تراجعت حدة عمليات بيع سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف، بعدما شهدت الأسواق موجة صعود حادة في العوائد، وسط ترقب المستثمرين لمسار البنوك المركزية في مواجهة عودة الضغوط التضخمية، وتزايد الرهانات على وصول عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات لم تسجل منذ أكثر من عقدين.
سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً محدوداً في تعاملات الثلاثاء، في محاولة لالتقاط الأنفاس بعد موجة صعود قوية شهدتها الجلسة السابقة، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية العالمية.
وانخفض عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المقياس الرئيسي لتكاليف الاقتراض الحكومية، بأكثر من نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.
6073%.
في المقابل، استقر عائد السندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً – الأكثر حساسية للمخاطر السياسية – عند مستوى 5.
1428%، وفقاً لما ذكرته شبكة" CNBC"، واطلعت عليه" العربية Business".
كما تراجع عائد السندات لأجل عامين، الذي يتحرك عادةً بالتوازي مع توقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي، بأكثر من نقطتي أساس ليصل إلى 4.
0695%.
وتجدر الإشارة إلى أن النقطة الأساسية تساوي 0.
01%، فيما تتحرك العوائد والأسعار في اتجاهين متعاكسين.
ويأتي هذا التراجع المؤقت بعدما قفزت العوائد بشكل ملحوظ يوم الاثنين، حيث لامس عائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 15 شهراً، ما يعكس تصاعد الضغوط في سوق الديون.
وفي هذا السياق، أظهر استطلاع حديث لبنك أوف أميركا أن 62% من مديري الصناديق العالمية يتوقعون وصول عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 6%، وهو مستوى لم يسجل منذ أواخر عام 1999، بزيادة تقدر بنحو 86 نقطة أساس عن المستويات الحالية.
في المقابل، يرى 20% فقط من المشاركين أن العوائد ستتراجع إلى حدود 4%.
وعلى صعيد الأسواق الأوروبية، انخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بأكثر من نقطة أساس ليصل إلى 3.
1471%، بينما بقي عائد السندات البريطانية عند مستويات مرتفعة فوق 5%، مسجلاً 5.
115%.
كما ظلت العوائد على أدوات الدين طويلة الأجل مرتفعة، إذ بلغ عائد السندات الألمانية لأجل 30 عاماً نحو 3.
6836%، في حين ارتفع عائد السندات البريطانية المماثلة بشكل طفيف إلى 5.
773%.
ويرى كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين لدى" جيفريز"، موهيت كومار، أن الاتجاه السائد في أسواق السندات العالمية تحركه بشكل أساسي تداعيات التضخم، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بعجز الموازنات، فضلاً عن التوترات السياسية المحلية في بعض الدول مثل المملكة المتحدة.
وأوضح كومار أن حتى في حال التوصل إلى اتفاق في الشرق الأوسط، فمن غير المتوقع أن تعود أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، متوقعاً أن ترتفع بنحو 25% إلى 30% خلال الأشهر الستة المقبلة.
في المقابل، تراجعت أسعار خام برنت بنحو 1.
5% لتصل إلى 110.
38 دولار للبرميل، بينما استقرت أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 108.
67 دولار.
وأشار كومار إلى أن تأثير العجز المالي يظل عاملاً محورياً، إذ إن اتجاه الحكومات إلى تقديم دعم للأسر لمواجهة تكاليف الطاقة سيؤدي إلى زيادة الاقتراض، ما يفرض ضغوطاً إضافية على العوائد طويلة الأجل.
ورغم أن الأسواق تسعّر حالياً احتمالات استمرار رفع أسعار الفائدة، شكك كومار في مبررات هذا التوجه، معتبراً أن ارتفاع التضخم قد يتزامن مع تباطؤ النمو، ما يحد من الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك