أقرّت وثيقة لـ" مجلس السلام" في غزة بتعثر تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالقطاع، وفق ما أفادت به مصادر خاصة للتلفزيون العربي.
وكشفت المصادر أن مجلس الأمن تلقى من" مجلس السلام" لائحة بالعراقيل التي تعيق تنفيذ الخطة، والتي تشمل ملف سلاح حركة" حماس"، وآليات تمكين" المجلس الوطني"، إضافة إلى قضايا المساعدات الإنسانية والتمويل.
وأكد" مجلس السلام"، بحسب المصادر، أن التعثر يتركز بشكل أساسي حول التفاهمات المتعلقة بسلاح" حماس"، وآلية إدارة القطاع، وتأمين الدعم المالي والإنساني اللازم لتنفيذ بنود خريطة الطريق.
وقالت المصادر إن مجلس السلام في غزة أكد لمجلس الأمن أن الاحتياجات الإنسانية هائلة رغم تدفق المساعدات.
وأضافت أن الوثيقة تؤكد أن الفجوة كبيرة بين تعهدات مجلس السلام في غزة والصرف الفعلي للأموال.
كما أكد تقرير مجلس السلام لمجلس الأمن انتهاك وقف إطلاق النار يوميًا في غزة، لافتًا إلى أن بعض تلك الانتهاكات جسيمة.
وفي 22 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن ترمب تدشين مجلس السلام وجرى التوقيع على ميثاقه في حفل بمدينة دافوس السويسرية، ودعا العشرات من قادة العالم للانضمام إليه.
لكن مع الوقت تزايدت الانتقادات الموجهة إلى المجلس، الذي يقوده الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، وسط اتهامات لفريقه بالانحياز للرؤية الإسرائيلية ومحاولة فرض ترتيبات سياسية وأمنية على قطاع غزة تحت غطاء المساعدات وإعادة الإعمار.
وقالت مصادر قيادية في الفصائل الفلسطينية في وقت سابق، إن ملادينوف يمارس ضغوطًا سياسية مباشرة على الفصائل تحت عنوان" خارطة طريق جديدة لغزة" لمنع انفجار الوضع في القطاع.
من جهته، أشار المركز الفلسطيني للإعلام، يوم السبت الماضي، إلى أن التحركات السياسية الجارية خلف الكواليس كشفت عن فجوة واسعة بين التصورات الأميركية لإنهاء الحرب وإعادة إعمار القطاع، وبين الوقائع الميدانية التي تفرضها حكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو.
وأضاف المركز أن هذا التناقض بدا واضحًا في المؤتمر الصحفي الأول الذي عقده الممثل الأعلى لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف منذ تسلمه منصبه، بعد أيام من اجتماعين متتاليين مع نتنياهو، حيث عرض ملامح الخطة المطروحة على حركة حماس بشأن نزع سلاحها، وربط بصورة مباشرة بين تنفيذ الخطة وإعادة إعمار غزة.
لكن المؤتمر، الذي نقلت تفاصيله صحيفة" هآرتس"، عكس أيضًا حجم المأزق الذي يواجهه" مجلس السلام"، في ظل غياب أدوات ضغط حقيقية على سلطات الاحتلال التي تواصل الهجمات في القطاع وتقيد دخول المساعدات رغم المساعي السياسية.
وبحسب المركز، كانت واشنطن قد تعهدت بتوفير تمويل ضخم لإعادة الإعمار، يشمل مساهمات أميركية مباشرة تصل إلى 10 مليارات دولار على مدى عشر سنوات، إضافة إلى وعود بتمويلات أخرى.
غير أن الخطة اصطدمت منذ بدايتها بعقبتين أساسيتين: رفض حماس تسليم سلاحها ضمن شروط إسرائيلية، وإصرار حكومة الاحتلال على استخدام المساعدات والإعمار أداة ضغط سياسية وأمنية.
وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لكن إسرائيل واصلت خروقاتها التي أسفرت عن استشهاد 877 فلسطينيًا وإصابة 2602 آخرين، وفق وزارة الصحة في غزة.
وجرى التوصل للاتفاق، عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في أكتوبر 2023، بدعم أميركي، واستمرت لاحقًا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارًا هائلًا طال 90% من البنى التحتية المدنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك