كيف جاءت فكرة تنظيم بطولة" درون سوكر" في المغرب؟انبثقت الفكرة من رغبتنا في بناء جسر يربط بين الابتكار التكنولوجي والتعليم والتعاون الثقافي الدولي.
فرياضة" درون سوكر"، التي ظهرت في كوريا الجنوبية، تجسد رؤية حديثة لمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات، باعتبارها تجربة تجمع بين الإبداع والتقنيات الحديثة والعمل الجماعي، وتمنح الشباب فرصة لاكتساب مهارات عملية بطريقة ممتعة ومبتكرة.
وعلى مستوى ثانوية لويس ماسينيون الدولية الفرنسية “LFILM Casa-Anfa”، سعينا إلى إدراج هذه المبادرة ضمن دينامية أوسع لتعزيز الحوار بين المغرب وجمهورية كوريا، خاصة في مجالات التعليم والابتكار والشباب.
كما أن دعم الوكالة الكورية للتعاون الدولي “KOICA”، إلى جانب التمثيلية الثقافية لسفارة جمهورية كوريا بالمغرب، ممثلة في السيدة هيبين أوه، منح هذه الدورة الأولى بعدا إنسانيا ودبلوماسيا مميزا.
وبالتعاون مع زميلي وشريكي في المشروع السيد روبرتسون، كنا نطمح إلى تنظيم حدث يجمع بين الانفتاح الثقافي والبعد الرياضي والتكنولوجي، ويجعل من المغرب أول بلد إفريقي يحتضن بطولة طلابية لرياضة “درون سوكر”.
ومنذ البداية، حرصنا على فتح المجال أمام مختلف المؤسسات التعليمية المغربية، من طنجة إلى العيون والداخلة، في إطار يعزز روح الصداقة والابتكار والتبادل الثقافي.
الحدث يعد الأول من نوعه في المغرب وإفريقيا ضمن إطار طلابي، كيف بدأت التحضيرات وكم استغرقت؟استغرق الإعداد للبطولة عدة أشهر، خاصة وأن الأمر يتعلق بتجربة تنظم لأول مرة في المغرب، بل وفي إفريقيا أيضا ضمن إطار طلابي.
وقد تطلب ذلك العمل على مجموعة من الجوانب انطلاقا من الصفر تقريبا، من بينها التنسيق بين المؤسسات التعليمية، والتحضيرات التقنية، وتدريب الفرق، والتنظيم اللوجستي، إضافة إلى إجراءات السلامة والتواصل والشراكات الثقافية.
كما حرصنا على أن تحمل هذه التظاهرة هوية خاصة تبرز في الوقت ذاته الابتكار التربوي والعلاقات التي تجمع المغرب بجمهورية كوريا.
كيف مرت أجواء النسخة الأولى من البطولة، وما طبيعة التفاعل الذي لمستموه لدى التلاميذ والمؤسسات المشاركة؟في 15 ماي 2026، استقبلنا داخل ثانوية لويس ماسينيون الدولية الفرنسية بـ”كازا-أنفا” تسع فرق تمثل مؤسسات تعليمية مختلفة من المنظومة التعليمية المغربية وشبكة التعليم الفرنسي، تمارس هذه الرياضة الجديدة، من بينها مدرسة يعقوب الكندي بطنجة، إلى جانب مؤسسات تابعة لمجموعة “OSUI Maroc” مثل مالرو بالرباط وماسينيون ببوسكورة.
وتواصلت المباريات من الساعة العاشرة والنصف صباحا إلى الرابعة بعد الزوال، في أجواء امتزجت فيها روح المنافسة بالابتكار والعمل الجماعي.
وقد لمسنا حماسا كبيرا من المشاركين والحاضرين تجاه هذه النسخة الأولى، خاصة وأن هذه الرياضة لا تزال جديدة نسبيا في المغرب.
كما كان للقاء بين الثقافتين المغربية والكورية وقع خاص، بالنظر إلى ما يجمعهما من روابط تاريخية ونقاط تقاطع عديدة.
أدرك التلاميذ بسرعة أنهم يشاركون في حدث يتجاوز مجرد منافسة رياضية، ليصبح مناسبة للاحتفاء بالتكنولوجيا والتعاون الدولي والانفتاح على العالم.
وكانت الأجواء التي طبعت المباريات والورشات الثقافية والتفاعلات الإنسانية طوال اليوم مليئة بالحيوية والحماس.
ما أبرز التحديات والصعوبات التي واجهتكم خلال تنظيم تنظيم هذا الحدث، علما أنه الأول من نوعه؟كان التحدي الأكبر يتمثل في تقديم رياضة ما تزال غير معروفة على نطاق واسع داخل المغرب، إذ كان علينا شرح مفهوم “درون سوكر”، وتكوين التلاميذ، ووضع إطار احترافي لرياضة إلكترونية تكنولوجية جديدة بالنسبة للعديد من المشاركين.
لكن التحدي لم يكن رياضيا وتقنيا فقط، بل تمثل أيضا في جعل هذا الحدث فضاء حقيقيا للتبادل الثقافي والتعاون الدولي، وليس مجرد بطولة رياضية.
وقد استدعى ذلك إقناع شركاء مؤسساتيين مهمين، مثل التمثيلية الثقافية لسفارة جمهورية كوريا بالمغرب ووكالة “KOICA”، بدعم مشروع تربوي غير مسبوق في المملكة.
وهذا الجانب الإنساني والدبلوماسي والثقافي تطلب جهدا كبيرا من حيث التنسيق والدقة والاستثمار، وأنا سعيدة جدا بالنتيجة التي حققناها.
في نظركم، هل تتوفر في المغرب وإفريقيا الظروف والإمكانات الكفيلة بتطوير رياضة “درون سوكر” خلال السنوات المقبلة؟بكل تأكيد.
فالمغرب يتوفر على طاقات شبابية ديناميكية ومنفتحة بشكل كبير على التكنولوجيا الحديثة، ويمكن لرياضة “درون سوكر” أن تتحول إلى رافعة تعليمية وتكنولوجية مهمة، لأنها تجمع بين الابتكار والعمل الجماعي والثقافة العلمية في قالب جذاب ومحفز للشباب.
كما أؤمن بأن هذا النوع من المشاريع قادر على تعزيز التعاون الدولي، خاصة بين المغرب والدول التي تولي أهمية كبيرة للابتكار والتعليم التكنولوجي.
وإفريقيا عموما تمتلك إمكانات هائلة في هذا المجال.
بعد نجاح هذه النسخة الأولى، ما هي المشاريع أو الخطوات المقبلة التي تعملون على تحقيقها لتطوير “درون سوكر” بالمغرب؟هدفنا اليوم هو ترسيخ هذه الدينامية على المدى البعيد، من خلال تطوير المبادرات المرتبطة برياضة “درون سوكر”، وتعريف الشباب أكثر بمهن الطيران والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع هذه التجربة لتشمل عددا أكبر من المؤسسات التعليمية في المغرب.
كما نسعى إلى مواصلة بناء جسور تجمع بين التكنولوجيا والثقافة والتعاون الدولي، خصوصا مع الشركاء الكوريين الذين لعبوا دورا أساسيا في إنجاح هذه الدورة الأولى.
لقد أظهرت هذه التجربة أن المشروع التكنولوجي يمكن أن يتحول أيضا إلى مساحة حقيقية للحوار بين الثقافات وشباب العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك