يرتفع عدد حوادث السير في المغرب، وبالتالي حصيلة الوفيات والإصابات الخطرة على الطرقات رغم حملات التوعية، والمراقبة المستمرة التي تنفذها السلطات.
وفي وقت يسعى فيه المغرب إلى خفض عدد ضحايا حوادث السير إلى النصف، يستمر نزف الدماء على الطرقات.
وعاشت البلاد أسبوعاً دامياً في الفترة من 4 إلى 10 مايو/ أيار الجاري، بعد مقتل 42 شخصاً وإصابة 3058 بجروح، من بينها 123 خطرة، في 2250 حادثة سير داخل المناطق الحضرية.
وربطت المديرية العامة للأمن الوطني أسباب الحوادث بسلوكيات مرورية خاطئة، في مقدمها عدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية وفقدان التحكم في المركبات وتشتت انتباه المشاة، إلى جانب السرعة المفرطة، وعدم ترك مسافة الأمان، وعدم احترام إشارة الوقوف، وتغيير الاتجاه في شكل غير قانوني، والتجاوز المعيب، والسير في اتجاه ممنوع أو على يسار الطريق، وعدم احترام الإشارة الضوئية الحمراء، وتغيير الاتجاه من دون إشارة، إضافة إلى جريمة القيادة في حالة سكر.
وكشفت حصيلة الحوادث المرورية الخاصة بعام 2025 الماضي التي أصدرتها المديرية العامة للأمن الوطني عن تزايد التحديات الخاصة بسلامة الطرق داخل المجال الحضري، إذ سُجلت 101,053 حادث سير، بارتفاع 4% مقارنة مع عام 2024، وأوقعت هذه الحوادث 1433 وفاة و5556 مصاباً بجروح خطيرة فضلاً عن 128,563 بجروح خفيفة، ما عكس التأثير المباشر لتنامي الحوادث في المؤشرات العامة لسلامة الطرقات داخل المدن.
في حين كشفت بيانات الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية لعام 2025 ارتفاعاً مقلقاً في عدد ضحايا الحوادث في عموم البلاد، والذي وصل إلى 4160 قتيلاً بزيادة 25.
7% عن عام 2024، فضلاً عن 9560 أصيبوا بجروح خطيرة، علماً أن عام 2024 شهد 4024 وفاة، و14780 مصاباً بجروح خطيرة، ما عكس حجم حوادث السير المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
ولم تنجح الإجراءات القانونية التي اتخذتها السلطات خلال السنوات الماضية في الحدّ من" حرب الطرقات"، وأبرزها تطبيق قانون" مدونة السير" الذي أطلقته لجنة وزارية لسلامة الطرقات مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2010.
وظلت حوادث السير من أبرز أسباب الوفيات في البلاد.
وفي عام 2017، كان لافتاً رهان السلطات المغربية على الاستراتيجية الوطنية (2017 - 2026) لخفض نسبة ضحايا حوادث السير بنسبة 50% بحلول العام الحالي، وصولاً إلى أقل من 1900 قتيل سنوياً.
وأطلقت السلطات حملات لتوعية المشاة وسائقي الدراجات النارية ذات العجلتين أو الثلاث عجلات، والحوادث التي تتورط بها مركبة واحدة، والأطفال أقل من 14 سنة، ومركبات النقل المهني.
وشملت الحملات تدابير للسلامة على الطرقات وتأمين المركبات وإسعاف الضحايا مع التلويح بفرض عقوبات.
لكن هذه الجهود لم تمنع تسجيل ارتفاع مقلق، خصوصاً في صفوف من يركبون دراجات نارية، والذين مثلوا نحو 45% من مجموع القتلى، مع زيادة كبيرة خلال العقد الأخير، فيما ناهزت التكلفة الاقتصادية للحوادث 20 مليار درهم، أي نحو 1.
7 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
ويقول عضو المجلس الإداري للوكالة الوطنية لسلامة الطرقات (حكومية) رئيس الجامعة الوطنية لسلامة الطرقات، عماد العسري، لـ" العربي الجديد": " باتت سلامة الطرقات في المغرب إشكالية مجتمعية كبيرة في ظل تسجيل ارتفاع مقلق في نسب الحوادث.
ارتفاع حوادث السير يدق ناقوس الخطر رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الوكالة الوطنية لسلامة الطرقات وكل المعنيين في مجال سلامة الطرقات لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية".
ويصف ارتفاع أعداد الحوادث والضحايا بأنه مقلق، خصوصاً أن 42 شخصاً قتلوا وأصيب مئات خلال أسبوع واحد أخيراً، ما يتطلب تكثيف جهود المعنيين بسلامة الطرقات، أكانت الوكالة الوطنية لسلامة الطرقات أم الأمن الوطني والدرك الملكي وفعّاليات المجتمع المدني، لتخفيض نسب حوادث السير وتحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية لسلامة الطرقات المتمثلة بتقليص نسبة الحوادث نحو النصف خلال عام 2030.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك