائيل تدقيقًا قانونيًا متصاعدًا وعزلة دبلوماسية متنامية، يناقش الكونغرس الأميركي تشريعًا من شأنه أن يحوّل التعاون العسكري إلى إطار مؤسسي أكثر ديمومة. والسؤال الذي تطرحه المادة 224 ليس ما...

ملخص مرصد
يناقش الكونغرس الأميركي تشريعاً (المادة 224) لتحويل التعاون العسكري مع إسرائيل إلى إطار مؤسسي دائم بدءاً من 4 حزيران (يونيو). يهدف التشريع إلى ترسيخ العلاقة عبر هياكل إدارية وتكنولوجية تقلل من إمكانية إعادة النظر فيها مستقبلاً، في ظل تصاعد العزلة الدولية وإجراءات قانونية ضد إسرائيل منذ أكتوبر 2023.
  • مناقشة المادة 224 في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي يوم 4 حزيران (يونيو)
  • تشريع المادة 224 يهدف لترسيخ التعاون العسكري الإسرائيلي داخل هياكل دائمة
  • بيئة إسرائيل الاستراتيجية تغيرت جذرياً منذ أكتوبر 2023 بسبب عزلة دولية وقانونية متزايدة
من: الكونغرس الأميركي، إسرائيل أين: الولايات المتحدة، إسرائيل

بينما تواجه إسرائيل تدقيقًا قانونيًا متصاعدًا وعزلة دبلوماسية متنامية، يناقش الكونغرس الأميركي تشريعًا من شأنه أن يحوّل التعاون العسكري إلى إطار مؤسسي أكثر ديمومة.

والسؤال الذي تطرحه المادة 224 ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم إسرائيل اليوم، بل ما إذا كانت الحكومات الأميركية المقبلة ستحتفظ بالحرية نفسها لإعادة تعريف هذه العلاقة غدًا.

في الرابع من حزيران (يونيو)، تبدأ لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي النظر في المادة 224 من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني.

وقد يبدو الأمر للوهلة الأولى إجراءً تقنيًا يتعلق بالتعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

لكن القراءة المتأنية تكشف أن المسألة تتجاوز بكثير حدود التنسيق العسكري التقليدي.

فالمادة 224 لا تتعلق فقط بتعزيز التعاون القائم، بل تشير إلى محاولة أعمق لترسيخ العلاقة الأميركية الإسرائيلية داخل هياكل مؤسسية وتكنولوجية تجعل إعادة النظر فيها أكثر صعوبة في المستقبل.

وتحمل المادة عنوان" مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، وتُلزم وزارة الدفاع الأميركية بتعيين جهة تنفيذية تتولى تنسيق برامج البحث والتطوير والاختبار والتقييم والتكامل التكنولوجي والتعاون الصناعي الدفاعي بين البلدين.

في ظاهرها تبدو المادة إجراءً إداريًا.

أما في جوهرها فهي تعكس تحوّلاً أعمق في الطريقة التي تُدار بها التحالفات الاستراتيجية.

فالدول تتعاون مع بعضها بصورة دائمة.

توقع اتفاقيات، وتموّل مشاريع مشتركة، وتسعى إلى تحقيق مصالح متقاربة.

لكن هذه الترتيبات تبقى في النهاية خاضعة للتغيير السياسي.

فما تنشئه حكومة يمكن لحكومة أخرى تعديله أو إلغاؤه.

أما الاندماج المؤسسي فهو شيء مختلف تمامًا.

فهو لا يكتفي بربط المصالح، بل يبني هياكل وبيروقراطيات وآليات عمل تكتسب مع مرور الوقت منطقها الخاص وقوتها الذاتية.

وعند هذه النقطة يتوقف التعاون عن كونه خيارًا سياسيًا قابلاً للمراجعة، ويتحول إلى جزء من البنية الدائمة التي تُدار من خلالها الدولة.

وهنا تكمن الأهمية الحقيقية للمادة 224.

فمنذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023 تغيرت البيئة السياسية المحيطة بإسرائيل بصورة جوهرية.

أوامر التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، وإجراءات المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين، والتقارير المتعاقبة للمقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي، والانقسامات المتزايدة بين الحلفاء الغربيين، والاحتجاجات الشعبية الواسعة في أوروبا وأميركا الشمالية، كلها ساهمت في تقويض افتراضات ظلت لعقود طويلة تحكم العلاقة الغربية مع إسرائيل.

وقد تختلف التقديرات بشأن النتائج النهائية لهذه التطورات.

لكن ما لم يعد محل جدل هو أن البيئة الاستراتيجية التي تتحرك ضمنها إسرائيل اليوم تختلف جذريًا عن تلك التي عرفتها قبل سنوات قليلة.

في هذا السياق يمكن قراءة المادة 224 باعتبارها اعترافًا ضمنيًا بأن التحالف يدخل مرحلة أكثر جدلاً وأقل يقينًا.

وبدلاً من مواجهة هذا التحول عبر الإقناع السياسي أو إعادة تقييم السياسات، يبدو أن التشريع يسعى إلى ترسيخ العلاقة داخل هياكل إدارية وتكنولوجية قادرة على الاستمرار حتى لو تغيرت الظروف السياسية التي قامت عليها.

وهذا بالتحديد ما يجعل توقيت المادة لافتًا.

فلو كان الهدف مجرد تحسين الكفاءة التشغيلية أو تسهيل التنسيق العسكري، لكان من الممكن طرح مثل هذا الإطار قبل سنوات، عندما كانت إسرائيل تتمتع بدرجة أعلى بكثير من القبول السياسي والدبلوماسي.

أما طرحه الآن، في ظل تصاعد الضغوط القانونية وتزايد العزلة الدولية وتراجع التأييد الشعبي في قطاعات واسعة من الغرب، فيمنحه دلالة سياسية يصعب تجاهلها.

فالمسألة لا تتعلق فقط بالتعاون.

بل بمحاولة نقل العلاقة من ساحة الجدل السياسي إلى فضاء الاستمرارية المؤسسية.

ولهذا السبب فإن آثار المادة لا تقتصر على إسرائيل وحدها.

فمعظم النقاشات التي تناولت المادة ركزت على ما قد تحققه لإسرائيل من مكاسب أمنية أو تكنولوجية.

لكن السؤال الأكثر أهمية ربما يتعلق بما تعنيه هذه المادة للولايات المتحدة نفسها.

فالتشريع يفتح الباب أمام مستويات أعمق من التكامل في مجالات ستحدد طبيعة القوة العسكرية خلال العقود المقبلة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية والسيبرانية والبنية التحتية للمراقبة والتصنيع الدفاعي المتقدم.

وهذه ليست مجرد أدوات عسكرية.

إنها من بين الأدوات التي ستشكل الطريقة التي تمارس بها الدول السلطة وتدير بها النزاعات وتجمع بها المعلومات وتحدد بها أولوياتها الاستراتيجية.

ومن ثم فإن المادة 224 لا تتعلق فقط بمنح إسرائيل وصولاً أكبر إلى القدرات الأميركية، بل أيضًا بدمج المنظومات التكنولوجية والصناعية الإسرائيلية بصورة أعمق داخل البنية الدفاعية الأميركية نفسها.

وهنا تبرز أسئلة مختلفة تمامًا.

فكلما ازداد الاندماج بين المؤسسات العسكرية والصناعية للبلدين، أصبحت الحدود بين النظامين أقل وضوحًا.

تتداخل سلاسل التوريد، وتتشابك برامج البحث، وتنشأ مصالح اقتصادية ومؤسسية جديدة تستفيد من استمرار العلاقة وتوسيعها.

ومع مرور الوقت لا تصبح العلاقة مجرد خيار سياسي، بل تتحول إلى شبكة مصالح يصعب فصلها أو إعادة تشكيلها.

وعندما تصل العملية إلى هذه المرحلة، تتراجع مرونة القرار السياسي.

فقد تجد الإدارات الأميركية المقبلة أن أي محاولة لإعادة تعريف العلاقة لا تترتب عليها تكاليف دبلوماسية فقط، بل أيضًا تكاليف اقتصادية ومؤسسية داخلية مرتبطة بعقود الدفاع والشركات التكنولوجية ومراكز البحث وشبكات الإنتاج المتكاملة.

ولهذا السبب يتجاوز الاندماج المؤسسي منطق التحالفات التقليدية.

فالقضية ليست ما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم إسرائيل اليوم.

القضية هي ما إذا كانت الحكومات الأميركية المقبلة ستحتفظ بالقدرة نفسها على إعادة النظر في هذه العلاقة إذا تغير الرأي العام أو تبدلت الأولويات الاستراتيجية أو استمرت الضغوط القانونية والدبلوماسية في التصاعد.

وهناك بعد آخر لا يحظى بالاهتمام الكافي.

فالولايات المتحدة تواجه أصلاً نقاشًا متزايدًا حول مخاطر الانخراط في صراعات إقليمية ترتبط بحسابات حلفائها.

ومع ازدياد الترابط بين الأنظمة التكنولوجية وشبكات الاستخبارات والبنية الصناعية للبلدين، تضيق المسافة العملية بين الدعم والمشاركة.

فما يبدو اليوم تعاونًا قد يتحول غدًا إلى التزام.

وهذا ليس مجرد نقاش حول إدارة التحالفات.

إنه نقاش يتعلق بطبيعة المساءلة الديمقراطية نفسها.

فالالتزامات الاستراتيجية الكبرى تُبرر عادة عبر النقاش العام والرقابة السياسية.

أما الاندماج المؤسسي فيعمل بطريقة مختلفة.

فهو ينقل القرارات السياسية إلى داخل هياكل إدارية وتقنية تبدو محايدة وروتينية، بينما تؤدي عمليًا إلى تقليص مساحة الخيارات المتاحة مستقبلاً.

ومن هنا تبدو محدودية النقاش العام حول المادة 224 أمرًا لافتًا.

فهي تعكس ميلاً أوسع للتعامل مع العلاقة الأميركية الإسرائيلية باعتبارها قضية تقع خارج الحدود الطبيعية للنقاش السياسي.

فكثير من الإجراءات التي كانت ستثير تدقيقًا واسعًا لو تعلق الأمر بدول أخرى تمر غالبًا دون اهتمام مماثل عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

لكن هذا الوضع بات أكثر صعوبة في الاستمرار.

فالحرب على غزة غيّرت شروط النقاش بصورة جوهرية.

أسئلة كانت محصورة سابقًا في أوساط الناشطين والمتخصصين وخبراء القانون الدولي أصبحت اليوم جزءًا من الجدل السياسي العام.

والمؤسسات الدولية تنظر في اتهامات خطيرة، والرأي العام في كثير من الدول الغربية يطالب بمراجعة السياسات القائمة، والحكومات تواجه ضغوطًا متزايدة للتوفيق بين خطابها حول القانون الدولي وممارساتها الفعلية.

في هذا السياق تبدو المادة 224 أكثر من مجرد مبادرة دفاعية.

إنها محاولة لتحويل علاقة سياسية محل جدل متزايد إلى بنية مؤسسية أكثر ديمومة.

وعندما يجتمع أعضاء لجنة القوات المسلحة في الرابع من حزيران (يونيو) للنظر في المادة 224، فإنهم لن يناقشوا مجرد بند تقني داخل مشروع قانون دفاعي تتجاوز قيمته تريليون دولار.

بل سيقررون ما إذا كانت علاقة ما زالت موضع جدل قانوني ودبلوماسي وسياسي واسع يجب أن تصبح أكثر تجذرًا داخل الهياكل الدائمة للأمن القومي الأميركي.

وهذا قرار يستحق قدرًا من التدقيق والنقاش العام يفوق بكثير ما حظي به حتى الآن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك