انتقلت الروائية المصرية وأستاذة اللغويات بالجامعة الأميركية في القاهرة، الدكتورة ريم بسيوني، من الغوص في فترات التاريخ الإسلامي والوسيط لمصر، والتي أثمرت روايات شهيرة مثل «القطائع» و«الحلواني»، لتخوض تجربة روائية جديدة عبر روايتها الأحدث «كوم النور.
عباس حلمي الثاني» الصادرة عن دار «نهضة مصر» في القاهرة.
وجاءت فكرة الرواية مدفوعة بـ«مطاردة ذاتية» شعرت بها الكاتبة؛ حيث اكتشفت أن اسم الخديوي عباس حلمي الثاني يرتبط بأماكن أحبتها وأثرت في مسيرتها، مثل بنائه للمتحف الإسلامي، وتجديده لمساجد المماليك التي تعشقها، ما دفعها للبحث بعمق في سيرته وتفكيك تفاصيلها.
بالرغم من وجود مذكرات شخصية كتبها الخديوي بنفسه تحت عنوان «عهدي»، وكتاب لزوجته الأولى جاويدان هانم، فضلاً عن الوثائق الرسمية، فإن خيال بسيوني، الحاصلة على جائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2024 وجائزة الدولة للتفوق العام 2022، أضاف بُعداً مغايراً عبر تقديم سردية شعبية تبدأ رحلة البحث عن هوية الخديوي من قرية «كوم النور» بمحافظة الدقهلية، والتي اتُخذت عنواناً للرواية الممتدة عبر 591 صفحة.
- من الرواية إلى العلامة التجارية.
دليل الجهات المختصة بحماية الإنتاج الفكري في ليبيا- ما بين «زمن الخيول البيضاء» و«فلسطين 36».
تقاطعات تاريخية أم اقتباس؟- الناقد السعودي مشعل العبادي يقرأ رواية «الرسالة» لحنان الهوني من منظور سوسيولوجيوتروي الأحداث على لسان الحاج عبد الله هلال (90 عاماً)، محاكياً أسلوب الملاحم الشعبية التاريخية مثل أبو زيد الهلالي والناصر صلاح الدين، ليرسل بعبارات الدعم والتعاطف للخديوي، مؤكداً أن خطواته السياسية ومواجهته للاحتلال البريطاني كانت مدفوعة دائماً بحب المصريين له.
كما تبتدع المؤلفة ثنائية غرائبية تجمع الخديوي بشخصية البهلوانة «أم الشعور» المستمدة من عالم الأساطير والسحر، لتسقط عبر مهاراتها في السير على الحبل ملامح دهاء الخديوي ومناوراته السياسية للتحايل على خصومه في مصر وأوروبا.
تفكيك العلاقات الإنسانية والاجتماعيةإلى جانب رصد الإنجازات الوطنية للخديوي من شق طرق وتأسيس صحف ومتاحف، تتناول الرواية شبكته العائلة، فتعيد بناء صلاته بوالدته أمينة هانم، وزوجته إقبال هانم، وأبنائه وإخوته، مقدمة في الوقت ذاته تصوراً إنسانياً جديداً لعلاقته بوالده الخديوي توفيق.
وعلى خط موازٍ، تطرح الرواية لوحة بانورامية شاملة لأوضاع مصر والعالم إبان الحرب العالمية الأولى وتغير موازين القوى السياسية، مستحضرة شخصيات تاريخية بارزة أثرت في الفضاء العام والفكري مثل الزعيم مصطفى كامل، والعميد طه حسين، والرائدة النسوية سهير القلماوي.
وتبتعد رواية «كوم النور» في تصنيفها النقدي عن القوالب الجافة للروايات التاريخية أو السياسية الصرفة، لتستقر كدراما اجتماعية إنسانية مبنية على أحداث واقعية، تهدف إلى إعادة تفسير سيرة حاكم ارتبط بمصر قرابة 23 عاماً (1892-1914) وانتهى به المطاف مخلوعاً ومنفياً بسبب انحيازه لتطلعات شعبه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك