ضمن فعاليات سوق الأفلام في مهرجان كان السينمائي، نظم مركز السينما العربية ندوة بعنوان «توسيع نطاق القصص: الإنتاج المشترك كمحرك للنمو التجاري في المنطقة»، بمشاركة عدد من صناع السينما العرب والدوليين، لمناقشة آفاق التعاون العابر للحدود ودوره في دعم حرية الإبداع وتوسيع حضور السينما العربية عالميًا.
وشهدت الندوة حضورًا جماهيريًا كبيرًا؛ حيث ركزت المناقشات على التحولات التي تشهدها صناعة السينما، بعدما أصبحت المشاريع تعتمد بشكل متزايد على شراكات دولية تفتح آفاقًا جديدة للتمويل والتوزيع والوصول إلى جمهور أوسع.
ميريام ساسين: الإنتاج المشترك عملية إبداعية قبل أن يكون تمويلاًأكدت المنتجة ميريام ساسين أن مفهوم الإنتاج المشترك لا يقتصر على توفير الدعم المالي، بل يمثل مساحة للتفاعل والتطوير الإبداعي بين الشركاء، قائلة: «الإنتاج المشترك ليس ماليًا فقط، بل هو عملية إبداع تعاونية».
وشددت على أهمية اختيار شركاء يضيفون قيمة فنية حقيقية للمشروع من خلال الحوار الإبداعي، داعية صناع الأفلام العرب إلى التوسع نحو أسواق جديدة في أمريكا اللاتينية وآسيا، كما أشادت بالدور الذي تقوم به MAD Solutions في دعم صناعة السينما العربية.
وارث كريم: التعاون العربي ضرورة لدعم حضورنا عالميًامن جانبه، تحدث وارث كريم عن أهمية التعاون العربي في تعزيز حضور السينما العربية على الساحة الدولية، مؤكدًا أن دعم صناع الأفلام لبعضهم البعض أصبح ضرورة حقيقية في المرحلة الحالية.
وقال: «نحن بحاجة إلى مساعدة أنفسنا لجذب الانتباه»، مشيرًا إلى نجاح «صندوق دعم السينما العراقية» الذي استقبل أكثر من 400 مشروع، وهو ما يعكس تنامي الحراك السينمائي العربي ورغبة المبدعين في تقديم قصصهم للعالم.
التوافق الإبداعي أولوية في الإنتاج المشتركوشدد الفنان والمخرج ظافر العابدين على أن نجاح الإنتاج المشترك يرتبط أولًا بوجود توافق إبداعي حقيقي بين الشركاء، معتبرًا أن هذا العامل أكثر أهمية من حجم الميزانية نفسها.
وأوضح أن أي شراكة إنتاجية يجب أن تخدم رؤية صانع العمل وتحافظ على أصالة المشروع، بما يضمن تقديم أعمال قادرة على تحقيق صدى محلي وعالمي في الوقت نفسه.
تحديات السرد والسيطرة على الحكايات العربيةوتطرق المشاركون خلال الندوة إلى التحديات التي تواجه صناع السينما العرب في الحفاظ على السيطرة على سرد قصصهم، خاصة مع تحفظ بعض الجهات الأجنبية تجاه الأعمال المرتبطة بالصراعات السياسية والإنسانية.
وأكد المتحدثون أن المنطقة العربية تمتلك مخزونًا ثريًا من القصص الإنسانية التي تستحق أن تُروى، وأن الحفاظ على هذه الأصوات يمثل ضرورة ثقافية وفنية.
الملكية الخاصة ودورها في بناء صناعة مستدامةوفي السياق ذاته، دعا كل من ماركو أورسيني ووسام سميرة إلى دمج الملكية الخاصة ضمن نماذج الإنتاج المشترك، باعتبارها خطوة مهمة نحو بناء صناعة أكثر استدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأكد أورسيني أن وجود استثمارات خاصة يمنح صناع الأفلام حرية أكبر في اختيار مشاريعهم وشركائهم، ويساهم في خلق بيئة إنتاجية أكثر قوة واستقلالًا.
حضور بارز لصناع السينما العربوشهدت الندوة مشاركة نخبة من صناع السينما، من بينهم ميريام ساسين، وظافر العابدين، ووارث كريم، وماركو أورسيني، ووسام سميرة، فيما أدار الجلسة مايكل روسر، محرر شؤون آسيا والشرق الأوسط في مجلة Screen International، لتقدم الندوة صورة واضحة عن التحولات المتسارعة التي يشهدها نموذج الإنتاج السينمائي في المنطقة العربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك