هيمنت التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، والمخاوف بشأن حدوث اضطرابات جديدة تطول أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، على اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع في باريس.
وشهد الاجتماع، الذي استضافه وزير المالية الفرنسي، مشاركة موسعة، ضمت إلى جانب دول مجموعة السبع ممثلين عن دول الخليج والبرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية وسورية وأوكرانيا، في إشارة إلى تزايد القلق الدولي من تأثير الصراعات الجيوسياسية والانقسامات الاقتصادية على الاستقرار العالمي، حسب منصة «مودرن دبلوماسي» الأوروبية.
تداعيات الحرب في الشرق الأوسطتركزت المناقشات بشكل رئيسي على تداعيات التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، خصوصا مع استمرار التصعيد المرتبط بإيران، واحتمالات اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة.
- «وكالة الطاقة الدولية» تحذر من سرعة نفاد مخزونات النفط التجارية- بسبب أزمة مضيق هرمز.
الفحم يعود إلى الواجهة كمصدر رئيسي للطاقةوعلى الرغم من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تعليق ضربة عسكرية كانت مخططة ضد إيران، لإتاحة المجال أمام المفاوضات، فإن المشاركين في الاجتماع أبدوا مخاوف من احتمال تجدد التصعيد العسكري، وما قد يترتب عليه من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي.
وأشارت تقارير إلى أن حكومات عدة عبرت عن استيائها من تنفيذ عمليات عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة و«إسرائيل» دون دراسة كافية لتداعياتها على الأسواق العالمية، وإمدادات الطاقة والتضخم.
برز مضيق هرمز كأحد أبرز مصادر القلق خلال الاجتماعات، بوصفه أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، حيث حذر مسؤولون من أن أي تعطيل طويل الأمد للملاحة فيه قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وزيادة معدلات التضخم، وتفاقم التباطؤ الاقتصادي العالمي.
ودعت فرنسا، خلال الاجتماعات، كلًا من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى توسيع برامج الدعم للدول الأكثر تضررًا من تداعيات أزمة الشرق الأوسط، خاصة مع تزايد المخاوف المرتبطة بنقص الأسمدة وتهديدات الأمن الغذائي، التي قد تؤثر بصورة أكبر على الاقتصادات النامية.
تفكك أنظمة التجارة العالميةكما ناقش المشاركون المخاطر المتزايدة الناتجة عن تفكك أنظمة التجارة العالمية، والاعتماد الكبير على الصين في توفير المعادن النادرة، والمواد الحيوية اللازمة للصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية.
وتسعى دول مجموعة السبع إلى تنسيق جهودها، لتنويع سلاسل الإمداد، وتقليل الاعتماد على الصين في القطاعات الاستراتيجية، في ظل تصاعد المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية بين بكين والغرب.
وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، إن أوروبا بحاجة إلى تبني سياسات أكثر حزمًا لحماية مصالحها الاقتصادية، وتعزيز قدراتها الصناعية المحلية، بينما أقر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، بأن تقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الصينية سيتطلب استثمارات ضخمة، وخططًا طويلة الأجل.
كما تناول الاجتماع استمرار الخلافات الغربية بشأن العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، حيث شدد مسؤولون أوروبيون على ضرورة الإبقاء على الضغوط الاقتصادية على موسكو، على الرغم من قرار الولايات المتحدة منح تمديد موقت يسمح لبعض الدول بشراء النفط الروسي المنقول بحرًا، لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
في الوقت نفسه، أعرب قادة أوروبيون عن مخاوف من أن يؤدي تخفيف القيود على روسيا إلى إضعاف النفوذ الغربي في ظل استمرار الحرب الأوكرانية.
ويعكس اجتماع باريس التحول المتزايد في طبيعة السياسات الاقتصادية العالمية، حيث أصبحت الصراعات الجيوسياسية وأزمات الطاقة وسلاسل الإمداد عوامل رئيسية في رسم توجهات الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي.
كما أظهرت المناقشات تزايد إدراك الاقتصادات الكبرى حجم التحديات المرتبطة باضطرابات التجارة العالمية، والتنافس الاستراتيجي مع الصين، إلى جانب تنامي دور القوى الإقليمية والدول النامية في صياغة التوازنات الاقتصادية الدولية خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك