الجزيرة نت - كيف يُسعَّر الدولار واليورو والين في الأسواق العالمية؟ قناة العالم الإيرانية - حرس الثورة: ضرب مطار الكويت نتج عن خطأ بأنظمة الباتريوت الأميركية العربي الجديد - دمشق تعرض أمام مجلس الأمن خطواتها لتفكيك البرنامج الكيميائي للأسد العربي الجديد - طرح 25% من "مصر للتأمين" ضمن برنامج لبيع 16 شركة حكومية قناة التليفزيون العربي - الأسعار في إيران تخرج عن السيطرة.. الحرب تعصف بالاقتصاد الإيراني وتضع الحكومة أمام تحد صعب│ اقتصادكم القدس العربي - إيراولا يستعد لتولي منصب المدير الفني لليفربول بعد وصوله إلى ميرسيسايد الجزيرة نت - لهذا فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن العربي الجديد - رئيس مانشستر سيتي يكشف كواليس رحيل غوارديولا القدس العربي - سلام: الجنوب اللبناني يدفع ثمن كل ساعة تأخير بوقف النار مع إسرائيل التلفزيون العربي - تفاصيله غامضة.. ما قصة المشروع الفاخر المرتبط بصهر ترمب وابنته ويثير القلق في ألبانيا؟
عامة

إبراهيم عبد المجيد.. ذاكرة الأشياء والمدينة المصرية في "سامح الفؤاد"

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
2

يدخل الأديب إبراهيم عبد المجيد في نوفيلا" سامح الفؤاد" (دار جداول للنشر والترجمة والتوزيع، بيروت، 2025) إلى منطقة ظلّ داخل مشروعه الروائي الطويل؛ منطقة تتخفف من الامتداد الملحمي الذي طبع أعمالاً كبرى ...

ملخص مرصد
تصدر للأديب إبراهيم عبد المجيد نوفيلا بعنوان "سامح الفؤاد" (دار جداول، 2025) تتحول فيها الرواية من الملحمة الاجتماعية إلى تأمل وجداني عميق. يتتبع النص رحلة سامح في الحب واكتشافه هشاشة حياته الماضية، بينما تغوص القاهرة في ذكريات متصدعة. تبرز الرواية قدرة عبد المجيد على تحويل التفاصيل اليومية إلى إشارات حضارية عميقة، مع حضور سياسي خفي في الخلفية.
  • نوفيلا "سامح الفؤاد" لإبراهيم عبد المجيد تصدر عن دار جداول (2025)
  • الرواية تتحول من الملحمة الاجتماعية إلى تأمل وجداني في الحب والفقد
  • القاهرة تظهر كذاكرة متصدعة عبر أمكنة مثل الفجالة والزمالك
من: إبراهيم عبد المجيد أين: القاهرة (الفجالة، الزمالك، وسط البلد، المعادي)

يدخل الأديب إبراهيم عبد المجيد في نوفيلا" سامح الفؤاد" (دار جداول للنشر والترجمة والتوزيع، بيروت، 2025) إلى منطقة ظلّ داخل مشروعه الروائي الطويل؛ منطقة تتخفف من الامتداد الملحمي الذي طبع أعمالاً كبرى مثل" لا أحد ينام في الإسكندرية" و" البلدة الأخرى"، وتتجه نحو عزلة وجدانية ضيقة، يتجاور فيها انكسار القلب مع انكسار العالم.

هنا يبدو الكاتب كأنه ينزع عن نفسه طبقات المؤرخ الاجتماعي وذاكرة المدينة الواسعة، ليقترب من ارتجافة فردية خافتة، لكنها مشبعة بكل ما راكمه العمر من تأمل وخبرة وخسارات مؤجلة.

تتحرّك الرواية داخل نسيجٍ بالغ الرهافة، حيث يتداخل الشخصي بالزمني دون افتعال.

الحب يظهر أبعد من حادثة عاطفية مكتملة الملامح، مشَكِّلاً حالة إنصات داخلي طويلة عاشها سامح متأخّراً، لذلك بدت له جارفة إلى هذا الحدّ.

إبراهيم عبد المجيد يمتلك قدرة نادرةً على التقاط اللحظة التي يكتشف فيها الإنسان هشاشته بعد سنوات من التماسك الظاهري.

سامح يقع في الحب ويكتشف أن حياته السابقة كلها كانت تمهيداً غامضاً لهذه الرجّة الروحية.

تتشكل شخصية سامح من مادة مألوفة في عالم عبد المجيد؛ المثقف السكندري/القاهري الموزع بين الموسيقى والكتب والمقاهي والحنين، غير أن الشخصية هنا تكتسب انكشافاً وجدانياً أكبر من المعتاد.

ثمة عُري عاطفي واضح يمر في الصفحات، خصوصاً في طريقته في النظر إلى ماجدة، وفي ذلك الامتلاء الداخلي الذي يجعل لقاء عابراً في مطعم أو لمسة يد حدثاً يكاد يغيّر معنى العالم كله.

ماجدة نفسها تتحرك داخل النصّ كطيفٍ أكثر من كونها شخصية مكتملة التفاصيل.

حضورها مشبع بالمسافة.

كلما اقتربت ازداد شعور القارئ بأنها تنتمي إلى منطقة يصعب الإمساك بها.

عبد المجيد يكتبها بعين عاشقٍ يتأمل أكثر مما يمتلك، لذلك تتكثف صورتها عبر الضوء المحيط بها وعبر أثرها على سامح وعبر الأغنيات التي تستدعيها، وأيضاً عبر التبدلات النفسية التي تصنعها في روحه.

لهذا تبقى ماجدة طوال الرواية أشبه بحالةٍ وجدانية معلقة بين الحضور والغياب.

ومن داخل هذه الحكاية العاطفية تتسلل القاهرة ممثّلة النص الموازي الحقيقي.

القاهرة في الرواية ذاكرة متصدعة.

المقاهي القديمة، الفجالة، وسط البلد، الزمالك، القصر العيني، المعادي، شارع المبتديان؛ الأمكنة تظهر محملةً بإحساس ثقيلٍ بأن زمناً كاملاً يوشك على الأفول.

إبراهيم عبد المجيد يكتب المدينة مثلما يكتب وجهاً حبيباً تغيّر ببطء.

لذلك يمر الحنين في الرواية كتيار خفيّ لا ينقطع.

هذا الحس المديني المتآكل يرتبط بواحد من أهم مستويات العمل؛ حضور الأشياء.

العملات المعدنية، البنطلون، شرائط الكاسيت والأغنيات القديمة، أجهزة التسجيل وتفاصيل البيع والشراء، كلها تتحول إلى كائنات تحمل تاريخ الطبقة الوسطى المصرية وهي تتآكل اقتصادياً وروحياً.

هنا تتجلى براعة عبد المجيد في تحويل التفاصيل اليومية إلى إشارات حضارية عميقة.

" الملّيم" و" التعريفة" يدخلان الرواية كأصوات خرجت من قاع الذاكرة الاجتماعية.

الأشياء في هذا النص تعرف أكثر مما يعرف البشر وتحزن أكثر منهم أيضاً.

شخصية مألوفة من عالم عبد المجيد؛ المثقف السكندري/القاهريالفانتازيا التي تتسرب إلى الرواية تأتي هادئة، بمثابة امتدادٍ طبيعي لوهن الواقع نفسه.

العملات تتحدث لأن العالم فقد منطقه القديم.

الثياب تظهر وتختفي لأن المدينة امتلأت بالأشباح.

وحتى الحوار مع الأشياء يحمل نبرةً مصرية حميمة، تمتزج فيها السخرية الشعبية بالحزن العميق على زمن فقد قيمته الرمزية والمادية معاً.

عبد المجيد ينجح هنا في بناء غرائبيةٍ لا تنفصل لحظة عن التربة الواقعية للنص.

ويظهر وعي الكاتب التاريخي في الخلفية السياسية الممتدة عبر الرواية.

السنوات الأخيرة من عهد مبارك تمر بأصواتها المعروفة؛ الاحتجاجات، الحديث عن التوريث، الفساد، انهيار المجال العام، ثم اقتراب يناير باعتباره زلزالاً يتهيأ في الأعماق.

غير أن هذه العناصر لا تتحول إلى خطاب سياسي مباشر، لأن الكاتب يوزعها داخل نسيج الحياة اليومية.

السياسة تبدو كهواء ثقيلٍ يملأ الشوارع والمقاهي والأحاديث العابرة، فيما يظل سامح مأخوذاً بمحاولته اليائسة للإمساك بحلمه الشخصي قبل أن يضيع.

ومن أكثر مناطق الرواية جمالاً ذلك التواشج بين الكتابة والذاكرة أن سامح يستعيد ما جرى ويعيد خلقه أثناء الكتابة.

الوقائع نفسها تصبح موضع شك، فكأن الزمن أعاد تشكيلها داخل وجدانه.

لهذا يكثر التردد بين ما حدث فعلاً وما أضافته المخيلة لاحقاً.

تقترب الرواية من تأملٍ عميق في طبيعة التذكر ذاته؛ فالذاكرة تعيد ترتيب الماضي وفق ما تركه من ألمٍ وشوق ونقص.

ويصل النص إلى ذروته الشعورية مع القصيدة النثرية التي يكتبها سامح.

القصيدة تكشف التحول الكامل في داخله؛ لغة مشبعة بالاصطفاء والنور والعذاب والرغبة المؤجلة، ليغدو الحب وكأنه خرج نهائياً من إطاره الواقعي وصار تجربة روحية خالصة.

عبد المجيد يعرف جيداً كيف يجعل اللغة ترتفع تدريجياً دون أن تفقد حرارة التجربة الإنسانية، لذلك تأتي القصيدة منسجمة مع المناخ الداخلي للرواية.

تحمل النهاية ذلك الحزن الناضج الذي يميز الكثير من أعمال إبراهيم عبد المجيد.

الفقد عبر انسحاب هادئ للحياة من قلب الحلم.

ماجدة تبتعد، وسامح يبقى مع الكتابة والمدينة والموسيقى والذاكرة.

الرواية كلها تتحول في صفحاتها الأخيرة إلى محاولة للاحتفاظ بما تعذر الاحتفاظ به في الواقع.

وهنا يظهر جوهر العمل الحقيقي في كون الكتابة هي الشكل الأخير للنجاة من الفقد، والمحاولة الأخيرة لمقاومة الزمن وهو يعبر فوق القلب تاركاً داخله صدى ما لن يعود.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك