بعد أقلّ من أسبوع على إبحارها من المياه الإسبانية، وصلت السفينة السياحية" إم في هونديوس"، التي رُصد فيروس هانتا على متنها، إلى وجهتها النهائية في ميناء روتردام غربي هولندا، اليوم الاثنين.
وقد أعدّت السلطات الهولندية ترتيبات الحجر الصحي لـ27 شخصاً متبقّين على متن هذه السفينة، 25 من أفراد طاقمها واثنان من الطاقم الطبي، بعد إجلاء معظم ركّابها في جزيرة تينيريفي كبرى جزر الكناري في المحيط الأطلسي.
وشملت عملية إجلاء اليوم، في روتردام، 17 مواطناً من الفيليبين، وأربعة مواطنين من هولندا، وأربعة آخرين من أوكرانيا، ومواطناً واحداً من روسيا، وواحداً آخر من بولندا.
وفي حين يخضع أفراد الطاقم الهولنديين للحجر الصحي في منازلهم، يبقى الأفراد غير الهولنديين في مرافق حجر بالمرفأ، من دون أن يتّضح حتى الساعة إذا كان ذلك يشمل طوال المدّة المطلوبة؛ 42 يوماً.
يُذكر أنّ سفينة" إم في هونديوس" كانت تحمل كذلك جثّة المرأة الألمانية التي توفيت في خلال الرحلة، بعد إصابتها بعدوى الفيروس.
وبعد الانتهاء من إخلاء السفينة، خضعت لعمليات تنظيف وتعقيم دقيقة، وفقاً لما أفادت به مشغّلتها شركة" أوشن وايد إكسبيديشنز" المتخصّصة في الرحلات البحرية الاستكشافية.
وكانت رحلة" إم في هونديوس" قد انطلقت في الأوّل من إبريل الماضي في أوشوايا بالأرجنتين، ومرّت بعدد من الجزر النائية في جنوب المحيط الأطلسي، قبل أن تبحر شمالاً إلى الرأس الأخضر.
وبينما كان من المفترض أن تنتهي رحلتها هناك، إلا أنّها توجّهت إلى تينيريفي لإجلاء ركابها ووصلت إليها في العاشر من مايو/ أيار الجاري.
وكانت السفينة، التي تشغّلها شركة" أوشن وايد إكسبيديشنز" الهولندية، قد انطلقت من أوشوايا جنوبي الأرجنتين في الأوّل من إبريل/ نيسان الماضي وعلى متنها نحو 150 راكباً من مسافرين وأفراد طاقم من 23 دولة.
وبعد خمسة أيام، ظهرت لدى أحد ركابها؛ عالم طيور هولندي يُدعى ليو شيلبيرورد، أعراض تنفسية حادة، ليتوفّى بها في 11 من إبريل نفسه.
وفي الرابع من مايو الجاري، بعد وفاة عالمة الطيور ميريام شيلبيرورد؛ زوجة ليو، في مستشفى بجنوب أفريقيا، وكذلك مواطنة ألمانية كانت تشارك بدورها في رحلة سفينة" إم في هونديوس"، أصدرت منظمة الصحة العالمية أوّل تقرير لها عن بؤرة محتملة لفيروس هانتا على متنها.
ومرّت السفينة بعدد من الجزر النائية في جنوب المحيط الأطلسي، قبل أن تبحر شمالاً إلى الرأس الأخضر.
وبينما كان من المفترض أن تنتهي رحلتها هناك، إلا أنّها توجّهت إلى تينيريفي لإجلاء ركابها.
وقد طرحت الرحلة البحرية على متن سفينة" إم في هونديوس" تحديات دبلوماسية، وسط مشاورات قامت بين دول مختلفة حول الجهة التي ستستقبلها وتجلي ركابها.
في هذا الإطار، رفضت الرأس الأخضر استقبال السفينة التي بقيت راسية قبالة سواحل العاصمة برايا، علماً أنّ ثلاثة أشخاص أُجلوا حينها جواً إلى أوروبا.
من جهتها، سمحت إسبانيا للسفينة التي تحمل علم هولندا بالرسوّ قبالة جزر الكناري لإجلاء ركابها، غير أنّ حكومة الأرخبيل الواقع في المحيط الأطلسي عارضت هذا الإجراء بشدّة.
وفي نهاية المطاف، أُجريت عملية الإجلاء بنجاح، بإشراف من قبل منظمة الصحة العالمية التي حضر مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى جزيرة تينيريفي، حيث شُكّلت هيئة متابعة ضمّت بين أعضائها المسؤول الأممي وآخرين من المنظمة إلى جانب وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارثيا ومسؤولين إسبان صحيين وأمنيين.
وفي 12 مايو الجاري، غادرت السفينة تينيريفي، ووجهتها روتردام الهولندية، مع عدد محدود من طاقمها.
منظمة الصحة العالمية: هانتا ما زال منخفض الخطورةفي سياق متصل، أعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس الأحد، أنّها بعدما عمدت إلى إعادة تقييم مخاطر تفشّي فيروس هانتا الأخير على الصحة العامة، استناداً إلى أحدث المعطيات المتاحة بشأنه، قرّرت إلإبقاء على تقييمها الأساسي؛ " منخفض الخطورة" على الصعيد العالمي.
يأتي ذلك على الرغم من أنّ لا لقاحات ولا علاجات محدّدة لفيروس أنديز؛ الوحيد من بين فيروسات هانتا الذي ينتقل من إنسان إلى آخر، إنّما في عدوى نادرة.
أضافت المنظمة، في بيان، أنّ الخطر على الأشخاص الذين كانوا من ركاب سفينة" إم في هونديوس"، من مسافرين وأفراد طاقم، " متوسّط".
وشرحت أنّ أعراض العدوى قد تظهر على عدد من هؤلاء الذين تعرّضوا لفيروس هانتا قبل تطبيق الإجراءات الخاصة بالسيطرة عليه، في خلال فترة الحضانة، مشدّدةً بالتالي على وجوب مراقبتهم عن كثب.
يُذكر أنّ حضانة فيروس هانتا تستمرّ حتى ستّة أسابيع، وقد تصل إلى ثمانية في بعض الأحيان، لذا لا بدّ من الإبقاء على المراقبة، إذ قد يتأخّر ظهور المرض.
وتابعت منظمة الصحة العالمية أنّ على الرغم من احتمال تسجيل إصابات إضافية بين الركاب، من مسافرين وأفراد طاقم، الذين تعرّضوا لفيروس هانتا قبل تنفيذ تدابير الاحتواء، فإنّ من المتوقّع انخفاض خطر انتقال العدوى بعد نزولهم من السفينة وتنفيذ التدابير اللازمة للسيطرة على التفشّي.
تجدر الإشارة إلى أنّ فيروس هانتا، حيواني المنشأ، ينتقل في العادة من خلال استنشاق هواء أو مواد ملوّثة بجزيئات دقيقة من بول قوارض مصابة به أو برازها أو لعابها.
لكن من الممكن أن تنتقل العدوى بين البشر، في حالات نادرة وبعد اتّصال وثيق ومطوّل، ولا سيّما من خلال سلالة أنديز من الفيروس.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك