أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين، رفع وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين من قوائم العقوبات الأوروبية، ضمن مراجعة سنوية أجراها لنظام العقوبات المفروض على سورية، في خطوة وصفها بأنها تأتي في سياق تعزيز الانخراط الأوروبي مع دمشق خلال المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد.
وقال المجلس، في بيان رسمي، إن القرار شمل إزالة سبعة كيانات سورية من قوائم العقوبات، من بينها وزارتا الدفاع والداخلية، موضحاً أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوروبية جديدة تهدف إلى دعم مسار الانتقال السلمي والشامل، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي الاقتصادي والاجتماعي وإعادة الإعمار في سورية.
وفي الوقت نفسه، قرر الاتحاد الأوروبي تمديد العقوبات المفروضة على شخصيات وكيانات مرتبطة بالنظام السابق حتى الأول من يونيو/حزيران 2027، مؤكداً أن هذه الإجراءات تستهدف الجهات التي لا تزال مرتبطة ببنية النظام السابق أو تُتهم بلعب دور في تقويض الاستقرار والانتقال السياسي.
وأوضح المجلس أن الاتحاد الأوروبي أبقى على العقوبات ذات الطابع الأمني، إضافة إلى التدابير التقييدية المفروضة على أفراد وكيانات مرتبطة بالرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيراً إلى أن التقديرات الأوروبية تفيد بأن الشبكات المرتبطة بالنظام السابق لا تزال تحتفظ بنفوذ سياسي واقتصادي وأمني داخل البلاد، الأمر الذي قد يشكل تهديداً لجهود المصالحة الوطنية والمساءلة وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وبحسب البيان، فإن الأشخاص المدرجين ضمن قوائم العقوبات سيبقون خاضعين لتجميد الأصول المالية داخل دول الاتحاد الأوروبي، كما يُحظر على المواطنين والشركات الأوروبية تقديم أي دعم مالي أو اقتصادي لهم.
كذلك تستمر قيود السفر المفروضة عليهم، والتي تمنعهم من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي أو المرور عبرها.
ويأتي القرار الأوروبي بعد أشهر من إعلان بروكسل تغييراً تدريجياً في سياستها تجاه سورية عقب سقوط النظام السابق.
ففي 24 فبراير/شباط 2025، أعلن مجلس الاتحاد تخفيف عدد من التدابير التقييدية المفروضة على دمشق، في خطوة قال إنها تهدف إلى تسهيل التواصل مع سورية وشعبها ومؤسساتها الاقتصادية، بما يساهم في دعم الاستقرار وتخفيف الأعباء الإنسانية والمعيشية.
وفي مايو/أيار 2025، اتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً برفع جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية، باستثناء العقوبات المرتبطة بالاعتبارات الأمنية، معتبراً أن المرحلة الجديدة تتطلب مقاربة مختلفة تقوم على دعم إعادة الإعمار وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي بعد سنوات طويلة من الحرب والعزلة الدولية.
كما أكد المجلس الأوروبي، في بيان صدر بتاريخ 20 مايو 2025، التزامه بمساندة السوريين ودعم عملية انتقال سياسي" سلمي وشامل"، معتبراً أن رفع العقوبات الاقتصادية يمثل تحولاً مهماً في سياسة الاتحاد تجاه سورية في مرحلة ما بعد الأسد.
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض أولى عقوباته على النظام السوري المخلوع عام 2011، رداً على القمع العنيف الذي واجهت به السلطات، آنذاك، الاحتجاجات الشعبية، قبل أن تتوسع هذه العقوبات خلال السنوات اللاحقة لتشمل قطاعات اقتصادية ومؤسسات حكومية وشخصيات سياسية وعسكرية بارزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك