وسط أجواء يملؤها الشوق والحنين، استعاد أهالي منطقة القصيم ذكريات رحلات الحج قبل أكثر من خمسين عامًا، حين كانت الطرق الصحراوية غير المعبدة تمتد بين المدن والقرى، وتتحول رحلة الوصول إلى المشاعر المقدسة إلى حكايةٍ جماعية تختزن الصبر والتكاتف وروح البساطة.
وكانت الرحلة تبدأ منذ أيام طويلة من الاستعداد داخل المنازل الطينية، حيث تتجمع العائلات لتجهيز الزاد والماء والتمر والقهوة وأواني الطبخ، فيما تُربط الأمتعة فوق سيارات “الوانيت” القديمة، في رحلة تستغرق أيامًا طويلة وسط الرمال والحر الشديد، تتخللها محطات للراحة ولإعداد القهوة والطعام، في مشهدٍ يختصر بساطة الحياة وروح التكافل الاجتماعي آنذاك.
ويروي كبار السن أن رحلة الحج قديمًا لم تكن مجرد انتقالٍ إلى مكة المكرمة، بل كانت موسمًا اجتماعيًا وروحانيًا تتوارثه الأجيال، حيث تتعالى أصوات التلبية في قلب الصحراء، وتتشابك مشاعر الخوف والفرح والدعاء، لتبقى تلك الرحلات محفورةً في الذاكرة الشعبية بوصفها أحد أبرز ملامح الحياة البسيطة في ذلك الوقت.
وفي لقاء لـ”واس” مع عبدالله السلامة الذي يحمل معه ذاكرة الحج قديمًا، أكد أن الحج سابقًا لم يكن بهذه السهولة وسلامة الطرق الحالية التي أنعم الله بها هذه البلاد بفضل من الله ثم بجهود القيادة الحكيمة، إذ كان الناس يحجون على سيارة واحدة تضم أكثر من 27 شخصًا، يتوزعون بين صندوق السيارة والمقاعد الأمامية، فيما يتناوب الرجال على القيادة والسهر ليلًا خشية التيه في الصحراء أو تعطل المركبة بعيدًا عن العمران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك