روسيا اليوم - دميترييف: اتصالات نشطة مع ويتكوف وكوشنر هذا الأسبوع روسيا اليوم - "فخر 1".. مصر تعلن انضمام سفينة فريدة من نوعها لأسطولها قناة الغد - لانس الفرنسي يضم عبد الحميد مدافع السعودية نهائيًا حتى 2029 فرانس 24 - وفاة عائلة طبية الأسنان رانيا العباسي.. مأساة تكشف مصير المفقودين في سوريا قناة العالم الإيرانية - السلطة اللبنانية توافق على إستمرار الإحتلال ووقف غير نهائي للحرب! Independent عربية - ماذا يعني حصر سلاح الفصائل الموالية لإيران بيد الدولة العراقية؟ فرانس 24 - مراكز أوروبية لترحيل المهاجرين: هل الدول المغاربية معنية؟ روسيا اليوم - وزارة الموارد الطبيعية الروسية: روسيا السابعة عالميا في احتياطيات المعادن النادرة الجزيرة نت - لانس الفرنسي يضم سعود عبد الحميد نهائيا بعد موسم تاريخي توِج بلقب الكأس التلفزيون العربي - علي محمود نموذجًا.. سائقو الشاحنات في العراق من أبرز المتضررين من إغلاق مضيق هرمز
عامة

التحريض في سوريا: حين تصبح الكلمة تهمة

القدس العربي
القدس العربي منذ أسبوعين
2

لطالما أتحفنا بشار الأسد بمرارة في إعادة التعريف للبديهيات المعرفية، (مؤامرة، فتنة، إرهاب، خيانة، إلخ). هرب الأسد وفي النفس شيء من مخلفاته، في محاولات إعادة تعريف الأشياء، التي تحتاج حقّاً لذلك، ومنها...

ملخص مرصد
أصبح مصطلح «التحريض» في سوريا أداة سياسية متداولة بين السلطة والمعارضة، يستخدم لتجريم الآخر دون معايير واضحة. (بحسب النص) استُخدم المصطلح بشكل مرن وغير مقنن في الإعلام والسوشيال ميديا، ما أدى إلى فقدان دقته وتحويله إلى أداة اتهام عامة. (بحسب النص) يفتقر المفهوم إلى تعريف قانوني محلي، ما يزيد من غموضه واستخدامه كوسيلة للصراع السياسي.
  • «التحريض» في سوريا أداة سياسية متداولة بين السلطة والمعارضة
  • المصطلح فقد دقته وأصبح أداة اتهام عامة في الإعلام والسوشيال ميديا
  • غياب معايير قانونية محلية واضحة لتعريف التحريض في سوريا
من: بشار الأسد، المعارضة السورية، المثقفون السوريون أين: سوريا

لطالما أتحفنا بشار الأسد بمرارة في إعادة التعريف للبديهيات المعرفية، (مؤامرة، فتنة، إرهاب، خيانة، إلخ).

هرب الأسد وفي النفس شيء من مخلفاته، في محاولات إعادة تعريف الأشياء، التي تحتاج حقّاً لذلك، ومنها مصطلح «التحريض» الذي يستخدمه الآن معارضو السلطة الراهنة، كتهمة جاهزة للنيل من الجناح الموالي للسلطة بأكثرية وشعبية واضحتين، هذا إذا غضضنا الطرف عن تهمة «التطبيل».

مصطلح»التحريض» في السياق السوري، ليس مجرد كلمة وصفية، بل أداة لغوية وسياسية تُستخدم بطرق مختلفة حسب الجهة التي تتبناها، والمصطلح دفع الآخرين إلى القيام بفعل معيّن (غالبا ما يكون سلبيا أو عنيفا) من خلال الكلام أو الإعلام أو التأثير العاطفي، يرتبط وثيقاً بإثارة الكراهية، وتشجيع السلوكيات الضارّة، ولعل أبرز تجلياته في الساحة السورية المعقدة هو الخطاب الطائفي، كمبرر للعنف، ومُؤجج للانقسام.

التحريض في القانون الدولي: خطر مباشر على السلامة، وفي الأنظمة الديمقراطية: استثناء محدود من حرية التعبير، وفي السياق السوري: مفهوم مرن، لا يزال غير مقوننفي الإعلام والسوشيال ميديا، أصبح المصطلح أكثر مرونة وغموضاً، وتوسّع المعنى لدرجة أن الكلمة أحياناً تفقد دقتها، وتصبح أداة اتهام عامة، تشمل التعبئة كما النقد، من دون الفصل بين الكفّتين، هذا عدا ما يحمله مصطلح التحريض من شحنة أخلاقية قوية، تتضمّن حكماً أخلاقياً مسبقاً، وبذلك يتحوّل «المحرّض» إلى مذنب، أو خطير من دون الحاجة لإثبات مباشر، بما يثبّت التهمة كأداة ضبط سياسيّ وأخلاقي في آن واحد.

في زمن الأسد الهارب، لم يكن التحريض مجرد وصف قانوني، بل أداة لغوية للصراع، استخدمتها كل الأطراف كوسيلة لتحديد من هو المحق ومن هو المذنب، وبعثرة المعنى كثيراً ما ساهم في الخلط بين حق سياسي مشروع، وسلوك مرذول ومرفوض، بمعنى آخر: الكلمة نفسها أصبحت جزءاً من المعركة، التي سرعان ما استعرت بعد سقوط الأسد، كتوابع لمخلفات نظامه، وباتت التهمة متداولة، ربما أكثر، بين جمهور السلطة الراهنة ومعارضيها، يجري توسيعها، أو تضييقها حسب الانحياز السياسي، كبركان ينفجر خبط عشواء.

التحريض في القانون الدولي:المقارنة هنا مهمة لأنها تكشف أن كلمة «التحريض» ليست ثابتة المعنى، بل تختلف بشكل شبه جذري بين الاستخدام السياسي المحلي، مثل الحالة السورية، فهو في الاستخدام القانوني الدولي: «خطاب يدعو بشكل مباشر وواضح إلى العنف، أو التمييز، أو الكراهية ضد فرد أو مجموعة»، ولكن تحكمه معايير أكثر دقة كالقصد والمباشرة والاحتمال، هل المتحدث يقصد فعلاً دفع الآخرين للفعل؟ هل الدعوة صريحة أم مجرد رأي؟ هل من المحتمل أن يؤدي الكلام إلى عنف فعلي؟ في رواندا على سبيل المثال، اعتُبر الإعلام الذي دعا صراحةً لقتل جماعة معينة «تحريضا»، لأنه استوفى هذه الشروط، ونلاحظ معاً أن القانون الدولي يضع حدا عاليا لتعريف التحريض، حتى لا يتم تقييد حرية التعبير بسهولة، وفي دول ديمقراطية كفرنسا أو ألمانيا أو بلجيكا، يتركز المعنى أكثر على تجريم التحريض على الكراهية وتوابعها من عنف أو تمييز بالطبع، ولكن بمعايير القانون الدولي، فالنقد السياسي الحاد ليس تحريضاً، والدعوة إلى التظاهر كذلك ليست تحريضاً، وحتى الخطاب الصادم قد يكون محميّاً، وفي الولايات المتحدة الأمريكية، المعيار أكثر تشدداً لصالح حرية الكلام والتعبير، وفق مبدأ «اختبار الخطر الوشيك»، فلا يُعتبر الكلام تحريضاً، إلا إذا دعا إلى عنف مباشر، وكان من المرجح أن يحدث فعلاً، هنالك فصل واضح بين التحريض والتعبير السياسي.

ما يتمتع به الغرب «الديمقراطي» لا يتوفر بداهة في سوريا الخارجة لتوها من ثورة يصنفها العالم «حرباً أهلية»، انتصر فيها طرف لا يُوفر فيها معارضوه فرصة لوصمه بالإسلامي المتشدد، وما يتضمنه هذا المعنى من إدانة شبه مضمونة في الساحة العالمية، ويقتنص بذلك غُلاة المعارضين «تجريماً مُعلّباً» للسلطة، وبالمعيّة تجريم الأكثرية السنية/الشعبوية، وبالركون إلى راحة البال من دون تعب قلب وتفكير بأي مبادرة إيجابية.

يُثبّت هذه السلبية المطلقة ما جرى في أحداث الساحل والسويداء من مجازر نوعية فظيعة، ساهمت بلا شك بتكريس «مطّاطيّة» معنى التحريض المُبَعثر أصلاً.

ما يُميّز الواقع السوري راهناً، الصراع المُعلَن والمُضمَر بين جمهوري السلطة والمعارضة، غير المنتظمين بطبيعة الحال بأحزاب سياسية واضحة، أو غير واضحة المعالم، ولكن يمكن الاستئناس إلى حدٍّ ما بالرجوع إلى مصطلحين فضفاضين قديمين: يمين ويسار، في الموقف من السلطة، يمين مستعجل مُتفائل بالنهوض بسرعة غير واقعية، ويسار يستسهل التشاؤم ويُنذر بالسقوط، والطرفان على السواء يعتبران التفاؤل والتشاؤم كفعلي تحريض مذموم، غير أن حاجتهما معاً للأمن والاستقرار سيُسهم بلا شك، وبالتدريج، توليد معرّفات جديدة لمفهوم التحريض واستخدامه، لسنا الآن بصدد شروط النهوض على الصعد كافة الاقتصادية فالسياسية فالاجتماعية فالقانونية، بكل تشعباتها في ظل مرحلة انتقالية من الركام.

التحريض في القانون الدولي: خطر مباشر على السلامة، وفي الأنظمة الديمقراطية: استثناء محدود من حرية التعبير، وفي السياق السوري: مفهوم مرن، لا يزال غير مقونن، ويُساهم الكثير من المثقفين باستخدامه بعشوائية كأداة سياسية قابلة للتشكيل حسب الحاجة والانحياز، وبتأثير هذا الانحياز المسبق الصنع، أو حتى المستجد، تتنازع الآراء حول التحريض، فيما إذا كان سبباً أصيلاً أو نتيجة لما حصل من حروب وثورة؟ في الواقع كلا المُعطيين صحيحان بنسبة ما، لكن المهم راهناً هو الاتفاق على معايير التحريض المحلية، على الأقل بين المثقفين والنخب أولاً، فالعمل على إيقاف هذا التراشق والاتهامات أولوية، تبدأ ربما بتحديث الفهم وإعادة التعريف، ثم وضع معايير تتناسب مع الواقع مع مراعاة التدرج في الوصول إلى قوننة حديثة تُماهي القانون الدولي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك