قناة القاهرة الإخبارية - رسائل سياسية مهمة من بيروت.. هل يقترب اتفاق وقف النار الشامل؟ PSG - باريس سان جيرمان - NO COMMENT 🎬 وكالة الأناضول - "حزب الله" يشن 15 هجوما على القوات الإسرائيلية المتوغلة في لبنان رويترز العربية - إيران تقول إنها أطلقت صواريخ ومسيرات تحذيرية على سفن حربية أمريكية بخليج عُمان قناه الحدث - وفد حماس في مصر.. وبحث مع الفصائل حول نزع السلاح من غزة روسيا اليوم - إصابة مواطنين مصريين في الكويت بعد الهجوم الإيراني.. والسفير يتحرك بشكل عاجل قناة التليفزيون العربي - الوكالة الدولية للطاقة الذرية توصي بتدمير اليورانيوم الإيراني وطهران تهدد بقصف إسرائيل رويترز العربية - إيران تؤكد دعمها لحزب الله وسط شكوك في إبرام اتفاق أوسع روسيا اليوم - نائب أوروبي: نعاني من العقوبات المفروضة ضد روسيا أكثر من روسيا نفسها وكالة الأناضول - سوريا.. مقتل شخص وإصابة 8 بانفجار في صوامع حبوب بريف حماة
عامة

خامنئي في مذكّراته.. ترجم سيد قطب وأحب الجواهري وحزِن لعبد الناصر

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
2

كان للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي جلسات أسبوعية يتحدث فيها بالعربية، يعود فيها بذكرياته إلى تجارب السجن والمعتقلات والمنفى. وبدأ يُملي مذكراته عن حياته بالعربية، وراجع النص محمد علي آذرشب وصدرت با...

ملخص مرصد
نشر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي مذكراته بالعربية بعنوان 'إن مع الصبر نصراً' (2019) قبل الفارسية، مشيرًا إلى رغبته في مخاطبة العرب. تناولت المذكرات حياته المبكرة، ولعه باللغة العربية وترجماته لأعمال سيد قطب ومحمد قطب، إضافة إلى حبه للشعر العربي وللشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري. كما كشفت عن مواقفه المتناقضة تجاه جمال عبد الناصر وسيد قطب، رغم اعتقاله من قبل نظام الشاه.
  • نشر خامنئي مذكراته بالعربية قبل الفارسية (2019) بعنوان 'إن مع الصبر نصراً'
  • ترجم خامنئي كتب سيد قطب ومحمد قطب أثناء اعتقاله، وأثار ذلك غضب جهاز السافاك
  • أحب خامنئي الشعر العربي، وتعلق بشاعر عراقي هو الجواهري، وسهل له زيارة مرقد الإمام الرضا
من: علي خامنئي أين: إيران، النجف، بغداد، قم، مشهد

كان للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي جلسات أسبوعية يتحدث فيها بالعربية، يعود فيها بذكرياته إلى تجارب السجن والمعتقلات والمنفى.

وبدأ يُملي مذكراته عن حياته بالعربية، وراجع النص محمد علي آذرشب وصدرت بالعربية بعنوان" إن مع الصبر نصراً" (مكتب حفظ ونشر آثار الإمام الخامنئي، بيروت، 2019)، وتقع في نحو 400 صفحة، وصدرت النسخة العربية قبل الفارسية، ما يدل على رغبته في مخاطبة العرب بها.

وُلد خامنئي الذي اغتيل في 28 فبراير/ شباط الماضي؛ مطلع الحرب الأخيرة، في مدينة مشهد بإيران عام 1939، في قلب الحرب العالمية الثانية.

عاش والده حياة الفقر، فقد كان يبيع أحياناً كُتبه رغم ولعه بها.

أمَّا والدته فقد وُلدت في النجف، وكانت لهجتها عربية، وكانت تُحِبّ ديوان حافظ الشيرازي وتحفظ أشعاره.

يتضح من المذكرات ولع المرشد بتعلُّم اللغة العربية مبكراً، فقد زار بغداد وجلس في مقهى مزدحم، وأشعل سيجارته مع كوب شاي حتى يتحدث العربية بعيداً عن الأماكن الدينية التي يعرف أهلها الفارسية.

وفي عام 1960 في قُم، كان يتردّد على الشيخ الكرمي (من علماء خوزستان) لمطالعة الكتب، وقرأ كتابات جبران خليل جبران، وترجم كتابه" دمعة وابتسامة"، وهو أول أعماله في النقل من العربية إلى الفارسية.

ترجم علي خامنئي بعد ذلك كتباً لمحمد قطب وسيد قطب، وكان أكثر ذلك داخل زنزانات السجون، فترجم كتاب" شبهات حول الإسلام" لمحمد قطب، وترجم كتاب" المستقبل لهذا الدين" لسيد قطب، وأثار هذا الكتاب موضوعات كثيرة في ذهنه للتفكير والبحث، وأزعج هذا جهاز السافاك، وهو الجهاز الأمني في عهد الشاه.

وترجم كذلك" الإسلام ومشكلات الحضارة" لسيد قطب وهو في السجن، رغم أنه كان في حالة من الضجر الشديد بسبب طول البقاء في زنزانة صغيرة مظلمة تسودها حالة الرتابة والتكرار.

وبقي الكتاب ناقصاً حتى أيام السجن الرابع حتى أكمل الترجمة، وهكذا بدأ العمل على الكتاب في سجن وانتهى في سجن آخر.

ترجم كذلك الجزء الأول من كتاب سيد قطب" في ظلال القرآن"، بسبب ظروفه المالية الصعبة، وحصل على 2500 تومان مقابل الترجمة، وتفاعل مع الكتاب بشدة، وترجمه بكل مشاعره كما يذكر في سيرته.

ذكر في مقدمة ترجمته كتاب سيد قطب" المستقبل لهذا الدين": " لقد حاولنا خلال ترجمة الكتاب أن ننقل آراء المؤلف بشكل كامل، ولكننا لا نتفق مع إشادة المؤلف بشخص معيّن".

والمقصود الخليفة الأول أبو بكر.

وفي ترجمته الفارسية، استخدم خامنئي مصطلح" رفيق السفر" لوصف أبي بكر بدلاً من مصطلح" صحابي"، المتعارف عليه، كما أغفل أيضاً الترضّي عليه.

تعلَّق بالشعر العربي، وأحبّ بيتاً كتبه الشاعر بشار بن برديُظهر هذا الموقف المعجب بكتابات سيد قطب لنا في المذكرات موقفاً آخر يبدو متناقضاً لديه، حيث يذكر حُبَّه جمال عبد الناصر، ففي أثناء اعتقال خامنئي سمع أحد العرفاء المسجونين ينادي في السجن: " البشارة.

البشارة.

مات عبد الناصر".

كان وقْع النبأ عليه مؤلماً جداً، وهنا يشير إلى مفارقةٍ عاشها مع الإسلاميين في إيران، وهي تعاطفهم الشديد مع سيد قطب وفكره الحركي، وتعاطفهم أيضاً مع قاتله جمال عبد الناصر.

لقد بكى عند سماع خبر إعدام قطب، وبكى أيضاً لدى سماعه نبأ وفاة عبد الناصر.

يشرح المرشد موقفه بأن اعتزازهم بعبد الناصر مَرَدُّه أسباب نفسية لا عقائدية، فقد اقترن اسمه في أذهانهم بعزة العرب وصمودهم ومقاومتهم أمام القوى الصهيونية والرجعية في المنطقة، رغم أنهم كانوا يتألمون من نهجه الذي دفعه إلى الاصطدام بالإسلاميين.

المرشد والشعر العربي والجواهريتعلَّق المرشد بالشعر العربي، وكان يُحِبُّ بيتاً كتبه الشاعر بشار بن برد، ويبدو أن ولع المرشد بمشاهد الحروب والسيوف قديم منذ شبابه.

قرأ" الأغاني" للأصفهاني بأجمعه، وتعرَّف إلى المتنبي وأبي تمام، وتجمَّعت لديه مقتطفات من الكتاب.

لم يستهوِه الأدب العربي المعاصر بأجمعه، بل وجد في بعضه ما يسيء إلى الذوق العربي واللغة العربية من وجهة نظره في المذكرات، ولذلك راح يبحث عن ذلك الأدب الذي ينسجم مع ما نشأ عليه من تذوُّق اللغة العربية، ويستند إلى أصالة في اللغة والأسلوب.

ووجد ضالّته في شعر الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري، ووصفه بأنه" يتمتع بالأصالة في التعبير العربي"، بحُكم نشأته الأدبية والدينية الأصيلة في عائلة الجواهري، وفي بيئة النجف الدينية الأدبية.

ويمتاز أيضاً بتفاعل شعره مع آلام الجماهير وآمالها، كما أنه يتميز بتسجيل مواقف شجاعة تحدّى فيها الحكّام الظالمين، وتعرّض بسببها للاعتقالات والسجون.

يحبّ خامنئي شعر الجواهري، وكان يقرؤه دائماً بمفرده أو مع من يأنس فيه رغبةً في الأدب العربي.

تعرَّف علي خامنئي إلى أستاذه آية الله الخميني في قاعة الدرس، وكان الأخير يميل إلى الصمت، قبل أن يعلن معارضته الشاه محمد رضا بهلوي، ويتعجب خامنئي من صمت أستاذه، فقد بدا له لاحقاً أنه كان يغلي كالمرجل، ومع ذلك كان ساكتاً.

اعتُقل خامنئي ست مرّات، ونُفي مرة، واستُدعي مرات كثيرة إلى مقر السافاك، وحقَّق معه ذات مرة أحد أصدقاء طفولته، وفي السجن حمل مصحفاً ومسبحة وكراساً للقصائد القصيرة وكتاب" تذكرة المتقين".

وفي السجن، قرأ القرآن بلكنة عربية، فظهر له عرب مُعتقَلون كانوا ينتمون إلى تنظيم جبهة التحرير العربية.

كان وراء التنظيم جمال عبد الناصر، ثم تبنَّاه البعثيون العراقيون، وكانوا ضد الثورة الإسلامية.

وفي السجن، تعرف إلى عربيٍّ اسمه آل ناصر الكعبي، كما تعرف إلى الشيخ عيسى، وقد أعدمهما نظام الشاه في السجن.

شارك خامنئي الزنازين مع نشطاء شيوعيين، وأصبح صديقاً لهم، وأُعجب بعلي شريعتي، وكانت تربطه علاقات وثيقة بعائلته، وقرأ أيضاً لمفكرين مناهضين للإمبريالية، بمن في ذلك فرانز فانون، وأدب العالم الثالث في حقبة الستينيات.

قرأ خامنئي وترجم انتقادات مناهضة للغرب، لمفكرين إسلاميين نهضويين، مثل محمد إقبال، من الهند وباكستان، بالإضافة إلى المنشورات الأيديولوجية للمفكرين الإسلاميين السُّنَّة، سيما زعيمَي جماعة الإخوان المسلمين المصرية حسن البنا وسيد قطب.

أنقذ خامنئي العضو السابق في حزب تودِه الشيوعي هوشنغ أسدي، من الإعدام عبر وساطة من زوجة السجين للمرشد الذي أخرجه من السجن، ليصبح معارضاً لإيران في المنفى.

يُحيلنا هذا إلى جوهر مذكرات خامنئي، حيث تلعب كل مذكرات سياسية على تقديم سردية ومرافعة سياسية مبطنة لتبرير الدور والحضور.

أراد خامنئي من هذه المذكرات تقديم صورة مثالية عن شبابه، يجمع بين نضاله وكفاحه السياسي وحبه العربية واهتمامه بها.

عاش خامنئي سنواته الأولى في قلق وملاحقة من جنود الشاه.

قال مرة لهاشمي رفسنجاني بعد انتصار الثورة في إيران: " لم يخلُ يوم واحد من أيام حياتنا خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية من مقاومة النظام، ولم أنَم ليلة من دون قلق، خوفاً من السجن أو المنفى"، فردَّ هاشمي: " أنا أيضًا مثلك".

مدار المذكرات عن كفاح سنوات الثورة على الشاه، ولا تسرد ما حدث بعد انتصار الخميني وطرد الشاه، كأنه كتبها لكسب تعاطف القراء العرب مع مرحلته النضالية.

ويعكس هذا الصمت عن سنوات المسؤولية السياسية وقيامه على ملفات مهمة رغبته في عدم فتح باب السجال والنقد، والتوقف عن نقد دوره بعد انتصار الثورة، فلا حديث عن دهاليز الحكم في إيران أو الحرب العراقية-الإيرانية، أو مهام الحكم أو جردة محاسبة للمرحلة السياسية التي قاد فيها إيران.

لعل هذا قد يُفقِده تعاطف القارئ بعد أن حزن عليه، وهو في المعتقلات شابّاً نحيلاً لا يكاد يعرفه ابنه بسبب السجن.

ورغم كل ما تعرَّض له المرشد في السجون، لا نرى هذه الحساسية من سجن المعارضين بعد انتصار الثورة الإسلامية واستخدام العنف في قمع المظاهرات، رغم أنه اكتوى بهذه الممارسات زمن الشاه.

ومع حلول نهاية تسعينيات القرن العشرين، أصبح خامنئي كما وصفه الصحافي الإصلاحي أكبر غانجي، مستعيراً من ماكس ڤيبِر" سلطان العصر الحديث"، زعيماً مطلق السلطة، غير منتخب، وغير خاضع للمحاسبة، وهي أسئلة مفتوحة لتأمُّل تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتجربة المرشد التي امتدت أكثر من ثلاثة عقود.

قرأ" الأغاني" للأصفهاني بأجمعه، وتعرَّف إلى المتنبي وأبي تمامعاش مراحل فارقة في تاريخ بلاده، منها عزل رضا خان عن الحكم، وفشل حركة محمد مصدق في سعيه إلى تأمين النفط الإيراني عبر انقلاب بتدبير بريطاني-أميركي.

ومع زيادة الخطر الشيوعي في إيران، انتشرت المدارس الدينية بها، وهنا دخل خامنئي المدرسة الدينية، وارتدى العمامة، ولم يسلم من استهزاء الناس به، فهو يشرح في مذكراته غرابة مَن يرتدي العمامة في زمن الشاه، والنكت، وحالات الاستهزاء التي واجهت رجال الدين في زمن الشاه.

أرسلته أمه في العراق لشراء الأرز، فذهب إلى السوق وطلب الأرز بالعربية، فلم تعرف البائعة المقصود، وقالت له باستغراب: " شنو رز؟ "، وعاد الطفل إلى أمه التي قالت له: بل قُل أريد التمّن.

ترجم كذلك الجزء الأول من كتاب سيد قطب" في ظلال القران"، بسبب ظروفه المالية الصعبة، وحصل على 2500 تومان مقابل الترجمة، وتفاعل مع الكتاب بشدة، وترجمه بكل مشاعره كما يذكر في سيرته.

ذكر في مقدمة ترجمته كتاب سيد قطب" المستقبل لهذا الدين": " لقد حاولنا خلال ترجمة الكتاب أن ننقل آراء المؤلف بشكل كامل، ولكننا لا نتفق مع إشادة المؤلف بشخص معيّن".

والمقصود الخليفة الأول أبو بكر.

وفي ترجمته الفارسية، استخدم خامنئي مصطلح" رفيق السفر" لوصف أبي بكر بدلاً من مصطلح" صحابي"، المتعارف عليه، كما أغفل أيضاً الترضّي عليه.

كان وقْع النبأ عليه مؤلماً جدّاً، وهنا يشير إلى مفارقةٍ عاشها مع الإسلاميين في إيران، وهي تعاطفهم الشديد مع سيد قطب وفكره الحركي، وتعاطفهم أيضاً مع قاتله جمال عبد الناصر.

لقد بكى عند سماع خبر إعدام قطب، وبكى أيضاً لدى سماعه نبأ وفاة عبد الناصر.

يشرح المرشد موقفه بأن اعتزازهم بعبد الناصر مَرَدُّه أسباب نفسية لا عقائدية، فقد اقترن اسمه في أذهانهم بعزة العرب وصمودهم ومقاومتهم أمام القوى الصهيونية والرجعية في المنطقة، رغم أنهم كانوا يتألمون من نهجه الذي دفعه إلى الاصطدام بالإسلاميين.

يحبّ خامنئي شعر الجواهري، وكان يقرؤه دائماً بمفرده أو مع من يأنس فيه رغبةً في الأدب العربي.

وفي 1992 طالع كتاب" ذكرياتي"، وهي سيرة الجواهري الذاتية في مجلدَين، قرأه في أيام قلائل، وهو على رأس السلطة في إيران بين شواغله، وعندما علم عن رغبة الجواهري في زيارة مرقد الإمام الرضا في خراسان، سهَّل له أمر الزيارة لإيران، وقابله، وقدَّم له الجواهري نسخة من مذكراته مع أبياتٍ من شعره.

تشرح المذكرات كيف انضوى خامنئي في الدعوة إلى الثورة الإسلامية على الشاه، وعن تكليف الخميني له المهام، وكان خامنئي يقوم بنسخ بيانات الخميني قبل توزيعها، وبمهام أخرى تهتم بفكرة التنظيم، والبيانات الصادرة عن الجهات السياسية لتوزيعها، وتقديم المشورة إلى الخميني في المسائل المختلفة، وتنسيق التعاون بينه وبين بقية العلماء، كما ساهم خامنئي في إنشاء أول تنظيم في قم بين العلماء، وشارك في انتشار هذه التنظيمات.

في عام 1967، كما تحكي المذكرات، كان الوضع السياسي في مشهد آنذاك في ذروة الشدة، والمحنة قد بلغت بالإسلاميين مبلغاً عظيماً، فلم يبقَ مع خامنئي في الساحة إلّا قليلون من الأصحاب، والباقون آثروا ترك ساحة الكفاح.

وفي تلك الظروف، رأى خامنئي في ما يرى النائم أنّ الخميني في نعشه، وجمع يشيعونه، ثم يقلّ عدد المشيعين حتى بقي قرابة أربعة، ثم نهض الخميني من النعش وقال له بالفارسية: " تو يوسف ميشي" مرتين، والتي تعني" ستصير يوسف"، هكذا تداخلت الرؤى ليصبح خامنئي السجين عزيز إيران وسيدها.

اطلع على أعمال مفكرين مناهضين للإمبريالية، ومنهم فرانز فانونوفي عام 1970 كانت أجهزة الشاه الأمنية المعروفة باسم السافاك تُلاحِق خامنئي، وفي العام نفسه، وفي إحدى ليالي الصيف كان جالساً يستمع إلى إذاعة" صوت فلسطين"، وكان الزمن أيام صدامات أيلول الأسود 1970 بين الفدائيين الفلسطينيين والجيش الأردني.

ويذكر خامنئي كيف سجَّل برقية ياسر عرفات التي أرسلها إلى مؤتمر القمة العربية في القاهرة، وهو يستمع إليها في المذياع، وعندما التقى خامنئي مع عرفات عام 1980 ذكر له بعض عبارات البرقية.

تشارك خامنئي الزنزانة مع هوشنغ أسدي، العضو السابق في حزب تودِه الشيوعي، وصدرت الترجمة العربية من مذكراته تحت عنوان" رسائل إلى مُعذِّبي: الحبّ، والثورة، والسجن في إيران".

تتيح المذكرات فرصة لرؤية خامنئي في السجن.

كان خامنئي مدخناً شرهاً، طِبقاً لوصف هوشنغ، إذ قضى الرجلان قرابة أربعة أشهُر في زنزانة واحدة يتبادلان الآراء في مستقبل إيران.

وفي عام 1974 دخل هوشنغ الزنزانة، ورأى رجلاً شديد النحافة، ذا لحية سوداء طويلة، ويضع نظارة طبية، ومد إليه الرجل يده وعرَّفه بنفسه أنه سيّد علي خامنئي.

يؤكد هوشنغ في سيرته ولع خامنئي بالأدب والشعر، فقد جرت بينهما محادثات مطولة، إلا أن خامنئي لم يكن مولعاً بشعر فروع فرخزاد، ولا يحب روايات صادق هدايت.

ويحكي هوشنغ عن خامنئي ولعه بالتدخين، وتبادلهما النكات في السجن، خصوصاً التي عن السجانين.

في السجن وسط البرد، ارتجف هوشنغ وهو يخرج من زنزانته محتضناً المرشد خامنئي، ويقول له بعينين دامعتين: " في ظل حكومة إسلامية، لن تُذرَف دَمعةٌ واحدة من الأبرياء".

رغم هذا الوعد من السجين خامنئي، جرت دماء ومشانق جماعية في صيف عام 1988، شهدها هوشنغ بنفسه وسجَّلها في مذكراته.

أنقذ خامنئي هوشنغ من الإعدام عبر وساطة من زوجة السجين للمرشد الذي أخرجه من السجن، ليصبح معارضاً لإيران في المنفى.

ويُحيلنا هذا إلى جوهر مذكرات خامنئي، حيث تلعب كل مذكرات سياسية على تقديم سردية ومرافعة سياسية مبطنة لتبرير الدور والحضور.

أراد خامنئي من هذه المذكرات تقديم صورة مثالية عن شبابه، يجمع بين نضاله وكفاحه السياسي وحبه العربية واهتمامه بها.

عاش خامنئي سنواته الأولى في قلق وملاحقة من جنود الشاه.

قال مرة لهاشمي رفسنجاني بعد انتصار الثورة في إيران: " لم يخلُ يوم واحد من أيام حياتنا خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية من مقاومة النظام، ولم أنَم ليلة من دون قلق، خوفاً من السجن أو المنفى"، فردَّ هاشمي: " أنا أيضاً مثلك".

مدار المذكرات عن كفاح سنوات الثورة على الشاه، ولا تسرد ما حدث بعد انتصار الخميني وطرد الشاه، كأنه كتبها لكسب تعاطف القراء العرب مع مرحلته النضالية.

ويعكس هذا الصمت عن سنوات المسؤولية السياسية وقيامه على ملفات مهمة رغبته في عدم فتح باب السجال والنقد، والتوقف عن نقد دوره بعد انتصار الثورة، فلا حديث عن دهاليز الحكم في إيران أو الحرب العراقية-الإيرانية، أو مهام الحكم أو جردة محاسبة للمرحلة السياسية التي قاد فيها إيران.

لعل هذا قد يُفقِده تعاطف القارئ بعد أن حزن عليه وهو في المعتقلات شابّاً نحيلاً لا يكاد يعرفه ابنه بسبب السجن.

ورغم كل ما تعرَّض له المرشد في السجون، لا نرى هذه الحساسية من سجن المعارضين بعد انتصار الثورة الإسلامية واستخدام العنف في قمع المظاهرات، رغم أنه اكتوى بهذه الممارسات زمن الشاه.

ومع حلول نهاية تسعينيات القرن العشرين، أصبح خامنئي كما وصفه الصحافي الإصلاحي أكبر غانجي، مستعيراً من ماكس ڤيبِر" سلطان العصر الحديث"، زعيماً مطلق السلطة، غير منتخب، وغير خاضع للمحاسبة، وهي أسئلة مفتوحة لتأمُّل تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتجربة المرشد التي امتدت أكثر من ثلاثة عقود.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك